تعليم وتربيةمجتمعوطني

تعزية في وفاة الحاج المدني البصري … قاوم بعلمه وتدريسه الاستعمار بواد درعة

صلاح الدين لعنيبة / رئيس التحرير

إنا لله وإنا إليه راجعون
توفي إلى رحمة الله الأستاذ الحاج المدني البصري ببيته بمراكش ظهيرة يوم الخميس 25 ماي 2023، بعد معاناة طويلة مع المرض، وذلك عن سن يناهز93 سنة، وبعد أداء صلاة الجمعة، صلي الجمع الغفير من الحاضرين على جنازته بمسجد آيت أوراد، ثم ووري الثرى بمقبرة الرحمة القريبة من المسجد.
وقد كان عمر الفقيد حافلا أول الأمر بالتحصيل العلمي؛ فحفظ القرآن الكريم بكتاب مسقط رأسه بقرية بوخلال، بنواحي مدينة زاكورة، وألمَّ بما كان يطلب في عهده من علوم اللغة العربية وآدابها والعلوم الشرعية في جامعة القرويين.
وفي سنة 1954 عين معلما بالمدرسة المركزية القديمة بزاكورة. وحدثت له طريفة بسبب وقوفه موقفا وطنيا اغتاظ منه الجنرال كيوم، وهو حرصه على الوقوف أمامه مرتديا الطربوش الوطني ـ الذي كان يرتدي مثله جلالة الملك محمد الخامس ـ فأمر بطرده من التعليم. فلجأ ما بين 1955 و1956 إلى ممارسة مهنة العدلية.
لكن حنينه إلى التعليم راوده من جديد، فالتحق بمدرسة المشور بمراكش، فتلقى بها تكوينا بيداغوجيا وتدريبا عمليا أهله للتوظيف في سلك التعليم العمومي، فعين سنة 1957 معلما بمدينة الشماعية.
وفي سنة 1958 طلب الانتقال إلى زاكورة معلما في المدرسة المركزية بها ترضية لرغبة والده في جمع الشمل.
وفي 1964 عين مديرا لها. وكلف بإدارة المدرسة الإعدادية بزاكورة.
وفي سنة 1979 عين مديرا لمدرسة الليمون بأولاد تايمة.
وفي سن 1983 عين مديرا لمدرسة القدس بورزازات، إلى أن أحيل على التقاعد سنة 1992. فعاد إلى ممارسة مهنة العدلية لحوالي سنتين.
كانت للفقيد معرفة واسعة بتاريخ منطقة وادي درعة وجغرافيتها ورجالها وثقافتها وعاداتها وأحوالها، ولو أتيح له أن يدون ما كان يُحدِّث به زواره ومجالسيه، لترك لنا مرويات نادرة، ومشاهدات دقيقة، ومعلومات طواها الزمان.

وبالإضافة إلى ذلك أسهم في تسيير مرافق الشأن العام، إذ إنه كان عضوا في المجلس القروي بزاكورة، وعضوا بالمجلس الإقليمي بورزازات.
وقد تخرجت على يده أجيال من المتعلمين في فترة كان فيها المغرب المستقل في حاجة إلى أدر وطنية تعوض الأطر الأجنبية، وتلبي مطلب التعريب، فتحمل الكثير من طلابه مسؤوليات مهمة في القضاء والتعليم والإدارة والعديد من المهن الحرة.
وكان الفقيد يحظى باحترام كبير من قبيلته، ويعتبرونه شيخهم الذي لا ترد كلمته، يُهرعون إليه إذا تفرقت بهم السبل، فيوحد كلمتهم، ويشدون إليه الرحال إذا احتاجوا إلى مشورته، أو الاطمئنان على صحته وسلامته، ويدعونه لتكريمه والاحتفاء به في قبيلته.
تغمد الله الفقيد برحمته وعفوه ومغفرته، وأسكنه فسيح جناته، وأكرم نزله، ووسع مدخله، وكان له وليا ونصيرا، ورزق أهله وأصهاره وأحبابه وأهله بوادي درعة الصبر والسلوان وحسن العزاء. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock