ثقافة وفن

تمارا عامر … صوت عراقي يعبر الحدود دفاعاً عن حقوق النساء

الجزء الأول

_______________
إعداد؛ فؤاد الياجيزي

في فضاءٍ عام تتداخل فيه السياسة بالمجتمع، وتتحول فيه قضايا النساء إلى اختبار حقيقي لمدى احترام الحقوق والحريات، اختارت تمار عامر أن تجعل من صوتها وسيلة للمواجهة، ومن الفضاء الرقمي منصة للتوعية والدفاع عن النساء العراقيات. إنها ناشطة نسوية عراقية-دنماركية، وباحثة في قضايا المرأة، وفاعلة مدنية تنقل النقاش حول حقوق النساء من الهامش إلى قلب المجال العام.

بين بغداد وكوبنهاغن تشكّل سيرة تمار عامر جسراً بين تجربتين: العراق الذي نشأت في بيئته وتابعت تحولات مجتمعه، والدنمارك التي تقيم فيها منذ سنوات طويلة. وتقول مصادر إعلامية إنها وُلدت في الكويت، ونشأت في بغداد، قبل أن تنتقل إلى كوبنهاغن، حيث واصلت اهتمامها بالشأن العراقي وقضايا المرأة. كما شاركت، وفق المصدر ذاته، في العمل التطوعي المرتبط بالانتخابات العراقية سنة 2010.

هذا الموقع المزدوج، بين الداخل والخارج، منحها قدرة خاصة على قراءة الواقع العراقي من زاويتين متكاملتين: زاوية المرأة التي تعرف تفاصيل المجتمع وتحدياته، وزاوية الناشطة المقيمة في فضاء أوروبي أتاح لها أدوات أوسع للتواصل والتنظيم والترافع. ولذلك لا تقدم تمارا نفسها بوصفها مراقبة بعيدة، بل باعتبارها جزءاً من قضية تستمر في حملها عبر الحدود.

من المنصة الرقمية إلى الفعل المدني
في عام 2011،فقد أسست تمار عامر منصة «حقوق المرأة العراقية» على مواقع التواصل الاجتماعي، بهدف تعريف النساء بحقوقهن، ومساعدتهن على كسر حاجز الصمت، وتشجيعهن على الإبلاغ عن الانتهاكات.

وتفيد معطيات منشورة بأن المبادرة تحولت لاحقاً إلى منظمة غير حكومية مسجلة في الدنمارك سنة 2015، وأنها أصبحت من المنصات العراقية النسوية المؤثرة على وسائل التواصل الاجتماعي.

لم يكن اختيار الفضاء الرقمي مجرد خيار تقني، بل كان استجابة لواقع يصعب فيه أحياناً الوصول إلى النساء المعزولات أو المتضررات من العنف والتمييز. فالهاتف وصفحة التواصل يمكن أن يتحولا، في نظر تمارا، إلى نافذة أولى نحو المعلومة، والاستشارة، وطلب المساعدة، خصوصاً بالنسبة إلى النساء اللواتي يعشن تحت ضغط اجتماعي أو أسري يمنعهن من التعبير العلني عن معاناتهن.

ومن خلال هذا العمل، ركزت المنصة على قضايا متعددة، من بينها العنف الأسري، وجرائم ما يسمى بالشرف، والحقوق القانونية، والاختيارات الشخصية للنساء، إضافة إلى مناهضة أشكال السيطرة الاجتماعية التي تحد من استقلاليتهن. وقد أشارت مصادر صحفية إلى أن تمارا تعتبر العنف ضد النساء متجذراً في بعض البُنى الاجتماعية، وترى أن تغييره يحتاج إلى مواجهة القانون والثقافة والممارسات اليومية في آن واحد.

معركة ضد الصمت
تدرك تمار عامر أن الدفاع عن حقوق المرأة في العراق لا يجري في فضاء محايد. فإلى جانب النصوص القانونية، توجد أعراف اجتماعية راسخة، وضغوط عائلية، وخطابات محافظة، وأحياناً تهديدات مباشرة للناشطات والمدافعات عن الحقوق. ولهذا ارتبط عملها، منذ سنوات، بمحاولة تفكيك ثقافة الصمت التي تجعل كثيراً من الانتهاكات غير مرئية أو غير قابلة للتبليغ.

في حديثها عن واقع النساء، تلفت تمارا إلى أن المشكلة لا تتعلق فقط بوجود العنف، وإنما أيضاً بقبوله أو تبريره أو التعامل معه باعتباره شأناً عائلياً مغلقاً.

وحين يتحول العنف إلى مسألة خاصة لا تتدخل فيها المؤسسات بما يكفي، تجد الضحية نفسها أمام دائرة من العزلة والخوف وانعدام الحماية.

وقد ظهر هذا الموقف في تصريحاتها بشأن قضايا العنف ضد النساء، ومنها قضية مقتل شابة عراقية على يد والدها، حيث عبّرت عن صدمتها من ضعف التدخل الوقائي، ودعت إلى قانون أكثر فاعلية لمناهضة العنف الأسري.

كانت ولاتزال ناشطة في قلب النقاش العام، إذ لم تكتفِ تمار عامر بالتوعية الرقمية، بل تشارك أيضاً في النقاشات العامة المتعلقة بالتشريع والسياسة والمجتمع. فقد عبّرت عن انتقادها لضعف حضور قضايا النساء في برامج المرشحين والمرشحات للانتخابات العراقية، ودعت إلى تعزيز مشاركة النساء، ولا سيما العراقيات المقيمات في الخارج، في الحياة السياسية وصناعة القرار.

انخرطت تمار في النقاش المتعلق بالتعديلات القانونية التي قد تؤثر في حقوق المرأة، وشاركت في حملات مدنية تنتقد القوانين أو الممارسات التي يمكن أن تكرس التمييز أو تمنح غطاءً للعنف. وتُظهر هذه المواقف أن خطابها لا يتوقف عند تقديم الدعم الفردي، بل يتجه كذلك إلى مساءلة البنية القانونية والسياسية التي تنتج التهميش أو تسمح باستمراره….
(يتبع)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock