أخباراقتصاد

أكادير على صفيح الانتظار ومشاريع بملايير الدراهم تتعثر وزمن الإنجاز خارج الخدمة…

مكتب أكادير / هشام الزيات

 

رغم الآمال العريضة التي صاحبت إطلاق برنامج التنمية الحضرية لأكادير (2020-2024)، تبدو المدينة اليوم أمام مفارقة صارخة بين وعود الإقلاع وواقع التعثر، أوراش كبرى كان يفترض أن تعيد تشكيل ملامح عاصمة سوس، انزلقت خارج أجندتها الزمنية، وتحولت إلى نقاط جمود تثير القلق وتضع سؤال الحكامة والتدبير في صلب النقاش العمومي .

 

ومن بين هذه الاوراش محطة “المسيرة” بوابة حديثة بأقفال قديمة، كان مشروع المحطة الطرقية “المسيرة” يقدم كأحد أبرز واجهات التحديث الحضري، غير أن استمرار إغلاقها إلى اليوم يجعلها عنواناً صارخاً لمشروع ولد كبيراً وتوقف في منتصف الطريق، ورغم الكلفة المالية المهمة التي خصصت له، لا تزال المحطة خارج الخدمة، في وقت كانت المدينة في أمس الحاجة إلى بنية نقل عصرية تواكب حركيتها المتزايدة وتستعد لاستحقاقات قارية .

 

كما يجري الدور على حافلات “أمال واي” مسارات مشغولة وحافلات بلا ركاب، مشروع الحافلات عالية الجودة “أمال واي”، الذي عُلقت عليه آمال تحسين التنقل الحضري، لم ينجح بعد في ترجمة وعوده على أرض الواقع، فالمسارات جاهزة وتضغط على الشوارع، بينما الخدمة الفعلية غائبة، لتتحول التجربة الحالية إلى مصدر ارتباك مروري وخسائر اقتصادية للتجار، في ظل غموض يلف موعد الانطلاق الحقيقي .

 

وكذلك حديقة واد الطيور ذاكرة مدينة خلف الأسوار، والتي تعتبر أحد الرموز البيئية والترفيهية للمدينة، تحولت إلى فضاء مغلق رغم الاعتمادات المالية الكبيرة التي رصدت لإعادة تأهيلها، تأخر افتتاحها لا يطرح فقط سؤال الزمن، بل يلامس أيضاً ضعف تدبير مشاريع تمس الذاكرة الجماعية والجاذبية السياحية لأكادير .

 

كما يجري الدور أيضا على مرآب الانبعاث مشروع تحت الأرض يثقل كاهل المدينة فوقها، لم ينجح المرآب تحت الأرضي بساحة الانبعاث في أداء دوره المنتظر، بل زاد تأخر إنجازه من تعقيد أزمة السير، ومع ارتفاع الضغط خلال المواسم السياحية، يتحول هذا الورش إلى عبء إضافي على حركة المدينة بدل أن يكون حلاً لها .

 

وكذلك ساحة الأمل نبض معلق بين الماضي والانتظار، والتي شكلت لسنوات القلب الثقافي والفني للمدينة، تعيش اليوم حالة شلل، بعدما تحولت إلى ورش مفتوح بلا أفق واضح، وأصبحت فضاء لمجموعة طيور النورس، وهذا الجمود أفقد أكادير فضاء رمزيا كان يعكس حيويتها، وأثر بشكل مباشر على إشعاعها الثقافي والسياحي .

 

بين التعثر والمحاسبة من يوقف نزيف الزمن؟ أمام هذا الواقع، تتعالى الأصوات المطالبة بتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة وأن الأمر يتعلق بمشاريع مهيكلة وذات أثر مباشر على حياة المواطنين، فالتحدي اليوم لم يعد فقط في استكمال الأوراش، بل في استعادة الثقة، وضمان ألا تتحول هذه الاستثمارات الضخمة إلى مجرد عناوين مؤجلة في ذاكرة مدينة تنتظر أن تنهض .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock