رياضة

جدتي والكوكب

.
نورالدين بن شقرون/مكتب مراكش

في ظل الأزمة ” الكروية” الحالية التي تعيشها مدينة مراكش، وخاصة الفريق العريق ” الكوكب المراكشي” والذي انحدر إلى الأقسام الصغرى بسبب سوء التسيير وعوامل أخرى، تذكرت قصة طبعت ذاكرتي منذ الطفولة وبقيت راسخة في ذهني واهلتني لأن أغرس حب الكوكب في وجداني، حب يضاهي حبي لجدتي ( رحمها الله).
جدتي ” للا خدوج” امرأة فاسية من عائلة أصيلة، جاءت إلى مراكش صغيرة السن، تزوجها جدي ( رحمه الله) في سن مبكرة، رغم ذلك بقيت ” للا خدوج” محتفظة على لكنتها الفاسية وعلى تلك العادات والتقاليد ” التواول” كما كانت تردد دائما.
رزقت بأطفال كثر، بقي منهم تسعة بين اناث وذكور. اثنان من أولادها كانا من مسيري الكوكب المراكشي مند اوائل الستينيات. عبد السلام وعبد الوهاب بوشمامة ( رحمهما الله )، كانا معروفان في الأوساط الكروية المراكشية.
منزل جدي بدرب ” للاعزونة” بقاعة بناهيض كان قبلة لأعضاء الفريق المراكشي باستمرار، قبل أن يغير جدي محل سكناه إلى درب الزعري بالقنارية في سنة 1968، ليستمر هذا التوافد على المنزل من طرف الكوكابيين بشكل مكثف.
كنت حينها لم اتجاوز العاشرة من عمري، اعيش بشكل شبه رسمي في منزل جدي مع أخوالي وخالاتي.
أتذكر ان الاستعدادات في هذا المنزل تبدأ موازاة مع استعداد الكوكب لللعب داخل أو خارج الديار.
منزل كالزاوية يحجه اللاعبون دون استئذان، جدتي والمساعدات كن لايبرحن المطبخ.
الكل يبقى مشدوها لنتيجة مقابلة يوم الأحد، وجدتي بعفويتها وبلكنتها الفاسية وسط جو مراكشي كله ” تقشاب” تردد ” اش عملو دوك المخليين” لأن فوز الكوكب يعني نشاط ولديها، وهو ما يجعل الجو ملائما لأن تطلب منهما تزويد متطلبات الدار وكم كانت كثيرة.
عند خسارة الكوكب، وفي صباح الاثنين، تجد جدتي في حالة عصبية ومثوثرة لدرجة لاتوصف وهذه الحالة تؤثر على الجو العائلي بصفة عامة خاصة مع زوجات اولادها ( العرايسات).
رغم صغر سني كنت افهم هذا الجو جيدا، فألغي كل طلباتي منها رغم أنها ” رحمها الله ” لم تكن ترفض لي طلب.
هذه العلاقة مع الكوكب وهذه الأجواء جعلت الأسرة كوكابية من الدرجة الأولى، أحببنا هذا الفريق حبا لايوصف رغم انه في بعض السنوات كان ينحدر إلى القسم الوطني الثاني، نتبعه في تنقلاته ونفتخر بمنجزاته.
تذكرت هذه الأحداث وانا ادرف الدموع إلى ماآلت اليه أوضاع الكوكب، تأثرت كثيرا تأثر جدتي عندما كان يخسر الفريق فتردد ” سيروا الله يعطيكم البلا” السكون على الباء………….!!!!!!!!!

اتمنى ان يجتمع محبو الكوكب على كلمة واحدة، ليعيدوا للفريق أمجاده وهذا ليس بالمستحيل.

مراكش : 2022/12/28

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock