
مكتب أكادير / هشام الزيات
شهدت عمالة أكادير إداوتنان محطة مؤسساتية جديدة، تمثلت في تنصيب عدد من رجال السلطة الجدد، في سياق يعكس دينامية متجددة داخل الإدارة الترابية، ويؤكد أهمية مواصلة ترسيخ سياسة القرب وخدمة المواطنين ومواكبة الأوراش التنموية التي تعرفها المنطقة .
ولم يكن هذا الموعد مجرد إجراء إداري لتسليم المهام، بل شكل مناسبة لتجديد التأكيد على أن ممارسة السلطة مسؤولية قبل أن تكون منصباً، وأن رجل السلطة مطالب اليوم بأن يكون قريباً من المواطن، منصتاً لانشغالاته، متفاعلاً مع انتظاراته، وقادراً على مواكبة التحولات الاجتماعية والاقتصادية والعمرانية التي تعرفها مختلف المجالات الترابية .
وخلال هذه المناسبة، تم التأكيد على أن الإدارة الترابية مطالبة بمواصلة تطوير أساليب عملها، والانتقال من التدبير التقليدي إلى مقاربة تقوم على الإنصات والقرب والاستباق والتنسيق والمبادرة والفعالية، بما ينسجم مع التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، الرامية إلى جعل الإدارة في خدمة المواطن وتعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات .
وفي هذا السياق، تم التشديد على أن رجل السلطة لم يعد مطالباً فقط بالإلمام بالقوانين والأنظمة، وإنما أصبح مدعواً إلى معرفة المجال الترابي الذي يشرف عليه، وفهم خصوصياته، واستيعاب حاجيات سكانه، والانفتاح على مختلف الفاعلين المؤسساتيين والاقتصاديين والاجتماعيين .
كما أن تعدد الأوراش التنموية وتزايد التحديات الاجتماعية والاقتصادية والأمنية والبيئية يفرض، أكثر من أي وقت مضى، ممارسة للسلطة تقوم على النجاعة والفعالية، دون أن تفقد بعدها الإنساني، من خلال التواصل والقرب ونكران الذات والحياد والالتزام الصارم بالقانون.
الاستحقاق الانتخابي.. اختبار للحياد والمسؤولية
وتكتسي هذه الحركة أهمية خاصة، بالنظر إلى الظرفية الوطنية التي تتزامن مع الاستعداد للاستحقاق الانتخابي المقرر يوم 23 شتنبر الجاري، وهو موعد يضع الإدارة الترابية أمام مسؤولية كبيرة في ضمان حسن سير مختلف مراحل العملية الانتخابية .
وفي هذا الإطار، تم التأكيد على ضرورة التحلي بأقصى درجات اليقظة والحياد والالتزام بالقانون، بما يضمن نزاهة العملية الانتخابية، ويحمي إرادة الناخبين، ويصون حقهم في الاختيار الحر، ويوفر الظروف الملائمة لممارسة المواطنين لحقهم الدستوري.
وتبرز هنا أهمية الدور الذي يضطلع به رجال السلطة في تدبير ومواكبة مختلف مراحل هذا الاستحقاق، بما يستوجب منهم أعلى درجات المسؤولية والانضباط والحياد، والعمل بتنسيق وثيق مع مختلف المصالح والأجهزة المعنية .
كما أن إنجاح الانتخابات، وفق الرسالة التي حملتها هذه المناسبة، لا يقع على عاتق الإدارة وحدها، بل هو مسؤولية جماعية تتقاسمها الإدارة والأحزاب السياسية والمترشحون ومختلف الفاعلين، بما يجعل من هذا الاستحقاق امتحاناً حقيقياً للنضج المؤسساتي والسياسي ولقدرة الجميع على ترسيخ الثقة في المؤسسات والمسار الديمقراطي .
وفي المقابل، جرى توجيه دعوة إلى المترشحين ووكلاء اللوائح الانتخابية والتنظيمات الحزبية من أجل خوض المنافسة السياسية في إطار من المسؤولية والاحترام المتبادل، والاحتكام إلى القانون وأخلاقيات الممارسة السياسية، وتقديم البرامج والأفكار للناخبين بعيداً عن كل ما من شأنه التأثير غير المشروع على إرادتهم أو التشويش على سير العملية الانتخابية .
وجوه جديدة في الإدارة الترابية بأكادير
وشملت الحركة الجديدة تعيين عدد من الأطر والمسؤولين لتعزيز الإدارة الترابية بعمالة أكادير إداوتنان، ويتعلق الأمر بكل من:
محمد آيت الجيد، قائد رئيس ديوان والي جهة سوس ماسة، عامل عمالة أكادير إداوتنان، الحاصل على شهادة الإجازة في القانون الفرنسي، وماستر في العلوم الجنائية، وماستر المعهد الملكي للإدارة الترابية، الفوج 61.
مراد فارح، قائد ملحق بديوان والي جهة سوس ماسة، عامل عمالة أكادير إداوتنان، الحاصل على شهادة الإجازة المهنية في تسويق الخدمات وتدبير البيع، وماستر التسويق والأداء التجاري، وماستر المعهد الملكي للإدارة الترابية، الفوج 61.
مرجانة الغزاوي، قائدة ملحقة بديوان والي جهة سوس ماسة، عامل عمالة أكادير إداوتنان، الحاصلة على شهادة الإجازة في القانون، وماستر قانون الأعمال الدولي، وماستر المعهد الملكي للإدارة الترابية، الفوج 61.
أمان برادة، قائد رئيس الملحقة الإدارية تالبرجت، الحاصل على شهادة الإجازة في القانون الفرنسي، وماستر القانون الجنائي والعلوم الجنائية، وماستر المعهد الملكي للإدارة الترابية، الفوج 61.
إسماعيل المقزبة، قائد رئيس الملحقة الإدارية الهدى، الحاصل على شهادة الإجازة المهنية في اللوجستيك والاستيراد، وماستر القانون الخاص المقارن، وماستر المعهد الملكي للإدارة الترابية، الفوج 61.
حسن السكياتي، قائد رئيس الملحقة الإدارية السلام، الحاصل على شهادة الإجازة في علوم التدبير، وماستر التدبير المالي المحاسبي والجبائي، وماستر المعهد الملكي للإدارة الترابية، الفوج 61.
كما شملت الحركة أيضاً تعيين:
عبد الرحيم الموساوي، خليفة قائد ملحق بدائرة أحواز أكادير؛
عبد الحق بوسلهام، خليفة قائد بقيادة أمسكرود؛
نبيل فيقي، خليفة قائد بقيادة إيموزار.
مسؤولية جديدة.. وانتظارات أكبر
ويأتي التحاق رجال السلطة الجدد بعمالة أكادير إداوتنان في مرحلة دقيقة، تتسم بتسارع الأوراش التنموية وتعدد انتظارات المواطنين، ما يجعل مهمتهم الجديدة محكومة بسقف مرتفع من المسؤولية والانتظارات.
فالمواطن، اليوم، لا يبحث فقط عن إدارة تطبق القانون، بل عن إدارة تسمع صوته، وتفهم حاجياته، وتتفاعل مع مشاكله، وتعمل على إيجاد الحلول في إطار القانون والمؤسسات .
ومن هنا، فإن نجاح رجال السلطة الجدد لن يقاس فقط بمدى قدرتهم على تدبير الملفات الإدارية، وإنما أيضاً بقدرتهم على بناء جسور الثقة مع المواطنين، والانفتاح على مختلف الفاعلين، والعمل بروح الفريق، والاستباق في معالجة الإشكالات قبل أن تتحول إلى أزمات .
إنها بداية مسار جديد، يحمل في طياته الكثير من المسؤوليات، لكنه يفتح في الوقت نفسه المجال أمام كفاءات جديدة للمساهمة في خدمة ساكنة أكادير إداوتنان، والمشاركة في مواكبة التنمية التي تشهدها المنطقة .
وبين هيبة السلطة وروح المسؤولية، وبين صرامة القانون وإنسانية القرب، يبقى الرهان الأكبر هو أن تتحول الإدارة الترابية إلى فضاء حقيقي للثقة وخدمة المواطن، وأن يكون رجل السلطة، قبل كل شيء، عنواناً للإنصات والانضباط والنزاهة والالتزام .
وهي قيم تجعل من كل تعيين جديد ليس مجرد تغيير في المواقع، بل فرصة لتجديد العهد بخدمة الوطن والمواطن، والمساهمة في تحقيق تطلعات جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، نحو إدارة أكثر قرباً وفعالية، وتنمية أكثر عدلاً واستدامة .



