مقالات واراء

الأوراش الملكية السامية رافعات تنموية بالمملكة…

عبد اللطيف شعباني

يعد الورش الملكي الرائد لتعميم الحماية الاجتماعية مشروعا مجتمعيا غير مسبوق ، وثورة حقيقية تعبد الطريق لتعزيز العدالة الاجتماعية والمجالية وصيانة كرامة المواطنين في المغرب.

كما يعكس هذا المشروع الملكي الواسع النطاق الرعاية السامية التي ما فتئ صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله يوليها للمواطنين. و يترجم اهتمام جلالته الدائم بضمان استفادة كافة المغاربة من التغطية الاجتماعية، وذلك من أجل هدف أساسي هو تحسين ظروف عيش الأشخاص، الذين يعانون من الهشاشة .

ويمثل هذا المشروع الهام بالتالي رافعة لإدماج القطاع غير المهيكل في نسيج الاقتصاد الوطني ؛ بما يحقق الحماية للطبقة العاملة ويصون حقوقها، ومنعطفا حاسما في مسار تحقيق التنمية المتوازنة والعدالة الاجتماعية والمجالية .

وسعيا وراء تنفيذ هذا المشروع المجتمعي، الذي يحظى بمتابعة واهتمام خاصين من طرف جلالة الملك، قدمت الحكومة العديد من الالتزامات التي تهدف، من بين أمور أخرى، إلى تعزيز وتحسين مختلف برامج الدعم الاجتماعي، وتنويع وتوسيع آليات دعم الفئات الهشة، وتعميم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض وتوسيع قاعدة المنخرطين في أنظمة التقاعد، وتعميم الاستفادة من التعويض عن فقدان الشغل.

وحرصا منها على التفعيل الأمثل لهذا المشروع، أحدثت الحكومة في نونبر الماضي لجنة وزارية للمتابعة من أجل مواكبة تنزيل هذا الورش الكبير، كما صادقت على مشاريع مراسيم ستمكن من استفادة 3 ملايين من المواطنات والمواطنين من فئة غير الأجراء، وذوي الحقوق المرتبطين بهم، من التأمين الصحي الإجباري عن المرض.

وتشمل الفئات المعنية بهذه الإجراءات في مرحلة أولى الأشخاص الخاضعين لنظام المساهمة المهنية الموحدة، والتجار والصناع التقليديين، الذين يمسكون محاسبة، والمقاولين الذاتيين، الذين سيتمكنون من التسجيل، ابتداء من شهر دجنبر الجاري.

ويتمثل الهدف في تعميم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض خلال سنتي 2021 و2022، وذلك بتوسيع الاستفادة من هذا التأمين ليشمل الفئات المعوزة المستفيدة من نظام المساعدة الطبية، وفئات المهنيين والعمال المستقلين والأشخاص غير الأجراء الذين يمارسون نشاطا خاصا، حيث سيتمكن 22 مليون مستفيد إضافي من هذا التأمين الذي يغطي تكاليف العلاج والأدوية والاستشفاء.

كما يشمل هذا الورش غير المسبوق تعميم التعويضات العائلية خلال سنتي 2023 و2024، وذلك من خلال تمكين الأسر التي لا تستفيد من هذه التعويضات من الاستفادة، حسب الحالة، من تعويضات للحماية من المخاطر المرتبطة بالطفولة أو من تعويضات جزافية.

ويتعلق الأمر أيضا بتوسيع قاعدة المنخرطين في أنظمة التقاعد سنة 2025، لتشمل الأشخاص الذين يمارسون عملا ولا يستفيدون من أي معاش، من خلال تنزيل نظام المعاشات الخاص بفئات المهنيين والعمال المستقلين والأشخاص غير الأجراء الذين يزاولون نشاطا خاصا، ليشمل كل الفئات المعنية.

ويهدف هذا الورش المجتمعي أيضا تعميم الاستفادة من التعويض عن فقدان الشغل سنة 2025، لتشمل كل شخص متوفر على شغل قار، من خلال تبسيط شروط الاستفادة من هذا التعويض وتوسيع الاستفادة منه.

وقد تمت تعبئة موارد مالية مهمة لإنجاح هذا الورش، الذي يتطلب في أفق 2025 تخصيص مبلغ إجمالي سنوي يقدر بـ51 مليار درهم، منها 23 مليار سيتم تمويلها من الميزانية العامة للدولة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock