
هيئة التحرير
يمر قطاع الشحن البحري العالمي بمرحلة تحول عميقة، في ظل تصاعد الضغوط لخفض الانبعاثات الكربونية والبحث عن بدائل نظيفة للوقود التقليدي، حيث تبرز مشتقات الهيدروجين الأخضر، مثل الأمونيا والميثانول، كخيار استراتيجي واعد يمنح المغرب فرصة لتعزيز موقعه كمركز طاقي وبحري في آن واحد.
ويرتكز هذا الطموح على الموقع الجغرافي الاستثنائي للمملكة عند تقاطع أهم طرق الملاحة الدولية، إلى جانب وفرة موارد الطاقة المتجددة، غير أن الرهان الحقيقي يتمثل في تطوير الموانئ المغربية لتتحول إلى منصات متكاملة لإنتاج وتخزين وتوزيع الوقود الأخضر.
في هذا السياق، يبرز ميناء طنجة المتوسط كأحد أبرز المرشحين للعب دور محوري، بالنظر إلى موقعه الاستراتيجي عند مضيق جبل طارق، ما يجعله مؤهلاً ليصبح محطة رئيسية لتزويد السفن العابرة بوقود منخفض الانبعاثات، خاصة مع تعامله الحالي مع كميات كبيرة من الوقود الأحفوري.
ومن جانبه، يشكل ميناء الجرف الأصفر قطباً صناعياً مهماً، بحكم ارتباطه بالأنشطة الثقيلة، خصوصاً تلك المرتبطة بـ**المكتب الشريف للفوسفاط**، ما يتيح إمكانية إدماج الأمونيا الخضراء مباشرة في العمليات الصناعية، وتقليص البصمة الكربونية لقطاع حيوي في الاقتصاد الوطني.
أما ميناء المحمدية، فيمتلك ميزة تنافسية فريدة بفضل توفر كهوف ملحية قريبة يمكن استغلالها لتخزين الهيدروجين على نطاق واسع، وهو عامل حاسم في خفض تكاليف الإنتاج والتخزين وتعزيز تنافسية المملكة في سوق الطاقة النظيفة.
وفي الجنوب، تبرز طانطان كقطب مستقبلي لإنتاج الهيدروجين الأخضر، بالنظر إلى إمكاناتها الكبيرة في الطاقة الشمسية والريحية، حيث من شأن تطوير بنيتها المينائية أن يحولها إلى منصة لتصدير مشتقات الهيدروجين نحو باقي الموانئ والأسواق الدولية.



