
مكتب أكادير / هشام الزيات
في موقف إنساني نبيل يعكس عمق الوعي الجماعي وروح التضامن، اختار جمهور سوس يوم أمس الأربعاء 17 دجنبر الجاري مقاطعة فعاليات افتتاح الدورة العشرين من مهرجان تيميتار بمدينة أكادير، تعبيرا عن الحداد والحزن على أرواح ضحايا الفاجعتين اللتين هزتا مدينتي آسفي وفاس .
وجاء هذا التفاعل الشعبي العفوي ليؤكد أن الفن، رغم رسالته النبيلة، لا ينفصل عن نبض المجتمع وآلامه، وأن الفرح لا يكتمل في ظل فواجع إنسانية خلفت صدمة عميقة في قلوب المغاربة، فقد آثر عدد كبير من المواطنين الغياب عن سهرات المهرجان، معتبرين أن اللحظة تستدعي الوقوف وقفة تضامن صادقة مع الأسر المكلومة، بدل الاحتفال والغناء .
وشكلت هذه المقاطعة رسالة قوية مفادها أن القيم الإنسانية تظل أسمى من كل التظاهرات، وأن المغاربة، في لحظات الشدة، يتوحدون حول الحزن كما يتوحدون حول الفرح، كما عبر عدد من الفاعلين المدنيين ورواد مواقع التواصل الاجتماعي عن إشادتهم بهذا الموقف، معتبرين إياه تجسيدًا حيا لمعنى المواطنة والمسؤولية الاجتماعية .
إن ما قام به جمهور سوس ليس مجرد امتناع عن حضور مهرجان فني، بل هو تعبير صادق عن التعاطف، ورسالة وفاء لأرواح الضحايا، وتأكيد على أن الوجدان الجماعي للمغاربة ما زال نابضا بالإنسانية، قادرا على تقديم القيم قبل المظاهر، والضمير قبل الأضواء .



