أخباروطني

بيان العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان بمناسبة اليوم العالمي للمرأة 2025

 

بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، الذي يُخلده العالم في الثامن من مارس من كل سنة، والذي جعلت له الأمم المتحدة هذه السنة شعار “الحقوق والمساواة والتمكين لكافة النساء والفتيات”، تؤكد العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان التزامها الراسخ بالدفاع عن حقوق النساء والفتيات، وإصرارها على مواصلة النضال من أجل ضمان المساواة الفعلية والكرامة الإنسانية لجميع النساء في المغرب.
وتزامن اليوم العالمي لحقوق المرأة هذه السنة مع حدثين مؤلمين يتعلق الأول بإيداع طفلة في مركز حماية الطفولة بالدار البيضاء على خلفية اتهامها رفقة أسرتها بتهم، متعددة، وهو يجعلنا ندعو الى الإفراج عنها ومتابعتها في حالة سراح آخذا بعين الاعتبار وضعها الصحي وسنها، خاصة وأنها تتوفر على كل ضمانات الحضور.
ويتعلق الحدث الثاني بالفتاة التي جرفتها المياه والقت بها في بلوعة بمدينة بركان،مما تسبب في وفاتها، ويجعلنا نقف أمام مسؤولية عدد من الجهات الضليعة في هذا الحادث بشكل مباشر او غير مباشر.
إن حماية المدن الواقعة في مناطق معرضة للكوارث الطبيعية، مثل الفيضانات، تُعد التزامًا قانونيًا وأخلاقيًا يقع على عاتق جميع المتدخلين في تدبير الشأن العام المحلي، بما في ذلك الجماعات الترابية والسلطات الإقليمية، وبالنظر إلى الوضعية الجغرافية للمدينة الواقعة عند سفح جبال بني يزناسن، كان من المفترض أن تكون مشاريع البنية التحتية مصممة بشكل يراعي المخاطر المحتملة، لا سيما من خلال تنفيذ الحزام الوقائي الذي تم التباحث حوله منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي، إذ ورغم التوقيع على برنامج استعجالي بهذا الخصوص سنة 2019 بعمالة بركان، إلا أن عدم تنفيذه إلى اليوم يُعد إخلالًا واضحًا بالمسؤوليات القانونية والإدارية، ما يشكل مساسًا مباشرًا بالحق في الحياة والسلامة البدنية للسكان.

إن وفاة الطفلة في ظروف مأساوية نتيجة الفيضانات الأخيرة يعكس بشكل صارخ الإهمال والتقصير في توفير تدابير الحماية اللازمة، وهو ما يثير مسؤولية الفاعلين المحليين أمام القانون والمجتمع. كما أن الغضب الشعبي العارم، الذي ترجمته منصات التواصل الاجتماعي باتهامات مباشرة للجهات المسؤولة، يسلط الضوء على الحاجة الملحة إلى تفعيل آليات المحاسبة وعدم إفلات المسؤولين من العقاب، علاوة على ذلك، فإن العوامل الثانوية التي تم ربطها بالحادث، مثل سرقة أغطية البالوعات أو سوء تصميمها، تبرز إشكالية أوسع تتعلق بغياب الرقابة والصيانة الدورية، مما يستوجب إعادة النظر في منظومة تدبير المرافق العمومية بما يضمن احترام معايير السلامة وحماية الحق في العيش في بيئة آمنة.
إن اليوم العالمي لحقوق المرأة، يشكل لحظة للتأمل في المكتسبات المحققة، ولكنه أيضًا مناسبة لتسليط الضوء على الإشكاليات العالقة والتحديات المستمرة التي تعيق تحقيق العدالة والمساواة بين الجنسين.

وبهذه المناسبة نسجل استمرار ظاهرة العنف القائم على النوع الاجتماعي، كواحدة من أكبر الإشكالات التي تواجه النساء في المغرب. فرغم الجهود المبذولة من طرف الدولة والمجتمع المدني، تكشف التقارير الحقوقية، استمرار ارتفاع معدلات العنف بمختلف أشكاله، حيث تم تسجيل 4961 حالة عنف نفسي، و2415 حالة عنف اقتصادي، و1107 حالات عنف جسدي ضد النساء خلال السنة الماضية، مع الإشارة إلى أن 57% من هذه الحالات صادرة عن الأزواج، و20% من النساء يواجهن تهديدًا بالطرد من منازلهن.
إن هذه الأرقام تعكس بوضوح حجم الخطر الذي لا تزال تتعرض له النساء، مما يستدعي تفعيل آليات أكثر صرامة لحمايتهن وضمان ولوجهن السريع إلى العدالة والإنصاف.

ويظل التفاوت في الفرص الاقتصادية إحدى العقبات الرئيسية أمام تحقيق المساواة الفعلية، إذ تسجل نسبة تشغيل النساء أرقامًا مقلقة، حيث لا تتجاوز نسبة النساء في فئة المأجورين 51.5% مقابل 59.2% للرجال، حسب تقرير صادر عن المندوبية السامية للتخطيط، ما يعكس فجوة واضحة في الولوج إلى سوق الشغل، رغم تأكيد الدستور المغربي والاتفاقيات الدولية على مبدأ تكافؤ الفرص؛ كما أن استمرار الفجوة في الأجور بين الجنسين، وغياب سياسات تحفيزية حقيقية لدعم المقاولات النسائية، يحدّان من قدرة النساء على تحقيق الاستقلالية الاقتصادية، ويكرسان أشكال التبعية المالية التي تجعلهن أكثر عرضة للهشاشة.

على مستوى التمثيل السياسي، ورغم بعض التقدم المسجل في السنوات الأخيرة، لا تزال نسبة تمثيلية النساء في المؤسسات المنتخبة والمناصب القيادية دون المستوى المطلوب، فرغم أن النساء يشكلن أكثر من نصف الكتلة الناخبة، إلا أن نسبة وجودهن في مواقع صنع القرار تظل ضعيفة، مما يستدعي إجراءات أكثر نجاعة لتعزيز المشاركة السياسية للنساء وضمان تمثيليتهن الحقيقية في مختلف المستويات التدبيرية، وقد كشف مؤشر الفجوة بين الجنسين لعام 2022 أن المغرب يحتل المرتبة 136 من بين 146 دولة، بحسب مؤشـر الترتيب العالمي للفجوة بـين الجنسـين، وهو مؤشر يعكس حجم العمل المطلوب لتجاوز هذا الواقع غير العادل.

في مجال التعليم، لا تزال الفتيات في المناطق القروية يواجهن صعوبات جمة في الولوج إلى التعليم الجيد، سواء بسبب البعد الجغرافي أو ضعف البنية التحتية أو العوامل الاقتصادية والثقافية التي تعيق استمرارهن في الدراسة؛ فرغم بعض المبادرات الداعمة لتعميم التمدرس، لا تزال نسبة الهدر المدرسي مرتفعة بين الفتيات في الوسط القروي، مما يضعف فرصهن في الاندماج الاقتصادي والاجتماعي، ويكرس دورة الفقر والهشاشة عبر الأجيال.

أما فيما يتعلق بالصحة والحقوق الإنجابية، فلا تزال العديد من النساء، خاصة في المناطق النائية، يواجهن صعوبات في الوصول إلى الخدمات الصحية الأساسية، سواء بسبب نقص الموارد البشرية أو بعد المرافق الصحية أو ضعف الوعي بضرورة الرعاية الطبية المستدامة.
إن ضمان الحق في الصحة، بما يشمل خدمات الصحة الإنجابية ورعاية الأمومة، يظل أحد المقومات الأساسية لتحقيق العدالة الاجتماعية، ويتطلب استثمارات أكبر في هذا المجال لضمان وصول جميع النساء إلى الخدمات الصحية الجيدة دون تمييز.

وانطلاقًا من هذه المعطيات، تدعو العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان إلى:
٠اتخاذ إجراءات فورية وحاسمة لتجاوز هذه الإشكالات، وذلك من خلال مراجعة وتعديل مدونة الأسرة بما يتماشى مع الالتزامات الدولية للمغرب في مجال حقوق الإنسان؛
٠تفعيل سياسات صارمة لمكافحة جميع أشكال العنف ضد النساء، وتعزيز آليات الحماية والدعم القانوني والنفسي للضحايا؛
٠ اعتماد سياسات اقتصادية تضمن تكافؤ الفرص بين الجنسين، وتقليص الفجوة في الأجور، وتشجيع المقاولات النسائية، وتوفير بيئة عمل آمنة وداعمة للنساء؛
٠ تعزيز تمثيلية النساء في المؤسسات المنتخبة والإدارات العمومية، واعتماد تدابير فعالة تضمن مشاركة فعلية للنساء في عملية صنع القرار؛
٠ تنفيذ برامج مستدامة لدعم تمدرس الفتيات، خاصة في المناطق القروية، وتوفير بيئة تعليمية آمنة ومُحفزة لهن؛
٠ توسيع التغطية الصحية، وتحسين خدمات الصحة الإنجابية، وضمان وصول جميع النساء، بغض النظر عن وضعهن الاجتماعي أو الجغرافي، إلى رعاية صحية شاملة ومتكافئة.

إن العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، وهي تخلد هذا اليوم العالمي للمرأة، تؤكد التزامها الثابت بمواصلة النضال من أجل تحقيق المساواة الفعلية بين الجنسين، وتعزيز حقوق النساء والفتيات في مختلف المجالات، وصولًا إلى مجتمع أكثر عدالة وإنصافًا، يكون فيه تمكين النساء والفتيات حجر الأساس لبناء مستقبل ديمقراطي ومتقدم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock