عاطف التيجاني ، من خيوط الزرابي الى قبة التشريع.

في سابقة تاريخية لإقليم ورزازات، تمكن الشاب عاطف التيجاني، البالغ من العمر 23 سنة فقط، من حجز مقعده تحت قبة البرلمان بعد فوزه في التشريعيات 2026، ليصبح بذلك أصغر برلماني في تاريخ الإقليم، وواحداً من أصغر الوجوه الشابة التي ستلج المؤسسة التشريعية على الصعيد الوطني.
ابن تازناخت البار، الذي ترعرع بين جبالها وأزقتها، خاض غمار الاستحقاقات التشريعية كوكيل للائحة حزب الاستقلال، رمز الميزان، بدائرة ورزازات، وتمكن من تحقيق المفاجأة بحصوله على المرتبة الثانية في الدائرة، وراء إيمان لماوي عن حزب الأصالة والمعاصرة التي احتلت المرتبة الأولى ، ومتقدماً على رشيد القاضي عن حزب العدالة والتنمية، ليحجز بذلك أحد المقاعد الثلاثة المخصصة لإقليم ورزازات.
عاطف التيجاني ليس مجرد رقم في لائحة انتخابية، بل هو نموذج للشاب العصامي. ابن ثانوية الخوارزمي بتازناخت، حيث حصل على باكالوريا علوم فيزيائية سنة 2022، ليتوجه بعد ذلك لدراسة التدبير المالي والمحاسباتي وتسيير المقاولات، وهو المجال الذي وجد فيه شغفه.
ومنذ سنة 2024، يسير الشاب تعاونية لنسيج السجاد وصباغة الصوف، أحد أهم روافد الصناعة التقليدية التي تشتهر بها تازناخت، كما راكم تجربة ميدانية من خلال تدريب في مصلحة النفقات بجماعة تازناخت، إلى جانب نشاطه كفاعل جمعوي قريب من هموم الشباب والساكنة.
وفور الإعلان عن النتائج، عاشت مدينة تازناخت أجواء احتفالية كبيرة، حيث خرج أبناء المنطقة للاحتفاء بابنهم الذي رفع اسم بلدتهم عالياً. فوز عاطف لم يكن فوزاً لحزب الاستقلال فقط، بل كان فوزاً لجيل كامل من شباب الهامش، الذي آمن بأن التغيير ممكن وأن قبة البرلمان ليست حكراً على الأسماء التقليدية.
ويعلق العديد من المتتبعين آمالاً كبيرة على هذا الوجه الشاب ليكون صوت ورزازات وتازناخت الحقيقي تحت قبة البرلمان، حاملاً معه هموم النقل، والتشغيل، ودعم التعاونيات الحرفية، وفك العزلة عن العالم القروي، وهي الملفات التي عايشها عن قرب.
بـ 23 ربيعاً، يدخل عاطف التيجاني تاريخ ورزازات من بابه الواسع، ليؤكد أن الشباب عندما تُمنح له الفرصة، قادر على قلب الموازين وصناعة المفاجأة.



