أخباراقتصاد

أمزازي يقود تعبئة جهوية قوية لإنعاش التشغيل بسوس ماسة: نحو نموذج مبتكر لخلق فرص الشغل

مكتب أكادير / هشام الزيات

في خطوة تعكس تسارع وتيرة الاهتمام بملف التشغيل، ترأس السيد “سعيد أمزازي” والي جهة سوس ماسة، عامل عمالة أكادير إداوتنان، يوم الاثنين 04 ماي الجاري بمدينة الابتكار بأكادير، اجتماعا تنسيقيا رفيع المستوى خصص لإعادة ضبط وتحيين آليات الدعم الجهوي لإنعاش التشغيل، وذلك بحضور رئيس مجلس الجهة، ورئيس جامعة ابن زهر، ورؤساء الغرف المهنية، وممثلي الهيئات الاقتصادية، إلى جانب المديرة العامة للمركز الجهوي للاستثمار وممثلي المصالح اللاممركزة والسلطات المحلية .

ويأتي هذا اللقاء في سياق تنزيل التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى إرساء “جيل جديد من برامج التنمية الترابية المندمجة”، القائمة على تثمين المؤهلات المحلية وتعزيز دينامية التشغيل عبر آليات مبتكرة وذات أثر مباشر، خاصة لفائدة فئة الشباب غير المتمدرسين أو غير العاملين أو غير المكونين (NEETs)، التي تظل في صلب التحديات الاجتماعية والاقتصادية .

وفي كلمته الافتتاحية، شدد الوالي أمزازي على ضرورة الارتقاء بنجاعة سياسات التشغيل الجهوية، بما يواكب التحولات الاقتصادية التي تعرفها الجهة، ويستثمر مؤهلاتها المتنوعة، خصوصاً في القطاعات الصناعية والفلاحية والسياحية، إضافة إلى قطاع ترحيل الخدمات، كما دعا إلى توجيه الجهود نحو القطاعات ذات القيمة المضافة العالية، مع إرساء تحفيزات ذكية تجمع بين دعم الاستثمار وخلق فرص الشغل، مدعومة بمنظومة دقيقة للتتبع والتقييم قائمة على مؤشرات أداء واضحة .

وكشف العرض التشخيصي الذي قدمته المديرة الجهوية للوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات عن معطيات دالة، أبرزها تسجيل أزيد من 114 ألف و950 باحثاً عن شغل خلال الفترة الممتدة بين 2018 و2025، مع بلوغ الذروة سنة 2023 بأكثر من 18 ألف و500 مسجل، كما أظهرت الأرقام تمركز نحو 65% من الباحثين عن العمل بكل من أكادير إداوتنان وتارودانت، إلى جانب ارتفاع نسبة الشباب المنتمين لفئة NEETs، خاصة بالمناطق شبه الحضرية والقروية. وفي المقابل، لا تزال فرص الشغل متمركزة أساساً في قطاعي الخدمات والفلاحة بنسبة تقارب 39%، مقابل حضور محدود للتشغيل الصناعي .

وتركزت أشغال الاجتماع على بلورة حزمة من الإجراءات العملية، من بينها إطلاق ورشات قطاعية لتحديد الحاجيات الفعلية من الكفاءات، وإعداد برنامج جهوي مندمج واستباقي لدعم الاستثمار ومواكبة الباحثين عن الشغل، فضلاً عن تعزيز التشغيل في القطاعات الواعدة كالصناعة التحويلية والاقتصاد الرقمي .

كما تم التأكيد على أهمية تأطير حاملي الشهادات وتيسير إدماجهم المهني، وتقوية انخراط الجامعة ومؤسسات التكوين، إلى جانب توسيع الشراكات بين الفاعلين الاقتصاديين والمؤسساتيين .

ولم يغفل اللقاء البعد المجالي، حيث تمت الدعوة إلى اعتماد تحفيزات خاصة بالمناطق القروية لتحقيق العدالة الترابية، مع تحسين حكامة منظومة الدعم عبر رقمنة المساطر وإحداث منصة جهوية موحدة، فضلاً عن إرساء نظام صارم للتتبع والتقييم يرتكز على مؤشرات دقيقة، من قبيل معدل الإدماج، مدة الولوج إلى الشغل، واستدامة مناصب الشغل .

وفي ختام الاجتماع، تم التأكيد على أن الرهان الحقيقي يكمن في اعتماد مقاربة تشاركية ومندمجة، قادرة على توحيد جهود مختلف المتدخلين وتحقيق أثر ملموس ومستدام في سوق الشغل، بما يعزز جاذبية جهة سوس ماسة كقطب اقتصادي واعد ومنتج لفرص الشغل، خاصة لفائدة الشباب الباحث عن آفاق جديدة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock