أخباراقتصاد

المنتدى الوطني للتجارة بمراكش : نحو رؤية متكاملة لتأهيل القطاع في أفق 2030

المصطفى الوداي /مراكش

تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس ،احتضن قصر المؤتمرات بمدينة مراكش ،يوم الإثنين 27 ابريل الجاري، أشغال المنتدى الوطني للتجارة،المنظم تحت شعار ” تجارة المغرب 2030″ ، بحضور وزير التجارة والصناعة السيد عبد الكبير مزور، الى جانب ممثلي قطاعات حكومية ومؤسسات عمومية وبنكية وبعض رؤساء غرف التجارة والصناعة والخدمات، وممثلين عن الإتحاد العام للمقاولات بالمغرب، فضلا عن مهنيين وهيئات نقابية وجمعيات مهنية،

وشكل هذا المنتدى محطة هامة لتشخيص واقع القطاع التجاري بالمغرب، واستشراق آفاق تطويره،
في ظل التحولات الإقتصادية والرقمية المتسارعة، وكذا التحديات بإدماج القطاع غير المهيكل، وتأهيل تجارة القرب،

إصلاح الورش التجاري ورهان المستقبل

وفي كلمته الافتتاحية، أكد وزير الصناعة والتجارة أن تنظيم هذا المنتدى يندرج في إطار الدينامية التي يشهدها قطاع التجارة، مشيراً إلى أن الرهانات المستقبلية تفرض تسريع وتيرة الإصلاحات، خاصة في ما يتعلق برقمنة المعاملات التجارية، وتأهيل التجارة الداخلية، ودعم التجار الصغار والمتوسطين لمواكبة التحولات الاقتصادية.

وأضاف أن الاستراتيجية الوطنية للتجارة تسعى إلى بناء نموذج تجاري عصري وتنافسي، قادر على خلق فرص الشغل وتحقيق الإدماج الاقتصادي، مع مراعاة التوازنات المجالية والاجتماعية، ومواكبة التحولات الرقمية التي يشهدها العالم.

وأكد وزير الإقتصاد والتجارة ،أن إصلاح الورش التجاري يندرج ضمن التوجهات الملكية الرامية الى تحديث الإقتصاد الوطني، عبر العمل على إدماج القطاع غير المهيكل، وتأهيل التجارة لمواكبة التحولات، خاصة في أفق الإستحقاقات الكبرى التي تنتظر المملكة بحلول سنة 2030،

وفي هذا السياق شدد ممثل وزارة الداخلية ( مديرية الجماعات الترابية)، على أهمية تعزيز علاقة المواطن بالإدارة، من خلال تطوير خدمات الإستقبال والتواصل، وتسريع معالجة الملفات، والحد من تعقيد المساطر الإدارية، عبر اعتماد الرقمنة الشاملة وتحديد آجال قصوى للرد على الطلبات،

كما تم التأكيد على تعميم المنصات الرقمية وعلى رأسها منصة ” رخص” مع العمل على توحيد المساطر المعتمدة من طرف الجماعات الترابية، بما يضمن العدالة المجالية وتكافؤ الفرص بين مختلف مناطق المغرب،

نحو تنظيم موحد للأنشطة التجارية والحرفية

أبرز المتدخلون وجود تباين كبير في تصنيف الأنشطة الحرفية والتجارية بين الجهات، وصعوبة الفصل بينهما، خاصة في ظل انتشار التجارة غير المهيكلة، وفي هذا الإطار تم اقتراح اعتماد دليل وطني موحد لتحديد الأنشطة، مع مراعاة خصوصيات كل منطقة،

كما تم الكشف عن أكثر من 120 دفتر تحملات نموذجي، بتنسيق مع عدد من القطاعات، من بينها وزارة الصحة والحماية الإجتماعية، ووزارة التجارة والصناعة، والمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية ، في إطار إرادة مشتركة لتأهيل القطاع وتعزيز حكامته،

تجارة القرب في قلب التحولات الإقتصادية

من جانبه أكد رئيس جامعة الغرف المغربية للتجارة والصناعة والخدمات، أن تجارة القرب التي يمثلها ” مول الحانوت”، أو البقال، تظل ركيزة أساسية للتوازن الإقتصادي والإجتماعي، مشيرا أن القطاع يساهم بحوالي 16٪ من الناتج الداخلي الإجمالي، ويوفر نحو 15 ٪ من مناصب الشغل،

وأضاف أن هذا النمط التجاري يواجه تحديات كبيرة، في ظل تطورات التجارة الرقمية واشتداد المنافسة، ما يستدعي تعزيز الإطار القانوني والتنظيمي لحماية التاجر و المستهلك على حد سواء، مع إعادة تنظيم المنصات التجارية، وإيلاء عناية خاصة للعالم القروي تحقيقا للعدالة المجالية،

التحولات الرقمية وتحديات المنافسة

بدوره شدد رئيس الإتحاد العام لمقاولات المغرب بالنيابة، ورئيس الإتحاد بجهة مراكش-اسفي على أن القطاع التجاري يشكل دعامة أساسية للإقتصاد الوطني، داعيا الى دعم تجارة القرب عبر الرقمنة وتطوير سلاسل الإنتاج والتوزيع،

وأشار إلى أن التحولات الرقمية غيرت أنماط الإستهلاك، ورفعت من حدة المنافسة، خاصة مع اقتراب تنظيم تظاهرات دولية كبرى، من بينها كأس العالم، ما يفرض تسريع وثيرة تحديث البنايات التحتية التجارية، وتثمين المنتوج الوطني، ودعم الإبتكار والإستدامة،

إكراهات الأداء الإلكتروني والتمويل

من جهته أثار ممثل التنسيقية المهنية للتجار إشكالية الأداء الإلكتروني، خاصة نسبة الإقتطاعات التي تصل الى 2،5 ٪ معتبرا أنها تشكل عبئا على التجار الصغار، في وقت تستفيد فيه المساحات التجارية الكبرى من امتيازات تفضيلية،

كما أكد أن عدد التجار بالمغرب يناهز مليون ونصف تاجر، يخدمون حوالي خمسة ملايين مستهلك يعتمدون على تجارة القرب، داعيا الى توفير حلول تمويلية ملائمة، بمساهمة الأبناك، لمواكبة عصرنة القطاع،

ورشات موضوعاتية لتشخيص الإكراهات

خصص المنتدى ورشات موضوعاتية، من بينها ورشة حول تمويل تاجر القرب، حيث تم رصد مجموعة من العوائق أبرزها هشاشة الوضعية المالية للتجار، وضعف الرأسمال، وتعقيد المساطر البنكية، الى جانب محدودية المواكبة، وضعف الرقمنة،

كما تم التأكيد على أهمية اعتماد مقاربة ميدانية تأخذ بعين الإعتبار خصوصيات التجار بين الوسطين الحضري والقروي، مع ضرورة توفير مواكبة مالية وغير مالية ، وتعبئة موارد بشرية لتأطير التجار، ومساعدتهم على تتبع رقم معاملتهم،

وفي السياق ذاته تمت الإشارة الى مبادرة بنك المغرب. وبريد بنك، لتسهيل ولوج المقاولات الى التمويل، رغم استمرار اكراهات مرتبطة بالعقار والمساطر، إضافة الى صعوبة الولوج الى الصفقات العمومية،

توصيات وآفاق

خلصت أشغال المنتدى الى التأكيد على ضرورة تسريع رقمنة القطاع، وتبسيط المساطر الإدارية، وتعزيز الشراكة بين القطاعين الخاص والعام، إلى جانب دعم التجار الصغار، وإدماج القطاع غير المهيكل،

كما تم التشديد على أهمية التكوين والتأهيل عبر مؤسسات من بينها المعهد المغربي لثقافة الخدمات المالية، بهدف بناء قطاع تجاري عصري، قادر على الإستجابة لتحديات المستقبل، وتحقيق تنمية اقتصادية شاملة ومستدامة في أفق 2030.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock