
طارق بوفروج / مكتب برشيد
يستفيق سكان مدينة برشيد كل يوم على العشرات من الزوار الخاصين من مختلف الأعمار و الحالات الإجتماعية و من مدن مختلفة وجهات و مناطق متعددة حسب روايات ساكنة المدينة لكل واحد منهم قصته المؤلمة لها بداية و ليست لها نهاية بعضهم تنكرت لهم العائلة وبعضهم الأخر أصبحو عالة على أسرتهم فاضطرو إلى التخلص منهم وإرسالهم على متن حافلات ورميهم بمدينة برشيد فانتضار شفاء قد يأتي وقد لا يأتي.
ما أن يدخل المرء إلى مدينة برشيد حتى تستقبله أفواج من المرضى النفسيين عرات و حفات في هذا البرد القارس بشعر أشعث ووجوه شاحبة و تجاعيد رسمت على وجوههم غير أبهين بما حولهم هؤلاء يعانون إضطرابات نفسية حادة و لا يقوون على الحديث ، هذا علي باك علمي و هذا خميس شاعر و مؤلف وهذا العربي محلل سياسي كل يتكلم بطريقته و يشرح معاناته التي أوصلته لهذه الحالة . مقولة سمعتها من أحدهم قال فيها ( الوطن يسكنني و أنا لم أجد في الوطن مسكني ) معانات رجل تخلى عنه أولاده و أهله و أصبح بالشارع ، مثله مثل جل من إلتقيتهم و كانت لي الفرصة للإستماع لهم.
الوضعية الكارتية التي يعيشها المرضى النفسيين و المختلون عقليا بمدينة برشيد على غرار باقي المدن جعلت العديد منهم يتجولون وسط الشارع العام بكل حرية حتى أضحو مشهدا مألوفا يزيد من عبئ الحياة، ومع بروز حوادث الإعتداء و العنف إشارة الى خطورة الوضع بالمدينة لاسيما في ضل غياب مستشفى مؤهل لعلاجهم و إيوائهم ما يجعلهم عرضة للتشرد و لسعات البرد.
بشارع محمد الخامس بجانب ديور المطار ينزوي رجل خمسيني و قد هم بإعداد سرير من الكرطون فوق أرضية باردة يغطي نفسه بلحاف أخدت الرقع حيزا كبيرا منه دون أن يعير المارة أدنى إهتمام له و داك أخر بنى سريره من كرطون للإحتماء من البرد والشتاء و المسؤولين في عطلة لا يهتمون لأمرهم، ترى من أين جاؤو وما مصيرهم ومن الجهة المسؤولة عن حمايتهم؟



