أخبارحوادثمجتمع

رحلة يائسة انتهت بالنجاة.. قارب صيد مسروق من أكادير يكشف شبكة للهجرة السرية نحو جزر الكناري

 

كشفت حادثة إنقاذ خمسة مهاجرين مغاربة قبالة سواحل جزيرة لانزاروتي الإسبانية، عن فصل جديد من فصول الهجرة غير النظامية، وهذه المرة باستخدام قارب صيد مسروق من ميناء أكادير، في عملية تزاوج فيها اليأس بالإجرام، والمغامرة بالمجهول .
ففي الساعات الأولى من صباح يوم الأربعاء، عثرت السلطات الإسبانية على قارب اصطدم بالصخور في منطقة “تشاركو دي لا كونديزا”، يحمل على متنه أربعة رجال مغاربة وقاصر، كانوا في حالة إنهاك شديد، بعد رحلة دامت خمسة أيام وسط المحيط الأطلسي .
ورغم أن نجاتهم من الغرق بدت معجزة، فإن علامات الإرهاق والجوع التي ظهرت على وجوههم، سرعان ما تحوّلت إلى خيوط تحقيق مثيرة، حين كشفت المعاينات أن القارب المحترق، هو من نوع “أتونيرو”، ويُستخدم عادة في صيد التونة، وكان يحمل العلم المغربي .
مصادر أمنية أكدت أن القارب سُرق من ميناء أكادير قبل أيام قليلة من الواقعة، وأن الحريق الذي شبّ فيه عقب الإنقاذ دمّره بالكامل، ما صعّب من مهمة فرق التحقيق في جمع الأدلة، دون أن يمنعها من فتح ملف جنائي لتحديد ملابسات السرقة والجهات المتورطة في تحويل مركب صيد إلى وسيلة للهجرة السرية .
هذه الحادثة، التي كادت تتحول إلى مأساة إنسانية، أعادت إلى الواجهة تساؤلات ملحّة حول تطور أساليب شبكات تهريب البشر، التي يبدو أنها لم تعد تكتفي بالقوارب التقليدية الصغيرة، بل أصبحت تستهدف مراكب صيد كبيرة مجهزة، أكثر قدرة على مقاومة أمواج الأطلسي العنيفة، وتضليل أجهزة الرادار .
وليست هذه المرة الأولى التي يتم فيها رصد استخدام قوارب صيد مغربية في محاولات للهجرة غير الشرعية نحو جزر الكناري، فقد سبق أن وصل 14 مهاجرًا مغربيًا إلى نفس الجزر في يونيو الماضي على متن قارب مشابه، ما يدل على نمط يتكرر، ويعكس تحولًا مقلقًا في نشاط التهريب البحري بالمنطقة.
وتُعتبر “طريق الكناري” من أخطر المسارات البحرية للهجرة غير النظامية، إذ كثيرًا ما تنتهي المحاولات بمآسٍ إنسانية، بسبب بُعد المسافة، وتقلبات الطقس، وخطورة الإبحار في قوارب غير مخصصة لنقل البشر .
السلطات الإسبانية والمغربية تواصلان تحقيقاتهما المشتركة، وسط دعوات لتشديد الرقابة على موانئ الصيد، والتصدي بحزم لتزايد سرقات القوارب، التي لم تعد فقط تهدد قطاع الصيد التقليدي، بل باتت أداة في يد شبكات الاتجار بالبشر، ومستودعًا لأحلام شباب يائس لا يرى في البحر سوى أمل مكسور للهروب من واقعٍ مأزوم .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock