أخبارقضايا

5704 من معتـ ـقلي داعـ ـش أمام القضاء العراقي.. اختبار للعدالة والأمن

يسبربس تيفي7 / العراق

 

لم يعد ملف معتقلي داعش المنقولين من سوريا مجرد قضية أمنية عابرة، بل أصبح واحداً من أكبر الملفات القضائية التي يواجهها العراق، بعد استكمال التحقيق مع 5704 متهمين وإحالتهم إلى المرحلة القضائية التالية.

 

ما يلفت الانتباه هنا ليس حجم العدد فقط، بل تنوع جنسيات المتهمين وتعدد أدوارهم داخل التنظيم، من القتال والأمن إلى التمويل والإعلام والطب والإدارة. وهذا يعني أن العراق لا يتعامل مع مجموعة من المقاتلين فحسب، وإنما مع شبكة بشرية واسعة تحمل ملفات ووقائع مختلفة.

 

ومن وجهة نظر أمنية، يمثل احتجاز هؤلاء مسؤولية كبيرة، لكن المسؤولية الأكبر تكمن في أن تتحول هذه القضية إلى نموذج للعدالة، بحيث يحاكم كل متهم وفق الأدلة الخاصة به، بعيداً عن التعميم أو العقاب الجماعي. وما أعلن عنه القضاء من إطلاق سراح من لم تثبت بحقهم الأدلة، سواء من العراقيين أو الأجانب، يمثل نقطة مهمة في هذا المسار.

 

وفي المقابل، فإن وجود متهمين مرتبطين بجرائم جسيمة، بينها جرائم ضد الإيزيديين، يجعل المحاكمات اختباراً حقيقياً لقدرة القضاء العراقي على تحقيق العدالة للضحايا، مع ضمان حقوق المتهمين في الوقت نفسه.

 

العراق خاض حرباً قاسية ضد داعش، واليوم يخوض معركة أخرى داخل قاعات المحاكم. وإذا كانت المعركة الأولى أنهت السيطرة الميدانية للتنظيم، فإن نجاح المعركة الثانية يتطلب ألا يفلت مرتكبو الجرائم من العقاب، وألا يُدان من لم تثبت إدانته.

 

إنها ليست قضية 5704 أشخاص فقط، بل اختبار للعراق وللمجتمع الدولي في كيفية إغلاق أحد أخطر ملفات مرحلة داعش، بالعدالة أولاً، وبالأمن الذي يمنع تكرار المأساة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock