الحوز يحمي التعلمات من الانقطاع… القصة الكاملة وراء حادث “تصورت 2”

في خضم ما تم تداوله من معطيات تفيد بتوقف الدراسة بإحدى المؤسسات التعليمية القروية بإقليم الحوز، برزت الحاجة إلى استجلاء الحقيقة من مصدرها الرسمي، تفاديًا لأي لبس قد يطال الرأي العام. وفي هذا الإطار، قدمت المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة توضيحات دقيقة تعكس واقعًا مغايرًا لما يُروج.
وتعود وقائع الحادث إلى يوم الأحد 18 يناير 2026، خلال فترة العطلة البينية، حين تعرضت وحدة مدرسية تابعة لمجموعة مدارس “تصورت 2” بجماعة تغدوين لانهيار صخري مفاجئ، نتيجة سوء الأحوال الجوية التي يعرفها الإقليم، والذي يتميز بطبيعته الجبلية ووعورة تضاريسه. وقد خلف هذا الحادث أضرارًا مادية همّت حجرتين دراسيتين، دون تسجيل أية خسائر بشرية، وهو ما خفف من وطأة الحادث رغم خطورته.
وفور وقوع الحادث، انتقلت لجنة إقليمية تحت إشراف المدير الإقليمي إلى عين المكان، حيث تم الوقوف بشكل ميداني على حجم الأضرار، واتخاذ قرار احترازي يقضي بإغلاق الوحدة المدرسية المتضررة، حرصًا على سلامة التلميذات والتلاميذ والأطر التربوية. غير أن هذا الإجراء، الذي فرضته اعتبارات السلامة، لم يكن بأي حال من الأحوال سببًا في توقف الدراسة، بل شكل منطلقًا لتفعيل سلسلة من التدابير الاستعجالية لضمان استمرارية التعلمات.
وفي هذا السياق، بادرت المديرية الإقليمية إلى توفير حجرتين دراسيتين مسبقتي الصنع في ظرف وجيز، مما أتاح للتلاميذ استئناف دراستهم خلال نفس الأسبوع، وفي ظروف عادية، دون تسجيل أي انقطاع في الزمن المدرسي. وهو ما يعكس جاهزية المصالح التربوية وقدرتها على التفاعل السريع والفعال مع الحالات الطارئة.
وبموازاة مع هذه الإجراءات الآنية، لم تغفل المديرية البعد الاستراتيجي للحل، حيث شرعت في اتخاذ التدابير اللازمة لإعادة بناء الوحدة المدرسية المتضررة، بدءًا باختيار وعاء عقاري بديل، مرورًا بإنجاز الدراسات التقنية الضرورية، وصولًا إلى برمجة أشغال البناء وفق معايير تضمن السلامة والاستدامة، بما يوفر فضاءً تربويًا ملائمًا وآمنًا للمتعلمين.
وفي ختام هذا التوضيح، نوهت المديرية الإقليمية بالمجهودات الكبيرة التي يبذلها نساء ورجال التعليم بالإقليم، الذين يواصلون أداء رسالتهم في ظروف ليست باليسيرة، كما أشادت بالدور الفاعل للسلطات المحلية ومختلف الشركاء، الذين يساهمون في تذليل الصعاب وضمان استمرارية المرفق التربوي.
وعليه، يتضح أن ما تم الترويج له بشأن “توقف الدراسة” لا يعكس الواقع، بل إن إقليم الحوز يقدم نموذجًا في حسن تدبير الأزمات، حيث تتحول التحديات الطبيعية إلى فرصة لإبراز نجاعة التنسيق الميداني وقوة الالتزام الجماعي، بما يضمن حق التلميذات والتلاميذ في تعليم مستمر ومنتظم، ويكرس الثقة في المدرسة العمومية كخيار استراتيجي لا بديل عنه.



