
✍️ : ذة هند حوهري
لم تكن قاعة المؤتمر الصحفي لمسؤولي الإتحاد الأردني وهم يقدمون بادو الزاكي مجرد منصة لإطلاق مرحلة تدريبية جديدة لمنتخب “النشامى”، بل تحولت في لحظات إلى مسرح حقيقي لاختبار الحصانة المهنية وأدبيات الطرح الصحفي، فقد سقط أحد الأسئلة في فخ الاستفزاز المباشر حين حاول التسويق لطرح يدعي “أن المدرسة المغربية لم تحقق ما كان مأمولاً منها مع الكرة الأردنية وأن الشارع الرياضي أصابه الإحباط منها”، وهو ادعاء لا يفتقر فقط إلى الدقة، بل يتعارض كلياً مع الشواهد والأرقام التي أثبتت أن العقل الكروي المغربي كان علامة فارقة ونقطة تحول مشهودة في تاريخ النشامى.
إن قراءة خاطفة في تاريخ بادو الزاكي كفيلة بكشف حجم التسرع في صياغة هذا الإنطباع، فنحن أمام قامة رياضية صيغت مكانتها في أعتى الملاعب، بدءاً من أسطورته كأحد أفضل حراس المرمى في تاريخ القارة الإفريقية وقيادته للمغرب نحو ثمن نهائي مونديال 1986، مروراً ببصمته التاريخية في الدوري الإسباني مع ريال مايوركا، وصولاً إلى دكة التدريب التي قاد فيها أسود الأطلس لنهائي أفريقيا 2004 وعبر بها أعتى العقبات مع أندية عريقة مغاربية، فالزاكي لا يُمثل مجرد إسم في عالم التدريب، بل هو تجسيد لانضباط وهيبة رياضية لا تستجدى الإشادة، بل تفرضها بالعمل والتاريخ.
والغريب في الأمر أن التشكيك في نجاح التجربة المغربية بالأردن يتناسى طفرة غير مسبوقة عاشها الشارع الأردني مؤخراً؛ إذ لا يمكن لصفحة رياضية أن تطوي بحديث عابر وتتجاهل الملحمة التاريخية التي قادها الحسين عموتة بوصول النشامى لنهائي كأس آسيا، أو الإستمرار الناجح الذي واصله جمال السلامي لتثبيت أقدام الفريق في المنافسات المونديالية.
إن إلقاء الأحكام التعميمية على تجربة غنية بهذا الشكل يُعد اختزالاً غير منصف لمسار احترافي غير معالم الكرة الأردنية ونقلها من أدوار المشاركة إلى منافسة الكبار.
لكن رد بادو الزاكي جاء بمستوى الثبات والرزانة اللذين طالما ميزا شخصيته؛ حيث لم ينزلق نحو المشادات الفضفاضة، بل واجه الإدعاء بهدوء الواثق وصرامة الأسطورة الذي يعرف حجم قيمته وما يحمله للكرة الأردنية، واجه التشكيك بتذكير حاسم بأن مسيرة الأطر المغربية مكتوبة بالإنجازات والواقع الملموس لا بالانطباعات المتسرعة، مبيناً أن التقييم الحقيقي يجب أن يستند إلى الأرقام والمعطيات الرياضية المجردة بعيداً عن الرغبة في إثارة الإشكاليات الإعلامية.
في النهاية..تأتي مرحلة الزاكي اليوم مع النشامى في توقيت حساس يقتضي تكاثف الجهود وتهيئة المناخ المناسب لتقديم الأفضل، بعيداً عن أسلوب التشويش والمحاكمات المسبقة، والرد الناجع لن يستنزف في الميكروفونات والقاعات، بل ستصوغه الأقدام والتكتيك فوق أرضية الميدان، حيث تعود الزاكي دائماً أن يترك إنجازاته تتحدث عنه وتلجم كل القراءات السطحية.



