تعليم وتربيةمجتمعمقالات واراءوطني

الفتاة القاصر بين النص الجنائي و مدونة الأسرة على ضوء مقرر الإذن بتزويج القاصرات

د. نور الدين الوكيل / رئيس قسم الشؤون القانونية

تعتبر مؤسسة الزواج، هي الضامنة لحفظ الأنساب وثبوت العلاقات الاجتماعية والضامنة لدوام الثبات على مبادئ الشريعة الإسلامية التي ارتضت عقد الزواج الوسيلة الوحيدة لشرعية العلاقة بين الرجل والمرأة. فمؤسسة الزواج إذا ما كان الهدف من ورائها تكثير سواد الأمة
وتحقيق التناسل كمبدأ إنساني مشروع ،فهي المنتجة للأسرة كخلية أولى من خلايا المجتمع.فالأسرة نظام يحدد أركانه وضوابط التعايش فيه الزوج والزوجة في إطار توافقي يروم المساهمة في بناء مجتمع سليم قادر على إنتاج أبناء في استطاعتهم استكمال بناء صرح التقدم والرقي والرفعة.وعليه فإسناد أمر تدبير هذه المؤسسة لقاصر لا تتوفر فيه الأهلية القانونية حتى هو أمر فيه نظر خاصة ونحن نتحدث عن مؤسسة كالأسرة مما يجعل البحث عن مدى الإشكالات التي تنتجها زواج القاصرات ليس فقط من الناحية الإنسانية أو الحقوقية بل حتى من الناحية القانونية أمر لا مرد لنا من طرحه.
بالرجوع إلى القانون الجنائي نجد الفتاة القاصر قد حظيت بإحاطة تشريعية متميزة جعلت من القاصر تولى لها الأهمية قبل غيرها من النساء، فالمشرع حافظ عليها من أي ضرر قد يطالها وأولى للنيابة العامة توفير الحماية القصوى لهن وخصص قواعد تشريعية لأجل ذلك.ما يثير السؤال هو إذا كانت القاصر في القانون الجنائي قد وفرت لها الحماية اللازمة لضمان سلامتها فهل هي ذات الحماية الموجودة في مدونة الاسرة أو أنّ فلسفة الحماية للفتاة القاصر في كلا القانونين مختلفة؟.
المطلب الأول:أوجه حماية القاصر في القانون الجنائي
الفقرة الأولى: مفهوم القاصر في القانون
الفقرة الثانية : جريمة التغرير بالقاصر
المطلب الثاني :زواج القاصرات وقصور النص.
الفقرة الأولى:المادة 20 من استثناء إلى قاعدة
الفقرة الثانية : مقرر الاذن بزواج القاصرات والإشكالات المطروحة
المطلب الأول:أوجه حماية الفتاة القاصر في القانون الجنائي
لقد أولى المشرع في القانون الجنائي للفتاة القاصر أهمية كبرى ووفر لها قواعد قانونية تروم صونها والحفاظ عليها،من كل نفس شريرة .ولكي نبسط الإشكال ونعرج نحو تبيان أوجه الحماية في القانون الجنائي واللاحماية في مدونة الأسرة، سوف نعرف القاصر في الفقرة الأولى ثم نتدارس أوجه الحماية في الفقرة الثانية .

الفقرة الأولى: مفهوم القاصر في القانون
عرفت الاتفاقات الدولية لحقوق الطفل التي دخلت حيز التنفيذ بتاريخ 2 شتنبر 1990 ” هو كل إنسان لو يتجاوز سن 18 سنة ولم يبلغ سن الرشد قبل ذلك بموجب القانون المنطبق عليه.”
ولقد نصت مدونة الاسرة في ظل المادة 209 منها أنّ “سن الرشد القانوني هو18 سنة شمسية كاملة”، بمعنى أن القاصر هو الذي لم يبلغ سن 18 سنة شمسية كاملة ويستوي في ذلك الذكر والأنثى…
فالقانون الجنائي ومدونة الاسرة يتفقان على ذات المفهوم وبالتالي فهنا لاخلاف وبالتالي فمنطق الحماية الذي أولاه المشرع الجنائي للفتاة القاصر كان بعلة صغر السنّ وعدم القدرة على الاختيار الاحسن وبالتالي فكل من هو دون هذا السن محجّر على أفكاره واختياراته ولا يعتد بهما إلا إذا صدر من وليه أو نائبه الشرعي.ولا يحق لهما وفق هذا الصدد ممارسة أي تصرف قانوني…
الفقرة الثانية: أوجه الحماية للفتاة القاصر في القانون الجنائي
ينص الفصل 475 من القانون الجنائي” من اختطف أو غرر بقاصر تقل سنه عن ثمان عشرة سنة بدون استعمال عنف ولا تهديد ولا تدليس أو حاول ذلك يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وغرامة من مأتين إلى خمسمائة درهم.”
بناءا على الفصل 475 من القانون الجنائي تولى المشرع حماية الفتاة القاصر وذلك بتجريم فعل التغرير بها ولو بدون استعمال عنف ولا تهديد ولا تدليس والعلة في ذلك كما قلنا هو أنّ المشرع ومعه فلسلفة القانون في حماية القاصر،قد حجّر على اختياراتها وحتى لو رضيت بأن تنتقل من مكانها الاصلي والذي هو بيت الاسرة مثلا إلى مكان آخر يقع على مرتكب الجرم واقعة التغرير و يطاله نص العقاب.
وهذا ما أكدته محكمة النقض في قرار صادر بتاريخ 27/12/2001 تحت عدد10/1485 في القضية عدد98/474 حيث نص “موافقة الضحية القاصر التي تقل سنها عن 18 للالتقاء بالمتهم بمدينة القنيطرة ومكثت معه بطيب خاطرها وذلك بإخراجها من مدينتها والمكوث معها خارجها تجعل واقعة التغرير لقاصرة بدون عنف المنصوص عليها في الفصل 475 من القانون الجنائي ثابتة في حقه.”
وبه يكون نص الفصل واضح وهو يحمي الفتاة من واقعة التغرير والاختطاف معا وإن كانت هذه الاخيرة تتم بدون رضا الفتاة القاصر وهي تكون بذلك أقرب إلى جرم الاغتصاب الذي عاقب عليه المشرع المغربي في الفصل 486 من القانون الجنائي حيث تكون جريمة الاغتصاب وذلك بمواقعة الرجل للمرأة بدون رضاها…فالمشرع المغربي هنا قد ألزم بظرورة توفر شرطين عدم الرضا والمواقعة الغير الشرعية .
ولقد جرم المشرع جريمة الاغتصاب الواقعة على الفتاة القاصر بأن شددّ من العقوبة الواقعة على المجرم ،التي قد تصل العقوبة فيها إلى 30 سنة سجنا نافذا.
المطلب الثاني : زواج القاصرات وقصور النص
لما وفر المشرع الحماية للقاصر وعاقب علىى التغرير بها ولو برضاها ،ولم يعتد به في نسف المسؤولية الجنائية، والافلات من العقاب.في مقابل ذلك نصت مدونة الاسرة على امكانية تزويج القاصر مما يعني معه هل إسناد أمر تأسيس أسرة لمن اعتبرها المشرع الجنائي محجر عليها يعد مغامرة في حق المجتمع؟ نعالج في الفقرة الاولى المادة 20 من قاعدة إلى استثناء ثم الفقرة الثانية: مقرر الإذن بتزويج القاصر
الفقرة الأولى: المادة 20 من استثناء إلى قاعدة
نصت المادة 19 من مدونة الاسرة” تكتمل أهلية الزواج بإتمام الفتى والفتاة المتمتعين بقواهما العقلية ثمان عشرة سنة شمسية.”
فالمادة 19 أكدت على أنه لكي يتم الزواج صحيحا سليما ،يتعين على طرفي العلاقة (الفتاة والفتى)أن تتوفر فيهم أهلية الزواج وذلك بتمام كل واحد منهما سن ثمان عشرة سنة شمسية ،بمعنى أن كل فتى وفتاة دون السن المحدد في المادة 19 لا يحق لها الزواج.
د. نورالدين الوكيل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock