بركة من أكادير: سوس ماسة تدخل مرحلة جديدة من الأمن المائي بعد سنوات الجفاف

مكتب أكادير / ذ.إبراهيم بنمني
احتضن مقر ولاية جهة سوس ماسة، يوم الجمعة 16 يناير الجاري، أشغال مجلس إدارة وكالة الحوض المائي لسوس ماسة برسم دورة سنة 2025، وذلك تحت رئاسة السيد “نزار بركة” وزير التجهيز والماء، وبحضور السيد “سعيد أمزازي” والي جهة سوس ماسة عامل عمالة أكادير إداوتنان، إلى جانب أعضاء مجلس الإدارة وممثلي مختلف المتدخلين، طبقا للمقتضيات التشريعية والتنظيمية المعمول بها .
وخصص هذا الاجتماع الهام لحصر حسابات الوكالة برسم السنة المالية 2024، ودراسة برنامج عملها ومشروع ميزانيتها لسنة 2026، فضلا عن تتبع مستوى تقدم تنفيذ ميزانية سنة 2025، في سياق وطني يتسم بتحولات إيجابية في الوضعية المائية بعد سنوات طويلة من الجفاف .
وفي كلمته الافتتاحية، نوه السيد “نزار بركة” بالدعم المتواصل الذي يقدمه السيد والي الجهة وعمال أقاليمها، مشيداً في الآن ذاته بالدور المحوري الذي تضطلع به الهيئات المنتخبة وأعضاء مجلس الإدارة في مواكبة عمل الوكالة وتعزيز حكامتها، بما يمكنها من أداء مهامها الحيوية في تدبير الموارد المائية وضمان استدامتها .
ويأتي انعقاد هذا المجلس في ظرفية خاصة، تميزت بتسجيل تساقطات مطرية مهمة بجهة سوس ماسة، بعد سبع سنوات متتالية من الجفاف، حيث قاربت كمية الأمطار المسجلة 120 ملم ببعض الدواوير، ما أسهم في تحقيق واردات مائية فاقت 370 مليون متر مكعب على مستوى سدود الجهة، وهو ما يبشر ببداية سنة هيدرولوجية واعدة .
وفي هذا الإطار، جدد وزير التجهيز والماء التأكيد على انخراط الحكومة الكامل في تنزيل التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، خاصة ما يتعلق بالتفعيل الأمثل للبرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي 2020-2027، من خلال ضمان التزويد المنتظم بالماء الصالح للشرب، وتأمين ما لا يقل عن 80 في المائة من الحاجيات المائية المخصصة للسقي، إلى جانب مواصلة بناء السدود، وتسريع مشاريع الربط بين الأحواض المائية، وتطوير محطات تحلية مياه البحر، بهدف تعبئة أكثر من 1,7 مليار متر مكعب سنوياً في أفق سنة 2030 .
وعلى مستوى حوض سوس ماسة، سجل المجلس تقدماً ملحوظاً في عدد من المشاريع المائية الاستراتيجية، من بينها مواصلة أشغال تعلية سد المختار السوسي بإقليم تارودانت، الذي ستبلغ سعته الإجمالية 281 مليون متر مكعب بنسبة إنجاز وصلت إلى 77 في المائة، واقتراب انتهاء أشغال سد التامري بعمالة أكادير إداوتنان بسعة تخزينية تقدر بـ 204 ملايين متر مكعب، مع برمجة الملء الاستباقي للحقينة خلال النصف الأول من السنة الجارية .
كما شملت هذه المشاريع مواصلة إنجاز السدود الصغرى بكل من أقاليم اشتوكة آيت باها وتارودانت وتزنيت، وبرمجة توسيع محطة تحلية مياه البحر باشتوكة آيت باها سنة 2026 لرفع طاقتها الإنتاجية إلى 146 مليون متر مكعب سنوياً، إضافة إلى انطلاق أشغال سد سيدي يعقوب بإقليم تزنيت، وإطلاق طلبات عروض لتصميم 14 سداً تلياً وصغيراً بتراب الجهة، إلى جانب اقتناء وتركيب محطات متنقلة لتحلية المياه وإزالة المعادن بعدد من المناطق .
وفي سياق متصل، استعرض السيد الوزير التدابير الاستعجالية المتخذة لتأمين التزويد بالماء الصالح للشرب، خاصة بالعالم القروي، عبر تعبئة الموارد المائية الجوفية، واقتناء وكراء الشاحنات الصهريجية، وتفعيل آليات التتبع والمواكبة من خلال اللجان الجهوية والإقليمية للماء .
ومن أجل التكيف مع التغيرات المناخية والحد من مخاطر الفيضانات، أكد المجلس على أهمية إعداد “أطلس الفيضانات” بحوض سوس ماسة، بدعم من صندوق محاربة الكوارث الطبيعية، بهدف تحديد المجالات الترابية المعرضة للخطر وترتيب أولويات التدخل في مجال الوقاية والحماية .
وشدد مجلس الإدارة، في ختام أشغاله، على ضرورة ترشيد استغلال الموارد المائية، وحماية الملك العمومي المائي، والتصدي لكافة أشكال الاستغلال غير القانوني للمياه الجوفية، مع تعزيز ثقافة الاقتصاد في الماء ومحاربة تبذيره، ضماناً لاستدامة هذا المورد الحيوي بالجهة .
كما شكل هذا الاجتماع مناسبة لتقييم حصيلة عمل وكالة الحوض المائي لسوس ماسة، وتعزيز حكامتها، وتأكيد التزام جميع المتدخلين بمواصلة مواكبة برامجها الطموحة، بما يكرس تدبيراً استباقياً ومندمجاً ومستداماً للموارد المائية، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده .
وفي ختام الدورة، صادق مجلس الإدارة على عدد من الاتفاقيات المرتبطة بالحماية من الفيضانات، شملت خمس اتفاقيات ممولة من صندوق مكافحة آثار الكوارث، واتفاقية واحدة في إطار البرنامج الخاص بالوكالة، إضافة إلى المصادقة على ملحق اتفاقية وملحق عقد امتياز. كما رفع المجلس برقية ولاء وإخلاص إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، مجدداً تشبثه بأهداب العرش العلوي المجيد وعزمه على مواصلة العمل الجاد خدمة للصالح العام .
وعقب ذلك، قام السيد “نزار بركة” بزيارة ميدانية لورش إنجاز سد التامري، حيث اطلع على مدى تقدم الأشغال والجوانب التقنية للمشروع، وتلقى شروحات مفصلة حول نسب الإنجاز وآجال الاستكمال، مؤكداً على ضرورة احترام الآجال المحددة، بالنظر إلى الأهمية الاستراتيجية لهذا المشروع في تعزيز الأمن المائي بجهة سوس ماسة .



