من “الصداق” إلى “الميزانية”.. لماذا رفضت الوزيرة تمويل القفص الذهبي؟!!…..

✍️ ذة – هند جوهري
يبدو أن أحلام العشاق المقبليين على دخول “عش الزوجية” في المغرب قد اصطدمت بفرامل عقلانية جداً، فبينما كان بعض الشباب يُمَنّون النفس بـ “بركة” مالية حكومية أو قروض ميسرة ترفع عن كاهلهم ثقل “الصداق” ومتطلبات الحفل المنهكة، جاء الرد السريع والواضح ليصنع خطاً فاصلاً بين الأمنيات والواقعية الحسابية؛ إذ اعتذرت السيدة نعيمة بنيحيى، وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، بشكل قاطع عن فكرة إحداث برنامج وطني مخصص لتقديم دعم مالي مباشر أو تسهيلات ائتمانية للراغبين في الارتباط، مفضلة عدم توزيع “حقن التخدير المالية” على مشكلة بعمق أزمة ممتدة.

المبادرة التي حملها المستشار البرلماني خالد السطي عبر سؤال كتابي، كانت تتطلع لبناء جسر مالي سريع يربط بين نية الشباب وتأسيس الأسرة، أملاً في إنقاذ معدلات الولادات وتنشيط مؤشرات الخصوبة، غير أن الوزيرة رأت في هذا المقترح مجرد تجميل مؤقت لظاهرة تتطلب أكثر بكثير من مجرد سيولة سريعة؛ إذ شددت على أن قضية من هذا الحجم لا يمكن معالجتها بالحلول الجزئية أو الخطفية، بل تتطلب صياغة استراتيجية حكومية متكاملة توازن بين الرهانات الاجتماعية، التوازنات المالية، والمتغيرات الديمغرافية المعقدة.
وفي الوقت الذي يراقب فيه الجميع الأرقام الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط، والتي تشير بوضوح إلى عزوف متزايد عن الزواج وتراجع لافت في معدلات الخصوبة مقابل ارتفاع متوسط سن الارتباط، يبدو أن التشخيص الرسمي يصر على أن المعضلة تتجاوز مصاريف ليلة الزفاف لتصل إلى استقرار اقتصادي واجتماعي أعمق، ليبقى الشاب الراغب في دخول القفص الذهبي أمام خيار منتظر: إما التريث إلى حين نضج السياسة الحكومية الشاملة، أو الاعتماد على النفس بعيداً عن أوهام الدعم المباشر.



