الأسطورة الݣروج أو حين يكون الإصرار ملحا

محمد جرو/مكتب مراكش
لا يختلف إثنان أن أم الرياضات للأسف الشديد ،هي من بين أكثر الرياضات التي جلبت للمغرب الميداليات بل نتذكر الراحل الحسن الثاني حين كان إنجاز الثنائي نوال وعويطة بالالعاب الأولمبية للوس انجلوس 1994 حيث أكد للصحافة ولمحدثيه أن بفضل الرياضة وهذا الإنجاز عرف المغرب الذي كان الكثيرون يخلطون بينه وبين Monaco بينما هو morocco، فخلال جميع دورات الألعاب الأولمبية الصيفية، منذ سنة 1960، إلى حدود آخر دورة احتضنتها العاصمة اليابانية طوكيو صيف العام 2021،
سيعود بنا شريط الآحداث بذاكرتنا لميدالية تاريخية حققها هشام الكروج للمغرب سنة 2004، ميدالية 1500 متر التي كانت من نصيب الأسطورة الكروج بعد معاناة كبيرة مع الألعاب الأولمبية، من طرف بطل مغربي حقق كل شيء إلا أهم شيئ.وأصل الإصرار الذي أصبح حلما تحقق يعود حين شارك هشام الكروج في نسخة أتلانتا 1996 ، لم يتمكن من تحقيق الذهب بعد لقطة سقوطه المشهورة قبل أن يستهلك فرصته الثانية سنة 2000 بمدينة سيدني الأسترالية، والتي لم يوشح بالذهب مرة أخرى واكتفى بالميدالية الفضية بعد اكتفاءه بالمركز الثاني، ليبقى بذلك هشام الكروج ملكا في صنف من ألعاب القوى دون عرش أولمبي.
ظل الحلم يراوده وبسلاح التحديد والملحاحية لم يفقد البطل العالمي هشام الكروج الثقة في إمكانياته، وواصل التحضير لموعد الفرصة الأخيرة بعد أربع سنوات من ألعاب سيدني،كانت الوجهة آثينا، و الألعاب الأولمبية الصيفية سنة 2004، في قرارة نفسه يحس هشام أنها فرصته الأخيرة لكتابة السطر الأخير بذهب لامع قبل إغلاق دفة كتاب حياته التي بدأت مع الحلبة ومطاردة الذهب قبل 15 سنة من موعد آثينا.
يوم تحقيق الحلم ،هو يو الإمساك بتلابيب خيطي الميذالية كان هشام مركزا، لا يكلم أحد، لا يبتسم، كأنه “مرفوع” وكأنه إنسان غير عادي خلال يوم النهائي، فيما يقول هشام الكروج، أنه أثناء السباق، ظل يكلم نفسه، ويقول” هذه فرصتك يا هشام، هذه فرصتك الأخيرة لتحقيق الذهب الأولمبي”.
وفي شريط السباق ولما وصلت الأمور للدورة الأخيرة من سباق 1500 الذي كان في غاية الصعوبة مع ارتفاع منسوبي الخوف والأمل، المواجهة كانت بينه والكيني بيرنارد لاغات، الخطوات متقاربة، والمجهود مضاعف من الطرفين، غير أن هشام كان الأكثر إصرارا، ودخل في المرتبة الأولى بتوقيت 00:03:34 ليدخل بعدها هشام في نوبة من البكاء..
ضوء ضوء ،”اشعل الضوء”..وكأنه على خشبة وركح مسرح ليفتح الستار لحلم يتحقق، هشام الكروج يحقق الذهب الأولمبي بعد 8 سنوات من المثابرة والإصرار ،عرق ودموع وكد وجهد جعلت الجميع يصفق ويقف احتراما وفرحا بمن فيهم منافسه الكيني بيرنارد لاغات. هي ليلة للتاريخ في مسار هشام، ليلة تألقت خلالها ألعاب القوى المغربية في أقوى موعد عالمي.
فمتى تعود الحلبة لوهجها وألعاب القوى لمجدها والألقاب والذهب لأبطالها؟؟



