قرية إسبانية يتهددها الفناء تفتح أبوابها للعائلات: سكن مجاني ووظيفة لمن ينقذ مدرستها من الإغلاق

في قلب إسبانيا التي يعاني ريفها من أزمة جفاف سكاني حادة، أطلقت قرية Arenillas التابعة لمقاطعة “سوريا” مبادرة استثنائية لفتت أنظار العالم، بعدما عرضت على أسرة كاملة فرصة الانتقال للعيش فيها بشكل دائم، مقابل الاستفادة من منزل مجهز بالكامل دون دفع أي واجبات كراء، إلى جانب توفير عقد عمل مستقر. هذه الخطوة لا تندرج ضمن العروض السياحية أو برامج الإقامة المؤقتة، بل هي محاولة إنقاذ حقيقية ومصيرية لقرية صغيرة لا يتجاوز عدد سكانها 40 نسمة، وتصارع من أجل الحفاظ على استمرارية الحياة والخدمات الأساسية في أزقتها التاريخية.
وتركز السلطات المحلية في شرطها الأساسي على استقطاب العائلات التي تضم أطفالا في سن الدراسة، حيث ترغب القرية في استعادة الدماء الشابة وضمان استمرار الخدمات التعليمية، مع استبعاد الطلبات الفردية أو الزيارات القليرة. وتشمل حزمة الدعم المقترحة توفير سكن حكومي مجاني، وفرصة عمل تشمل مجالات البناء والصيانة وترميم المباني التابعة للبلدية، أو حتى إدارة الحانة والمركز الاجتماعي الذي يشكل قلب الحياة الاجتماعية بالقرية، في حين يستفيد الأطفال من نقل مدرسي مجاني ومؤمن نحو المؤسسة التعليمية المجاورة في منطقة Berlanga de Duero.
وتأتي هذه المبادرة تتويجا لجهود سنوات طويلة خاضتها البلدية بتعاون مع الجمعية الثقافية المحلية لإعادة تأهيل المنازل المهجورة وتجهيزها لاستقبال الوافدين الجدد. وتؤكد المعطيات الرسمية أن المبادرة لا تمنح ملكية العقار للوافدين، بل توفر حق الاستغلال والسكن المجاني المربوط بفرصة العمل والشغف بالحياة الريفية. كما تُشدد السلطات على أن المبادرة لا تمنح تلقائيا تصاريح الإقامة أو العمل للأجانب من خارج الاتحاد الأوروبي، إذ يتوجب على الراغبين بالاستفادة تسوية أوضاعهم القانونية وفق المساطير المعمول بها في إسبانيا.
ولإتاحة الفرصة أمام جميع الراغبين في خوض هذه التجربة الاستثنائية، وضعت بلدية Arenillas بريدها الإلكتروني الرسمي (ayuntamiento@arenillas.es) رهن إشارة المهتمين للاستفسار عن تفاصيل شروط الاختيار، ونوعية عقود العمل المطروحة، والإجراءات القانونية اللازمة للتقدم من خارج الأراضي الإسبانية قبل اتخاذ أي خطوة فعلية نحو هذا التحول المثير في حياتهم



