
مكتب أكادير / هشام الزيات
تعيش مجموعة من الأحياء السكنية بمدينة إنزكان، وعلى رأسها حي النور وحي بام وحي تراست، وضعا مقلقا بسبب ضعف أو شبه غياب خدمات النقل الحضري، الأمر الذي حول التنقل اليومي بالنسبة إلى عدد كبير من السكان إلى معاناة حقيقية ومتكررة، وأبقى هذه المناطق وكأنها خارج الخريطة الفعلية للنقل العمومي بالمدينة .
وحسب شهادات متطابقة لعدد من الساكنة، فإن الوصول إلى وسائل النقل العمومي بهذه الأحياء يظل مهمة شاقة، في ظل غياب منتظم لسيارات الأجرة الكبيرة والصغيرة، وعدم استفادة بعض المناطق من خدمات حافلات النقل الحضري بالشكل الكافي، ما يضطر المواطنين إلى قطع مسافات طويلة سيرا على الأقدام للوصول إلى أقرب نقطة للنقل .
وتزداد حدة هذه المعاناة بالنسبة إلى التلاميذ والطلبة والعمال والمرضى وكبار السن، الذين يجدون أنفسهم أمام خيارين أحلاهما مر: إما المشي لمسافات طويلة، أو اللجوء إلى وسائل نقل غير منتظمة قد تكون مكلفة، فضلا عن علامات استفهام تطرح حول مدى توفر شروط السلامة والراحة فيها .
ولا تقف تداعيات هذا الوضع عند حدود صعوبة التنقل، بل تمتد إلى جوانب أساسية من الحياة اليومية للساكنة .
فغياب النقل المنتظم يجعل الوصول إلى المؤسسات التعليمية والمرافق الصحية والإدارات والأسواق ومختلف الخدمات أكثر صعوبة، ويزيد من الأعباء المالية والاجتماعية على الأسر، خصوصا تلك التي لا تتوفر على وسائل نقل خاصة .
وفي مدينة تعرف توسعا عمرانيا وديموغرافيا متواصلا، تطرح هذه الوضعية سؤالا ملحا حول مدى ملاءمة شبكة النقل الحضري مع الامتداد العمراني والحاجيات المتزايدة للسكان، وحول ضرورة إعادة النظر في توزيع خطوط النقل بما يضمن العدالة المجالية وعدم ترك أحياء بأكملها تعاني العزلة .
وتطالب ساكنة حي النور وحي بام وحي تراست، ومعها فعاليات محلية، بتدخل جدي ومسؤول من الجهات المعنية، من أجل إدماج هذه الأحياء بشكل فعلي في شبكة النقل الحضري، وتقوية الخطوط الحالية، وإحداث مسارات ونقط توقف قريبة من السكان، بما يضمن لهم حقا أساسياً في التنقل الآمن والمنتظم .
فالنقل العمومي ليس مجرد وسيلة للانتقال من مكان إلى آخر، بل هو خدمة أساسية ترتبط بشكل مباشر بحق المواطنين في التعليم والصحة والعمل وقضاء مصالحهم اليومية، ولذلك، فإن استمرار معاناة ساكنة أحياء كاملة بسبب غياب وسائل النقل يظل وضعا يستدعي المعالجة العاجلة، بدل أن تتحول العزلة التنقلية إلى أمر واقع تتعايش معه الساكنة يوما بعد يوم .
فهل تتحرك الجهات المسؤولة لتدارك هذا الخصاص رغم تداول هذا الموضوع في عدة مواقع الكترونية من قبل دون جدوى، ووضع حد لمعاناة أحياء ظلت طويلا خارج خريطة النقل الحضري بإنزكان؟



