مجتمع

العزوف عن الزواج .

بشرى البقالي // مكتب الدار البيضاء.

{ وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }

الزواج ميثاق تراض و ترابط شرعي بين رجل وامرأة على وجه الدوام ، غايته الإحصان والعفاف و إنشاء أسرة مستقرة ، برعاية الزوجين ، فهو ارتباط وجداني ، إنساني راقي يليق بالإنسانية الإنسان : فهو لا يلبي احتياجاته و رغباته الجسمانية فقط ، لكن هناك باقة متنوعة من العواطف والمشاعر الإنسانية يحقق من خلالها الغاية من الزواج ، ألا وهي تكوين أسرة مستقرة و ذرية صالحة للمجتمع .

و لهذا فالزواج سنة الله في أرضه لاستمرار البشرية ، وقد كانت سنة الأنبياء من قبل قال تعالى : {ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم ازواجا وذرية } وذكرت آيات و أحاديث كثيرة عن الزواج ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء”

والباءة هي … تكاليف الزواج من مأكل وملبس ومسكن الى آخر متطلبات الزواج

ومن خلال هذه الآيات و الأحاديث نجد آن الزواج ود و رحمة و تشاور و تشارك و سعادة و أفراح تدخل على بيوت السرور و الهناء و نطلق عليه القفص الذهبي .

لكن في عصرنا الحالي أصبح الزواج لمن استطاع إليه سبيلا ، نظرا لما يفرضه المجتمع من إرتفاع الأسعار وأزمة السكن و البطالة و قلة الشغل وكثرة سنوات الدراسة والبحث عن العمل خصوصا مع هذا الوباء اللعين ، بالإضافة إلى قوانين الأحوال الشخصية قديما و مدونة الأسرة حديثا ووو…….

كل هذه الأسباب جعلت الشباب يكره الزواج و يعزف عنه لأنهم أكثر تعرضا للأزمة الحالية ، فالعوامل الاقتصادية و الاجتماعية و تكاليف الحياة وارتفاع مصاريف الزواج كغلاء المهور و الذهب و إقامة حفل الزفاف و ما إلى ذالك أصبحت مبالغا فيها في المغرب ، رغم أن المغالاة في المهور ليست من سنة الإسلام لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ” أقلهن مهرا أعظمهن بركة ” ، ثم هناك عوامل أخلاقية منها انفتاح الشباب على العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج فالمتعة الجنسية أصبحت متاحة ، مما ساهم في العزوف عن الزواج ، ثم هناك قوانين و تعقيدات في مدونة الأسرة بالإضافة إلى مواقع التواصل الاجتماعي و المواقع الإباحية و غير ذلك .
ثم هناك عوامل نفسية ثؤتر في العزوف عن الزواج ، كرؤية تجارب فاشلة وكثرة الطلاق و عدم الالتزام و عدم تحمل المسؤلية و أشياء أخرى كثيرة.
الكل أصبح يفكر فيما بعد الزواج ، فعندما تفشل العلاقة الزوجية فمسطرة الطلاق والكفالة ، و حضانة الأطفال تشكل عائقا أمام الزواج ، ثم إن الشباب اليوم أصبح لديهم رؤية أخرى عن الزواج أصبح التحرر و الإنفتاح…
لم تعد تلك الفكرة التقليدية عن الزواج الذي كان غرضه الإحصان و العفة ، فالعلاقات متاحة بدون زواج ، كذالك خروج المرأة للعمل لأن الرجل أصبح يعتمد عليها في جل المصاريف و تكاليف الحياة ( كالسكن و السيارة و…) مما أدى إلى تصاعد ظاهرة العزوف عن الزواج بالمغرب ليصل الرقم إلى 70 بالمئة بدون زواج ، وهذا الرقم في تصاعد أكثر كل يوم فالأمر يدق ناقوس الخطر ، فهناك عدة عوامل خفية تهدم المجتمع ، فالأسباب الحقيقية وراء هذه الظاهرة هي الفقر و البطالة و قلة الصبر و عدم تحمل المسؤلية .
إن جيل اليوم يطمح للتغير ، وتحسين ظروفه المعيشية و يحب حياة الرفاهية ، من سفر وأكل وشرب وخرجات ونزهات و لقاءات و ذالك عن طريق التحصيل العلمي و حصوله على شهادات و مناصب عليا توفر له مدخولا جيدا للقيام بذالك كله ، و هذا طبعا يأخذ وقت و جهد كبير ويطرح في طريقه هذه الظاهرة .

و رغم كل هذه المفارقات فالغاية من الزواج هي الود و الأنس والسكينة و الرحمة ، ان تجد شخصا تستأنس به في الحديث تشاركه الطعام و الشراب ، ان تكون هناك الفة بينهما ، عقل جوار عقل ، قلبا مربوطا بقلب ، يدا تداوي وقلب يحن ، روح تعين و نفس تطمئن .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock