
محمد جرو/مدير مكتب طانطان
المتتبعون المغاربة يؤكدون أن النتائج الواردة في البحث الوطني الذي أنجزته المندوبية حول مستوى معيشة الأسر، يدعو فعلا إلى القلق، لأن الارتفاع لم يكن طفيفا بل ملحوظا في عدد الأسر التي انقطعت عن ممارسة شعيرة عيد الأضحى.
فقد كشفت المندوبية السامية للتخطيط في مذكرة حديثة عن معطيات جديدة تتعلق بنفقات وممارسة شعيرة عيد الأضحى في المغرب. وأظهرت المذكرة أن نسبة ممارسة شعيرة عيد الأضحى تتراجع مع ارتفاع مستوى المعيشة والمستوى التعليمي لرب الأسرة، حيث تبين أن 25.1% من الأسر الأكثر يسرا لا تمارس هذه الشعيرة، مقابل 7.8% فقط بين الأسر الأقل يسرا.ودقّت المندوبية الناقوس منبهة إلى أن هذه النسب ترتفع أكثر كلما ارتفع مستوى المعيشة، وقلت القدرة الشرائية للمغاربة، ولا سيما عند غلاء أسعار أضاحي العيد، خاصة أن الأضحية تمثل حوالي 30% من إجمالي النفقات السنوية للأسر المغربية المخصصة لاستهلاك اللحوم.
وصدر تقرير آخر عن “المركز المغربي للمواطنة”، يبين الصعوبة التي يجدها المغاربة في توفير ما يلزم للاحتفال بعيد الأضحى، والسبب الأساس في ذلك هو الغلاء الذي أصبح سيد الأسواق رغم الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لكنها دون جدوى ولا أثر لها على أرض الواقع.
وحسب المندوبية السامية، تنتقل نسبة عدم الممارسة من 20.1% بين أرباب الأسر الذين يتوفرون على مستوى تعليمي عالي، إلى 11.7% بين الذين ليس لديهم أي مستوى تعليمي. وتزداد نسبة عدم الممارسة بشكل ملحوظ بين سكان المدن والأسر المكونة من شخص واحد، حيث تصل إلى 14.3% في المدن مقابل 8.7% في القرى.
وفيما يتعلق بنوع الأضحية، أوضحت المندوبية أن 95.6% من الأسر المغربية تختار التضحية بالأغنام، و4.3% بالماعز، و0.1% بالأبقار. وتظل التضحية بالماعز أكثر شيوعًا بين الأسر القروية (7.4% مقابل 2.8% في الوسط الحضري)، وكذلك بين 10% من الأسر الأقل يسراً (8.5% مقابل 2.7% بالنسبة لـ 10% من الأسر الأكثر يسرا).
من حيث النفقات، بينت معطيات المندوبية أن نفقة أضحية عيد الأضحى تمثل حوالي 30% من الاستهلاك السنوي للحوم للأسر المغربية، وتبلغ هذه النسبة 41% بين الأسر الأقل يسرا و23% بين الأسر الأكثر يسرا.
ويقدر متوسط الاستهلاك السنوي للأسر المغربية من اللحوم (الحمراء والبيضاء) بـ 141 كغ، منها 55.8 كغ من اللحوم الحمراء. ويبلغ متوسط كمية اللحوم المستهلكة من أضحية عيد الأضحى 22.8 كغ لكل أسرة، ما يمثل حوالي 41% من الكمية السنوية من اللحوم الحمراء التي تستهلكها الأسر. وتبقى هذه النسبة ثابتة حسب وسط الإقامة، وتصل إلى 65.4% بين 20% من الأسر الأقل يسرا و31.3% بين الأسر الأكثر يسرا.
تقرير آخر غير رسمي أنجزه “المركز المغربي للمواطنة”، أكد النتائج نفسها تقريبا، لكنها وردت على شكل انطباعات من استطلاع للرأي أنجز خلال الفترة من 21 إلى 31 أيار/ مايو2024؛ شارك فيه 1007 أشخاص من جميع الفئات العمرية يمثلون جميع جهات المغرب، عبر استخدام استمارة إلكترونية نُشرت على منصات التواصل الاجتماعي، خصوصا فيسبوك وواتساب.
في موضوع ذي صلةفصّل الإستطلاع في “انطباعات المغاربة بشأن عيد الأضحى”، مشيرا إلى أن 55% من المشاركين يجدون صعوبة في توفير مصاريف العيد، بينما 23% يجدون ذلك صعبا نسبيا، و17% لا يجدون صعوبة.
معطيات أخرى وردت في الاستطلاع، منها كون “75.3% من المشاركين هم المسؤولون عن توفير مصاريف العيد (87% لدى الرجال، و22% لدى النساء)، بينما يساهم 11.9% من المشاركين في المصاريف (39% لدى النساء، و6% لدى الرجال)، في حين أن 7.4% لا يساهمون في توفير مصاريف العيد (3% لدى الرجال، و29% لدى النساء)”.
كما أن نسبة 49.7% من المشاركين تقوم بتوفير مصاريف العيد من خلال الأجر الشهري، و29.6% من خلال مدخراتهم المالية، و5.3% يلجأون إلى السلف من المعارف، و3.7% يعتمدون على الدعم العائلي، و3% يحصلون على منحة من المشغل، وحوالي 2% يحصلون على الأضحية من خلال العائلة، أو من خلال السلف من مؤسسات القروض، أو من المحسنين.
وفي ظل ارتفاع أسعار الأضاحي، يرى 82% من المشاركين في استطلاع الرأي، أنه كان على الحكومة تقديم الدعم المالي مباشرة للأسر المعوزة لاقتناء الأضحية، بدلا من منحه لمستوردي الأغنام.
أما عن أسباب التشبث بالشعيرة، أفاد استطلاع الرأي، بأن 82% من المشاركين يعتبرون العامل الديني هو دافعهم للالتزام بعيد الأضحى، بينما 12% دافعهم اجتماعي. في المقابل، يتفق 61% منهم على أن غالبية الأسر المغربية دافعها اجتماعي، وليس دينيا، لاقتناء أضحية العيد.
وفي هذا السياق، اعتبر 75% من المشاركين أن عيد الأضحى أهم مناسبة لتعزيز الروابط العائلية بين المغاربة، في الوقت الحالي، كما أن 37% منهم يتقاسمون جزءا من لحم الأضحية مع المحتاجين، بينما 55% منهم يستعملون كل الأضحية للاستهلاك الأسري.
اتفق تقرير عن أن الفقر وحده ليس هو المانع الأبرز في عدم ممارسة بعض الأسر لشعيرة عيد الأضحى، بل هناك أسر تعيش في بحبوحة وفي ظل ارتفاع مستواها المعيشي، وارتفاع المستوى التعليمي لرب الأسرة، حيث إن 25.1% من الأسر الأكثر يسرا لا تقوم بممارسة الشعيرة، مقابل 7.8% بين الأسر الأقل يسرا.
وحددت الدراسة التوزيع الجغرافي للأسر التي لا تمارس شعيرة عيد الأضحى، وجلّها بشكل رئيسي في المدن. وزادت مفصّلة في النتائج، بكون 56.9% من الأسر المكونة من شخص واحد لا تمارس شعائر عيد الأضحى وفق آخر إحصاء، بعدما كان هذا المؤشر في حدود 46.5% سنة 2014.
ووفق استطلاع الرأي، فإن 57% من المشاركين يرون أن إلغاء العيد، هذا العام، سيخفف عنهم “ضغطا كبيرا”، فيما 48% منهم يفضلون عدم الاحتفال بعيد الأضحى هذا العام، بينما عبّر 44% عن رغبتهم في ذلك.
التقرير الرسمي الصادر عن المندوبية، كالعادة لم يتأخر في بث القلق في نفوس المتتبعين الذين اندهشوا من حجم ارتفاع نسبة الأسر التي لا تمارس شعيرة عيد الأضحى، حيث تجاوزت نسبة 12% عام 2022، في حين لم تكن تتجاوز 4% عام 2014.



