السياحة في الدول الإسكندنافية … النرويج والدنمارك نموذجان لجاذبية الطبيعة وجودة التجربة

مكتب اسفي فؤاد الياجيزي
تواصل الدول الإسكندنافية تعزيز موقعها ضمن أبرز الوجهات السياحية العالمية، مستفيدة من تنوعها الطبيعي، وجودة خدماتها، واستثماراتها
المتواصلة في السياحة المستدامة. وتمثل النرويج والدنمارك نموذجين متأملين؛ فالأولى تستقطب الزوار بسواحلها الجبلية ومضائقها وشفقها القطبي، فيما تراهن الثانية على السياحة الحضرية والثقافية وجودة الحياة في مدنها.كما أن النرويج بجمال وروعة الطبيعة تتربع على صدارة الجاذبية، إذ
تُعد النرويج من أكثر الوجهات الأوروبية ارتباطًا بالسياحة الطبيعية؛ بكونها تجذب الزوار بمضائقها البحرية العميقة، وجبالها وشلالاتها، ورحلات القطار ذات المناظر البانورامية، إضافة إلى مشاهدة الشفق القطبي في المناطق الشمالية خلال فصل الشتاء.وتشير أحدث البيانات الصادرة عن هيئة الإحصاء النرويجية، إلى أن مؤسسات الإيواء التجاري سجلت خلال السنة الماضية 2025 نحو 40.6 مليون مبيت سياحي، بزيادة بلغت 5.2 في المئة مقارنة بعام 2024. وساهم السياح الأجانب بـ14.2 مليون ليلة مبيت، بارتفاع قدره 14 في المئة، ما يعكس تنامي حضور النرويج في سوق السياحة الدولية.
ولا تقتصر التجربة النرويجية على المعالم الطبيعية، بل تشمل مدنًا حيوية مثل أوسلو وبرغن وترومسو، حيث تتقاطع الثقافة البحرية والمتاحف والفنون الحديثة مع أنشطة المغامرة والتنزه والرحلات البحرية. غير أن ارتفاع الإقبال يفرض تحديات مرتبطة بحماية البيئة وتوزيع الحركة السياحية على مدار السنة وبين مختلف المناطق.
ولهذا تعتمد النرويج برنامج «الوجهة المستدامة»، الذي يهدف إلى خفض الأثر السلبي للزوار على الطبيعة والمجتمعات المحلية، وتعزيز المنافع الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للسياحة.
أما الدنمارك، فمدنها نابضة بكل ما يبعث السعادة والحياة علاوة كونها وجهةللسياحة الثقافية،ففي الدنمارك، تأخذ السياحة طابعًا مختلفًا، إذ تبرز العاصمة كوبنهاغن بوصفها وجهة تجمع بين المعمار التاريخي، والمرافئ القديمة، والمتاحف، والمطاعم، والتنقل السلس بالدراجات الهوائية.فضلا عما تستفيد البلاد من جاذبية شواطئها وجزرها ومدنها الساحلية، يمكنها من حضور قوي للسياحة العائلية وسياحة المؤتمرات والفعاليات الثقافية.
وتغطي الإحصاءات الرسمية الدنماركية حركة المبيت في الفنادق ومراكز العطلات والنزل ومخيمات الإيواء والمنازل السياحية والمراسي البحرية، وهو ما يعكس تنوع البنية السياحية للبلاد وقدرتها على استقبال شرائح مختلفة من الزوار. ووفق المعطيات الإحصائية المتاحة، سجلت جميع أنماط الإيواء في الدنمارك أكثر من 18.5 مليون ليلة مبيت للزوار القادمين من خارج البلاد خلال السنة الماضية 2025.
وتسعى الدنمارك إلى تقديم تجربة سياحية لا تقوم على زيارة المواقع فقط، بل على أسلوب الحياة المحلي، من المقاهي والأسواق والأحياء التاريخية إلى الفنون والتصميم والمطبخ الإسكندنافي. وتمنح سهولة التنقل داخل المدن، إلى جانب قرب المواقع السياحية من بعضها، مما يجعلها وجهة وأفضلية للزائر الذي يرغب في رحلة قصيرة ومكثفة ثقافيًا



