
هيئة التحرير
أعلنت الحكومة اليابانية، الثلاثاء شروعها في استخدام مخزوناتها النفطية الاستراتيجية ابتداء من 26 مارس، في خطوة تهدف إلى ضمان استقرار الإمدادات في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية التي تؤثر على أسواق الطاقة العالمية.
وقالت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي إن القرار يأتي لتأمين “الكميات اللازمة لليابان برمتها” من المنتجات النفطية، مؤكدة أن بلادها ستعتمد على الاحتياطي الوطني، إلى جانب تفعيل المخزونات المشتركة التي تحتفظ بها دول منتجة للنفط داخل اليابان.
وأضافت تاكايتشي، في تصريح نشر عبر منصة إكس، أن استخدام الاحتياطي المشترك للدول المنتجة من المرتقب أن يبدأ قبل نهاية شهر مارس، في إطار خطة منسقة لتعزيز أمن الطاقة.
وبحسب جمعية البترول اليابانية، فإن هذه المخزونات المشتركة تعود إلى دول خليجية من بينها السعودية والإمارات والكويت، ما يعكس عمق الشراكات الطاقية بين طوكيو ومنتجي النفط في المنطقة.
وكانت اليابان قد بدأت، في 16 مارس، سحب كميات من الاحتياطات التي يحتفظ بها القطاع الخاص، تعادل استهلاك نحو 15 يوما، في محاولة لاحتواء تداعيات الاضطرابات الأخيرة على السوق الدولية.
وتعتمد اليابان، التي تعد من أكبر مستوردي الطاقة في العالم، بشكل كبير على واردات النفط من دول الخليج العربي، إذ تمثل هذه الإمدادات نحو 95 في المئة من احتياجاتها النفطية، ما يجعلها عرضة لتقلبات المنطقة.
وتشير بيانات رسمية إلى أن حجم المخزون النفطي الاستراتيجي الياباني يتجاوز 400 مليون برميل، وهو من بين الأكبر عالميا، ما يمنح البلاد هامشا من المرونة في مواجهة الأزمات الطاقية المؤقتة.
ويأتي هذا التحرك في سياق دولي متوتر، حيث وافقت الدول الأعضاء في الوكالة الدولية للطاقة، في 11 مارس، على اللجوء إلى المخزونات النفطية لتخفيف الضغوط على الأسعار، التي ارتفعت بشكل ملحوظ بفعل تصاعد النزاع في الشرق الاوسط.
ويرى خبراء أن لجوء طوكيو إلى احتياطاتها يعكس مخاوف متزايدة من اضطراب سلاسل الإمداد، خصوصا في ظل اعتمادها شبه الكامل على الاستيراد، مقابل محدودية مواردها الطبيعية.
كما يسلط القرار الضوء على أهمية التنسيق الدولي في مجال الطاقة، إذ تلعب المخزونات الاستراتيجية دورا محوريا في امتصاص الصدمات قصيرة المدى، والحفاظ على استقرار الاسواق.
في المقابل، يحذر محللون من أن الاعتماد المستمر على الاحتياطات لا يمكن أن يشكل حلا طويل الامد، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية، ما يستدعي تسريع جهود تنويع مصادر الطاقة وتعزيز البدائل.
وتبقى قدرة اليابان على إدارة هذه المرحلة رهينة بتطورات الوضع الدولي، ومدى استقرار إمدادات النفط من منطقة الخليج، التي تشكل شريانا حيويا للاقتصاد الياباني.



