الإنترنت..بين عشِّ العنكبوت وحقلِ الألغام

ادريس رزقي
مع تسارع وتيرة التكنولوجيا، لم يعد الاحتيال الرقمي مجرد رسالة مشبوهة أو رابط غريب، بل أصبح اليوم متطوراً وذكياً ومقنعاً إلى درجة يصعب معها التمييز.
وهكذا أصبح مستخدم الإنترنت كمن يدخل عشَّ عنكبوت: كل نقرة تقوده إلى شبكة أوسع من الروابط المزيفة، والحسابات الوهمية، والإعلانات الخادعة.
وإن حاول النجاة، فهو كمن يمشي في حقل ألغام: خطوة خاطئة واحدة كافية لتفجير حسابه البنكي، أو سرقة بياناته، أو اختراق هاتفه بالكامل.
لم يعد المحتال يطرق بابك، بل ينتظرك داخل التطبيقات، وفي التعليقات، وحتى وسط رسائل من “أصدقاء” مزيفين.
والأخطر من ذلك أن الضحايا لم يعودوا كبار السن أو قليلي الخبرة فقط، بل طلبة وموظفين وحتى تقنيين يقعون في الفخ، لأن أدوات الاحتيال صارت تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وتقليد الأصوات والفيديوهات والصور بدقة مخيفة.
فلم تعد المسألة “وعياً فرديا ” فقط،
بل مسؤولية جماعية. على الدولة تعزيز الرقابة، وعلى المنصات أن تتحمل دورها في التصفية، وعلى المستخدم أن يتحصن بالتشكيك قبل كل نقرة.
ففي عالم اليوم، الحذر ليس تشاؤماً.. الحذر هو درع البقاء.



