
مكتب أكادير / هشام الزيات
تتجه الأنظار داخل حزب التجمع الوطني للأحرار بأيت ملول إلى تطورات تنظيمية لافتة، بعد تقديم “غزلان شكار” وكيلة اللائحة الجماعية السابقة للحزب ورئيسة التنسيقية الإقليمية للمرأة التجمعية بإنزكان أيت ملول، استقالتها، وتقديم ترشيحها إلى حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية في خطوة أعادت إلى الواجهة النقاش حول واقع التنظيم الحزبي ومستقبله بالمدينة .
استقالة شكار لا تبدو، في نظر متابعين للشأن السياسي المحلي، مجرد محطة عابرة، خصوصاً أنها تأتي في سياق نقاش داخلي متزايد حول طريقة تدبير المرحلة المقبلة، وتزامناً مع حديث عن خلافات وتباينات داخل التنظيم، الأمر الذي يفتح الباب أمام تساؤلات أكبر بشأن مدى قدرة الحزب على الحفاظ على تماسكه قبيل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة .
واللافت أن هذه التطورات تتزامن أيضا مع صدور بلاغ عن التنسيقية المحلية لحزب التجمع الوطني للأحرار بأيت ملول، وقعه رئيس جماعة أيت ملول الدكتور “هشام القيسوني” وتضمن ملاحظات ومطالب مرتبطة بالوضع التنظيمي والسياسي للحزب، إلى جانب الدعوة إلى توضيحات بشأن الخريطة السياسية والاستحقاقات المقبلة .
وبين استقالة قيادية نسائية بارزة وبلاغ تنظيمي يطرح جملة من التساؤلات، يبدو أن المشهد داخل أحرار أيت ملول دخل مرحلة دقيقة، بات معها النقاش يتجاوز مجرد الاختلافات الداخلية، ليصل إلى سؤال أكثر حساسية: هل يتعلق الأمر بخلافات ظرفية قابلة للاحتواء، أم أن الأمر يعكس بداية تصدع تنظيمي أعمق؟
فالاستحقاقات الانتخابية لا تقترب فقط بالأجندة الزمنية، وإنما تفرض على الأحزاب اختباراً حقيقياً لقدرتها على تدبير خلافاتها الداخلية، والحفاظ على وحدة صفوفها، وإقناع قواعدها ومناضليها بأن المرحلة المقبلة تستند إلى رؤية واضحة وتدبير منسجم .
وفي أيت ملول تحديداً، تبدو الصورة أكثر تعقيداً، بعدما أصبحت كل استقالة أو موقف تنظيمي محط اهتمام ومتابعة، في ظل ترقب لما ستفعله القيادة المحلية والإقليمية للحزب لاحتواء تداعيات المرحلة، ومنع اتساع رقعة التباينات .
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: هل استقالة “غزلان شكار” مجرد قرار فردي لن تتجاوز تداعياته حدود المعنية بالأمر، أم أنها أول مؤشر على موجة جديدة من الاستقالات وإعادة ترتيب الأوراق داخل أحرار أيت ملول؟
وهل ستنجح قيادة الحزب في ترميم البيت الداخلي واحتواء الخلافات قبل موعد الاستحقاقات، أم أن المرحلة المقبلة ستكشف عن مزيد من التصدعات التي قد تعيد رسم الخريطة السياسية المحلية؟
أسئلة كثيرة تطرح نفسها، والإجابة عنها لن تكون بالبيانات وحدها، بل بما ستكشفه الأيام المقبلة من مواقف وتحركات داخل البيت التجمعي بأيت ملول .



