
هيئة التحرير
طوت المحكمة الابتدائية بتطوان الفصل الأول من قضية “أنفاق التهريب الدولي للمخدرات” بين الفنيدق وسبتة المحتلة، صادرة أحكاماً حبسية نافذة بلغت في مجموعها عشر سنوات في حق شخصين، حيث قضت بسجن المتهم الأول ست سنوات نافذة وتغريمه 60 ألف درهم، إضافة إلى إلزامه بضرورة أداء تعويض مالي لفائدة إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة يفوق 8.7 ملايين درهم، مع تبرئته من جنح النقل والتصدير والاتجار الدولي دون ترخيص.
وفي الملف ذاته، أدان الهيئة القضائية المتهم الثاني بأربع سنوات حبساً نافذاً وغرامة قدرها 40 ألف درهم، بعد إسقاط تهم مسك وحيازة ونقل المخدرات عنه، يأتي ذلك في وقت تتوسع فيه شرارة التحقيقات الأمنية لتطال أسماء بارزة في عالم المال والأعمال بشمال المملكة، عقب تعميق الفرقة الوطنية للشرطة القضائية لأبحاثها وإصدار مذكرات بحث قضائية لفك أوراق هذه الشبكة المعقدة.
وتلاحق السلطات الأمنية صاحب منزل واقع بالقرب من الشريط الحدودي بالفنيدق، عُثر داخله على إحدى فوهات الأنفاق المجهزة بتقنيات متطورة، والتي استُغلّت لتسهيل تدفق شحنات الشيرا نحو الثغر المحتل، بالتوازي مع محاكمات جارية في إسبانيا طالت أزيد من 30 شخصاً يشتبه بتورطهم في إدارة هذه الممرات السرية عابرة الحدود.
وتعيش الأوساط الاستثمارية بالمنطقة حالة من الاستنفار الشديد جراء تسريبات أمنية وإعلامية تداولتها منصات التواصل الاجتماعي، ادعت وجود محاضر رسمية وتنصت تلفوني يربط رجال أعمال ينشطون في مجالات العقار والفندقة والسياحة بالشبكة الإجرامية، مستغلين نفوذهم لتمرير عملياتهم بأساليب غير قانونية.
ويبقى الرهان كبيراً على مستوى التنسيق الاستخباراتي والأمني المباشر بين الرباط ومدريد لكشف كامل أسرار النفقين المكتشفين، خاصة وأن أحدهما غُمر بالمياه على بعد أمتار من مدخله لإخفاء معالمه، وسط توقعات بإماطة اللثام عن تفاصيل ومفاجآت مدوية خلال المراحل المقبلة من البحث القضائي.



