
مكتب أكادير / هشام الزيات
شهدت غرفة التجارة والصناعة والخدمات بأكادير، اليوم الثلاثاء 2 دجنبر الجاري، تنظيم مائدة مستديرة حول موضوع العنف الرقمي الموجه ضد النساء، في مبادرة نوعية جمعت بين منظمة الهجرة والتنمية، وجمعية الحقوق والعدالة، والنادي الجهوي للصحافة بأكادير، لقاء حمل بصمته الخاصة، إذ جمع خبراء في الإعلام والحقوق والتقنية، بهدف مقاربة واحدة من أخطر الظواهر التي تتنامى مع توسع الفضاء الرقمي وانتشار منصات التواصل الإجتماعي .
منذ الدقائق الأولى، بدا واضحاً أن المشاركين يتحركون بدافع مسؤولية جماعية، سواء تجاه النساء ضحايا العنف الرقمي من تشهير وابتزاز وتنمر واختراق للمعطيات الشخصية أو تجاه المجتمع الذي يدفع بدوره ثمن التطبيع مع هذا النوع من العنف غير المرئي، وقد شكل اللقاء مساحة لتبادل الخبرات، وطرح الإشكالات القانونية والإعلامية والنفسية التي تحيط بالظاهرة، مع عرض شهادات حية وحالات واقعية تكشف حجم المشكلة وصعوبة آثارها .
وتوقف المتدخلون عند خطورة التحرش الرقمي والعنف السيبراني باعتبارهما أشكالاً جديدة من الاعتداءات التي تمارس خلف الشاشات، لكنها قد تدمر حياة ضحاياها وتزرع فيهم الخوف والقلق والعزلة، كما شددوا على الحاجة الماسة إلى تطوير آليات الحماية الرقمية، وتعزيز الوعي العمومي بثقافة الأمن الإلكتروني، إلى جانب تقوية الأطر القانونية التي تضمن ردع المتورطين وإنصاف المتضررين .
ومن جهته، ركز النادي الجهوي للصحافة بأكادير على أهمية الإعلام المسؤول في مواجهة مثل هذه الظواهر، من خلال إنتاج محتوى يناهض خطاب الكراهية والعنف، ويعري مخاطر الاستعمال غير الأخلاقي للتكنولوجيا، كما دعا الإعلاميون إلى مضاعفة الجهود في التكوين والتحسيس، خاصة لفائدة الشباب والمراهقين الأكثر عرضة لهذه السلوكيات .
أما ممثلو المجتمع المدني، فاعتبروا أن هذه المائدة المستديرة ليست سوى حلقة ضمن سلسلة من المبادرات التي يجب أن تتكامل لضمان فضاء رقمي آمن للنساء، يقوم على المساواة والاحترام وحقوق الإنسان .
اللقاء انتهى بتوصيات عملية، أبرزها ضرورة تشجيع الضحايا على التبليغ، وتطوير منصات للمساعدة والدعم، وإطلاق حملات تربوية وتواصلية، إلى جانب تعزيز التعاون بين المؤسسات والسلطات والإعلام والمجتمع المدني لمحاصرة هذا النوع من العنف .
وبين نقاشات الخبراء وأسئلة الحضور، برزت قناعة مشتركة: العنف الرقمي ليس قدراً… ومواجهته تبدأ من الوعي، وترسخ بالتشريعات، وتصان بالتربية والإعلام المسؤول .



