أخباردولي

بانكوك تحت المطر.. حين تعجز المدن عن مواجهة المياه

 

لم يعد التغير المناخي مجرد حديث في الكتب والتقارير، بل أصبح واقعاً تراه المدن في شوارعها كلما اشتدت الأمطار وارتفعت درجات الحرارة. وإعلان تايلاند العاصمة بانكوك منطقة كارثة بسبب الأمطار الغزيرة، ليس مجرد خبر عابر، بل مشهد يكشف حجم التحدي الذي تواجهه المدن أمام تغير المناخ.

تُعرف بانكوك تاريخياً بلقب «فينيسيا الشرق» بسبب قنواتها المائية الكثيرة، لكن التوسع العمراني السريع غيّر كثيراً من طبيعة المدينة. وحلت الخرسانة والأسفلت في مناطق واسعة محل مساحات كانت تساعد على امتصاص مياه الأمطار، بينما أصبحت شبكات التصريف أمام اختبارات متزايدة مع هطول كميات كبيرة من المياه خلال وقت قصير.

ولا يمكن النظر إلى الأزمة باعتبارها نتيجة للأمطار وحدها، فالتوسع العمراني والبناء غير المدروس أسهما في تقليص المساحات الطبيعية التي كانت تساعد على امتصاص المياه، ما جعل المدينة أكثر عرضة لتداعيات الأمطار الغزيرة.

تحركات الحكومة لإجلاء السكان وتصريف المياه تمثل استجابة ضرورية للأزمة، لكنها تفتح في الوقت نفسه سؤالاً أكبر: كيف يمكن للمدن أن تستعد لما قد تحمله السنوات المقبلة من ظواهر مناخية أكثر قسوة؟

ربما لا يكفي أن تنتظر المدن انتهاء المطر ثم تبدأ بسحب المياه من الشوارع. فهناك اتجاه متزايد نحو مفهوم «المدن الإسفنجية»، التي تعتمد على الحدائق والمساحات الخضراء والمناطق القادرة على امتصاص مياه الأمطار، إلى جانب أنظمة تصريف وتخزين أكثر تطوراً.

بانكوك تذكّر مدناً كثيرة بأن مواجهة التغير المناخي لا تبدأ عندما تغرق الشوارع، بل قبل ذلك بكثير، من طريقة بناء المدينة، إلى حماية مسارات المياه، وتوسيع المساحات الخضراء، ووضع التخطيط العمراني أمام واقع مناخي يتغير بسرعة.

الأمطار لن تتوقف، لكن قدرة المدن على التعامل معها يمكن أن تتغير. والرهان الحقيقي ليس فقط على سرعة تصريف المياه بعد الفيضان، بل على بناء مدن تعرف كيف تتعايش مع الطبيعة بدلاً من مقاومتها دائماً.

تمار عامر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock