قراءة في كتاب “سيكولوجية المال” لـ”مورجان هاوسل”

عبد اللطيف شعباني
يضم كتاب سيكولوجية المال عشرين فصلًا، يتناول كل فصل سمة تساعد في جني المال والحفاظ عليه، والكتاب مترجم إلى العربية، وهو من تأليف الكاتب مورجان هاوسل (Morgan Housele)، حيث تساعد إدارة الأموال على النوم ، فلا ينام بعض الناس جيدًا إلّا عند تحقيق عوائد مالية مُرضية، بينما لا تنام فئة أخرى براحة إلّا إذا كانوا مطمئنين على طرق استثمار أموالهم، ولكل فرد ما يناسبه من طريقة اطمئنانه على أمواله، ولكن الأساس السليم عند ادخار الأموال أو استثمارها هو سؤال النفس “هل هذا سيساعدني على النوم ليلًا؟”.
كما أن استخدام المال للتحكم بالوقت يقف عدم التحكّم بالوقت عائقًا كبيرًا في وجه سعادة الفرد، والشخص الذكي هو مَن يتمكّن من فعل ما يريد، وقتما يريد، ومع مَن يرغب، في الوقت الذي يمكنه من الحفاظ على عائدات أمواله دون تضرّر.
ويختلف الناس في طرق التصرف بأموالهم، فكل فرد هو حالة خاصة بحد ذاتها، من حيث الجيل، والبيئة، والنظرة للمال ولإنفاقه، وعلى الرغم من أنّ هناك أشخاص يتصرّفون بأموالهم بطريقة متهورة وغير عقلانية، إلّا أنّ لا أحد منهم مجنون، فلكل فرد تجربته ونظرته الخاصة في ما يتعلّق بالمال. الأمور التي لا تستحق المخاطرة مهما كانت المكافأة هناك أمور يجب الحفاظ عليها، وتجنب المخاطرة بها مهما كانت العوائد، وهي ما يأتي: السمعة. الحرية. الاستقلال المالي. العائلة والأصدقاء. السعادة. محبة الآخرين واحترامهم. لا يوجد سبب معين ليدّخر الفرد يلجأ معظم الأفراد إلى الادخار بهدف شراء سيارة، أو شراء منزل، أو لشراء أي حاجة مادية أخرى، ولكن يجب على الفرد ادخار جزء من أمواله أيضًا لأجل سبب مقنع وعملي آخر، وهو أنّ هذا العالم مليء بالأحداث غير المتوقّعة، والادخار يساعد على استغلال الفرص حين ظهورها، ويمنح راحة البال أيضًا.
وجوب التوقف عن المقارنات الاجتماعية لا يكتفي البعض بما لديهم، ويرغبون بامتلاك فيما لدى غيرهم، فكل فرد منهم يقارن نفسه بمن يمتلك أموالًا أكثر من أمواله، والفكرة من وجوب التوقف عن المقارنات الاجتماعية هي أنّ سقف المقارنات لن ينتهي، وأنّ هذه معركة لا يمكن لأحد الظفر بها.
من المهم فهم تقلبات السوق من المهم معرفة أنّ السوق متقلّب وغير مستقر على حال، فخلال 170 عام الماضية حدثت تقلبات كبيرة منها ما يأتي: 99.9% من الشركات أفلست. 4 رؤوساء أمريكان قتلوا. 33 فترة ركود استمرت إجمالي 48 سنة. سوق الأسهم هبط أكثر من 10% من القمة 102 مرة. الأسهم خسرت 33% من قيمتها 12 مرة. حقيقة المظاهر يعتقد الكثير من الناس أنّ امتلاك سيارات فاخرة يدل على غنى الشخص، أو نجاحه، أو ذكائه، أو ذوقه الرفيع، ولكم في الواقع يلجأ العديد من الأفراد إلى إظهار الممتلكات باهظة الثمن طلبًا لاحترام الآخرين واهتمامهم .
كما يشارك مورجان هاوسل في كتابه “سيكولوجية المال” الصادر عام 2020، 19 قصة قصيرة، تبين الطرق الغريبة التي يفكر بها الأشخاص بشأن الأموال، وتعكس مدى تأثير السلوك الشخصي في النجاح المالي.
ويشير “هاوسل” في كتابه إلى أن الأشخاص العاديين، الذين لم يتلقوا أي تعليم مالي، يمكن أن يصبحوا أثرياء، عندما يتحلون بمهارات سلوكية معينة، بينما يمكن أن يتسبب الشخص العبقري في كارثة مالية، حين يفقد السيطرة على مشاعره.
ويعطي “هاوسل” مثالاً على ذلك من خلال قصة رجل الأعمال الهندي الأمريكي “راجات جوبتا”، الذي شغل منصب المدير التنفيذي لشركة “ماكينزي”، ووصلت ثروته عام 2008 إلى 100 مليون دولار، لكنه لم يرضِ بذلك، بل أراد أن يصبح مليارديراً.
ومن أجل تحقيق هذا الهدف، قام بشيء جعله يخسر كل شيء، ففي عام 2008 وفي ظل الأزمة المالية أراد المستثمر الشهير “وارن بافت” استثمار 5 مليارات دولار في بنك “جولدمان ساكس”، من أجل إنقاذه من الانهيار.
وكان “جوبتا” وقتها عضواً في مجلس إدارة البنك، وحين علم بهذا قبل الجمهور، قام بشراء 175 ألف سهم في البنك، وبعد الإعلان عن الأمر، حقق جوبتا أرباحاً طائلة، لكن انتهى به الحال في السجن، بتهمة التداول بناءً على معلومات داخلية.
و يذكر “هاوسل” في كتابه أن هناك أوقاتاً تمر على الكثير من الأشخاص يحصلون فيها على راتب كبير، يكفي لشراء كل ما يريدونه، وينصح هاوسل هؤلاء الأشخاص بأن يتذكروا أن :
– أصعب مهارة مالية هي إيقاف الطموح الزائد.
و إذا كانت توقعات الشخص تزداد كلما زادت النتائج التي يحققها، فهذا يعني أنه سيشعر بالشيء نفسه وبعدم الرضا دائماً حتى لو بذل جهداً إضافياً.
ويشير “هاوسل” إلى أن من الخطر أن يكون لدى الشخص رغبة دائمة في زيادة الأموال التي يمتلكها، دون الشعور بالرضا أبداً.
كما يشير “هاوسل” إلى أن المقارنات الاجتماعية هي معركة لا يمكن الفوز فيها أبداً، لأن هناك دوماً أشخاصاً أغنى يمكن أن يقارن الشخص نفسه ووضعه المالي بهم.
ومن المهم أن يتقبل الشخص فكرة امتلاكه أموالاً تكفي احتياجاته، حتى ولو كانت أقل مما يمتلكه من حوله.
سيكولوجية ادخار الأموال.
ويشير “هاوسل” في كتابه إلى أن قيمة الثروة ترتبط باحتياجات الشخص.
فإذا كان هناك شخصان أحدهما يحقق عوائد على الاستثمار بنسبة 12%، بينما الآخر يحقق عوائد بنسبة 8% فقط، لكن الأخير يستخدم أمواله بشكل أكثر حكمة، ولا ينفق سوى نصف أرباحه على احتياجاته.
بينما تزداد احتياجات الأول بنفس سرعة زيادة أمواله، فسوف يصبح من يحقق أرباحاً ، أقل أغنى ممن يحقق أرباحاً أعلى في النهاية.
ويؤكد هاوسل أن الأشخاص ليسوا في حاجة إلى رأس مال كبير ليصبحوا أثرياء، مشيراً إلى أن تراكم المبالغ الصغيرة بمرور الوقت سيجعل الشخص في النهاية يكون ثروة.



