اقتصادمجتمع

مفارقة النفط في وادي الرافدين وبلاد الشام.. أزمة بوجهين

تمار عامر / العراق

 

رغم اختلاف الظروف بين العراق وسوريا، يقف المواطن في البلدين أمام مشهد متشابه: طوابير طويلة أمام محطات الوقود. لكن الأزمة في كل بلد لها شكل مختلف؛ ففي سوريا ارتبطت بارتفاع أسعار المشتقات النفطية وصعوبة تأمين الاحتياجات، بينما ظهرت في العراق بشكل أكبر في نقص البنزين وتأخر وصول بعض الإمدادات.

 

في سوريا، أعلنت الجهات المختصة تعديل أسعار المشتقات النفطية بشكل مؤقت، ليصل سعر لتر المازوت إلى 175 ليرة سورية، وبنزين 90 إلى 185 ليرة، وبنزين 95 إلى 195 ليرة.

 

ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه سوريا فجوة كبيرة بين الإنتاج والحاجة، إذ يبلغ إنتاجها المحلي من النفط نحو 100 ألف برميل يوميًا، مقابل احتياجات تقدر بنحو 300 ألف برميل يوميًا. كما تخضع مصفاة بانياس لأعمال صيانة وتأهيل، بهدف رفع قدرتها من نحو 80 ألف برميل يوميًا إلى 130 ألفًا عند اكتمال الأعمال.

 

أما في العراق، فالمشهد مختلف. فأسعار البنزين المدعوم للمواطنين لم تُرفع، وقد نفت وزارة النفط ما تم تداوله بشأن زيادة الأسعار.

 

لكن المشكلة ظهرت في توفر البنزين وطوابير الانتظار أمام المحطات. وبحسب أرقام أوردها النائب محمد جاسم الخفاجي، يبلغ استهلاك العراق نحو 35 مليون لتر من البنزين يوميًا، مقابل إنتاج محلي يقدر بنحو 30 مليون لتر، ما يترك فجوة بنحو 5 ملايين لتر يوميًا تحتاج إلى الاستيراد.

 

وتتواصل أزمة البنزين في بغداد وعدد من المحافظات، وسط محاولات لتأمين الإمدادات وتخفيف طوابير الانتظار.

 

وهنا تبدو المفارقة واضحة: سوريا تواجه أزمة يلمس المواطن أثرها في سعر الوقود وصعوبة تأمينه، بينما يواجه العراق أزمة تظهر أكثر في توفر البنزين ووقت الانتظار، رغم امتلاكه إنتاجًا نفطيًا كبيرًا.

 

وفي الحالتين، تكشف الأزمة أن وجود النفط وحده لا يكفي لتأمين احتياجات الناس، فالمهم أيضًا أن يصل الوقود إلى المواطن في الوقت المناسب وبالسعر المناسب.

 

وفي النهاية، يبقى المواطن هو من يشعر بالأزمة، مرة من خلال ارتفاع السعر، ومرة من خلال الوقوف طويلًا في طوابير انتظار الوقود.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock