قضايامجتمع

الشراكة بين اتحاد المخترعين الدوليين من المغرب وShine Global من أمريكا تفتح آفاقًا جديدة لحماية الأطفال من مراكش إلى العالم

هيئة التحرير

 

في ختام أعمال المؤتمر العالمي السادس للقضاء على عمل الأطفال بمراكش، برزت شراكة دولية نوعية بين اتحاد المخترعين الدوليين وShine Global Inc الأمريكية، تهدف إلى إعادة تعريف العلاقة بين الطفل، والعمل، والإبداع، في زمن التحولات التكنولوجية والمعرفية المتسارعة.

 

وجاء هذا التقارب عقب عرض مؤثر قدمته مؤسسة Shine Global، جسّد من خلال فيلم قصير قصة إنسانية لطفلة وشقيقتها تم تشغيلهما في سن مبكرة، في معالجة فنية دقيقة كشفت واقعًا اجتماعيًا مؤلمًا وما خفي من أشكال الاستغلال غير المرئي للأطفال. وقد فتح هذا العرض باب نقاش معمّق حول حدود الحماية القانونية وفاعلية المقاربات التقليدية في مواجهة الظاهرة.

 

تمكين الطفل المخترع بدلاً من منعه

 

خلال مداخلته، طرح عبد العزيز مستاوي، رئيس اتحاد المخترعين الدوليين ووكيل تأجير حقوق الملكية الفكرية والحقوق المماثلة، سؤالًا جوهريًا:

هل تحمي القوانين الطفل أم تمنعه من التعبير عن عبقريته؟

 

وأكد مستاوي أن حماية الطفولة لا تعني تجريم الإبداع والاختراع المبكر، وأن الطفل الذي يبتكر أو يخترع ضمن إطار تربوي وتعليمي سليم ليس عاملًا بل فاعلًا معرفيًا يجب صون حقوقه وتشجيعه. وأضاف أن الاختراع، بخلاف العمل القسري، هو نتاج فضول علمي وموهبة طبيعية تتطلب التأطير لا المنع.

 

نموذج شراكة مبتكر

 

اقترح مستاوي نموذج شراكة يقوم على:

 

التوعية بالقضاء على عمل الأطفال غير القانوني،

 

تمكين الأطفال المبدعين والمخترعين داخل المدرسة وخارج أي منطق استغلالي،

 

ضمان استمرارية التعليم، والحماية القانونية، وحفظ الحقوق الفكرية.

 

ويعتمد النموذج على إشراك الفاعلين الاقتصاديين في دعم مبادرات إبداعية وتوعوية عبر إنتاج محتويات فنية وفيديوهات تشجع الأطفال على الابتكار والاختراع العلمي، بدل الانخراط في سوق الشغل المبكر. ويتولى اتحاد المخترعين الدوليين تأطير هذه الإبداعات وحمايتها وتثمينها قانونيًا وأخلاقيًا، بما يوفّر للأطفال التحفيز المعنوي والمادي المشروع ويحوّل الاختراع إلى رافعة للاندماج الاجتماعي والتعليم، لا للهشاشة.

 

اهتمام Shine Global ورؤية دولية

 

من جهتها، أعربت Alexandra Blaney، المديرة التنفيذية المشاركة والمديرة الإبداعية لـ Shine Global Inc، عن اهتمامها الكبير بهذا التصور، معتبرة أنه يفتح أفقًا جديدًا للتكامل بين الفن التوعوي والابتكار الاجتماعي، ويقدّم بديلًا عمليًا لمعضلة غياب الدعم المالي المرتبط بحساسية موضوع عمل الأطفال. وأعلنت استعداد مؤسستها للتنسيق من أجل تحويل هذا المقترح إلى تعاون فعلي.

 

الرسالة النهائية

 

ويهدف هذا المسار إلى تطوير مقاربة دولية جديدة ترى أن محاربة عمل الأطفال لا تعني تعطيل طاقاتهم، بل توجيهها، وأن الاختراع المبكر، إذا ما أُطّر قانونيًا وتربويًا، يمكن أن يكون رافعة لحماية الطفل، ومحفزًا للتعلم، وسدًّا منيعًا أمام التسرب المدرسي.

 

الطفل لا يُحمى بالمنع وحده، بل بالتمكين، ولا يُنقذ من الاستغلال إلا عندما يُعترف بحقه في الإبداع والاختراع داخل منظومة تحميه وتحتضنه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock