
جمال المجاط/ أزيلال
في مشهد يُجسّد أقصى درجات التهميش، اضطر سكان دوار تاغية بجماعة زاوية أحنصال (إقليم أزيلال) إلى نقل مريض سبعيني على نعش خشبي عبر مسالك جبلية وعرة، بعد أن قطعت عاصفة رعدية الطريق الوحيدة نحو أقرب مركز صحي.
دوار تاغية، الواقع في قلب جبال الأطلس الكبير، يُعد من أكثر المناطق عزلة، رغم جماله الطبيعي و مكانته السياحية العالمية، إلا أن سكانه يعيشون في ظروف قاسية، حيث يُصبح الوصول إلى العلاج مغامرة محفوفة بالمخاطر.
فغياب الطرق المعبدة يجعل التنقل شبه مستحيل في حالات الطوارئ، و انعدام المراكز الصحية القريبة، يُحوّل كل أزمة صحية إلى مأساة، كمان أن ضعف التدخلات العمومية يطرح تساؤلات حول جدوى السياسات التنموية الحالية.
الواقعة تُعيد طرح الحاجة الماسة إلى وحدات طبية متنقلة مجهزة تعمل بشكل دائم وليس موسمي، و ادماج فرق تدخل محلية مدرّبة على الإسعاف والإنقاذ في المناطق الوعرة، مع تسريع مشاريع فك العزلة، خصوصاً الطرق والقناطر، و اعتماد نموذج تنموي يُراعي الخصوصيات الجغرافية والمناخية للمناطق الجبلية
المطلوب اليوم ليس فقط الإعتراف بالمشكلة، بل الإنتقال إلى سياسات تدخلية عادلة و فعالة تُعيد الإعتبار للمواطن في قلب المغرب العميق



