الابن العاق للولايات المتحدة يضع المجتمع الدولي في حرج بالهجوم على رفح؟

بوناصر المصطفى
لم تعد الحرب على غزة تحتمل التنديد والمواقف الدولية المحايدة للصواب، ولا الانشاءات الإعلامية بل هي حالة شاذة في خرق القوانين والأعراف الإنسانية، حتى انها مزقت كل التحالفات، وكشفت الوجه الحقيقي لنظام امبريالي وحشي فاسد تجبر.
فأمام الوضع الكارثي اللا انساني والتعنت في مسلسل الإبادة الجماعية لشعب فلسطيني اعزل، تستمر إسرائيل في التهديد بمهاجمة مدينة رفح، الملاذ الوحيد الدي بقي للاجئين ليتستروا في خيام وظروف خرجت عن طوق الكرامة الإنسانية.
في وضع دولي استثنائي شجبه سكان العالم بوسائل متعددة عبر المواقع والمنصات وعلى شكل تظاهرات في العواصم العالمية، فاضطرت الولايات المتحدة الى إطلاق مبادرات لدر الرماد في العيون، تحركات ديبلوماسية تنقصها الجراءة السياسية والصرامة في الموقف، لانقاد ما تبقى من سمعتها، فبذات في البداية بمحادثات هاتفية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، ثم جولات مكوكية لوزير الخارجية انطوني بلينكن الى الشرق الأوسط يلتقي خلالها مع قيادات بارزة من مصر والسعودية لمناقشة الإطار الصحيح لسلام دائم، وقرر هدا الأخير عدم زيارة إسرائيل، اذ لم يتوان الابن العاق في تنفيذ وعوده ببداية قصف مدينة رفح من الجو، اذ اكدت وسائل إعلامية تابعة لحركة حماس إن إسرائيل شنت غارة جوية في وقت متأخر من مساء يوم الثلاثاء على دوَار الكويت، مما أدى إلى مقتل 30 شخصا من جماعات شكلتها عشائر محلية لتأمين دخول شاحنات المساعدات إلى مدينة غزة، وكدا في مخيم النصيرات للاجئين بوسط غزة استهدف مبنى سكنيا من ثلاثة طوابق أدى إلى مقتل 15 شخصا على الأقل، ويعتقد أن بعضهم محاصر تحت الأنقاض اما في رفح، فالناجون هم في حالة ذهول امام أنقاض منزل صباح يوم الثلاثاء، وهو أحد المباني العديدة التي أصابها القصف الجوي الإسرائيلي ليلا والذي أدى إلى مقتل 14 شخصا في المدينة التي يلوذ اليها أكثر من نصف سكان غزة البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة.
لقد وصل حالة الدمار النفسي الى درجة تفوق الوصف، اد صرح إبراهيم حسونة أحد الفاقدين لذويهم ان الدعم الأمريكي والدعم الأوروبي، هو ضحك على الذقون حيث ان دعمهم لإسرائيل بالسلاح والطائرات لحفظ ماء وجههم وينزلوا لنا أربع أو خمس مظلات.
وعبرت حماس عن تنديدها بالهجوم على الجماعات التي تحمي شاحنات المساعدات ووصفته بأنه محاولة لنشر الفوضى والانفلات الأمني.
اما مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض جيك سوليفان اكتفى بتصريحات واهية: إن واشنطن ترى أن الهجوم على رفح سيكون “خطأ” وإن إسرائيل يمكن أن تحقق أهدافها العسكرية بوسائل أخرى
كما ان كارين جان-بيير المتحدثة باسم البيت الأبيض تعتبر ان الموقف لايزال يحتاج مزيد من التريث لإجراء محادثات ثنائية مع ان الوضع خارج السيطرة بقولها: إن مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين من المرجح أن يجتمعوا مطلع الأسبوع المقبل في واشنطن لمناقشة العملية العسكرية الإسرائيلية في رفح، مشيرة إلى وجود قلق بالغ إزاء التقارير الواردة عن مجاعة وشيكة في غزة .
وفقا لمسؤولي الصحة الفلسطينيين فقد وتأكد مقتل نحو 32 ألف شخص في الحملة العسكرية التي شنتها إسرائيل ردا على هجوم حماس، مع احتمال وجود آلاف آخرين تحت الأنقاض.
ففي التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، الذي تعتمد عليه الأمم المتحدة، فنقص الغذاء في غزة تجاوز الحدود مستويات قياسية تنذر بمجاعة قد يذهب ضحيتها قريبا السكان من الجوع إذا لم يتم التوصل إلى بسرعة الى هدنة.
وتبقى إسرائيل تتلذذ في تكريس هده المشاهد الدرامية وحالة الجوع في غزة، حيث رفضت في البداية السماح بدخول المساعدات إلا من خلال نقطتي تفتيش على الطرف الجنوبي لغزة، في حين ان الأمم المتحدة ووكالات الإغاثة الأخرى تعاني ظروف قاسية وشبه مستحيلة لتوفير الغذاء وتوزيعه حيث تحمل المسؤولية لإسرائيل، حيث واعتبرت جيريمي لورانس المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ان القيود التي تفرضها إسرائيل على المساعدات الإنسانية في غزة هي وسيلة حرب التجويع وهي في حد ذاتها جريمة حرب.
ورغم بعض الجهود الدولية لوقف إطلاق النار، استمرت إسرائيل في التعنت لاقتراح قدمته حماس الأسبوع الماضي، الا انه يوم الاثنين توجه وفد إسرائيلي برئاسة رئيس جهاز المخابرات إلى قطر، لكن إسرائيل ترى أن عملية التوصل إلى أي اتفاق سيستغرق أسبوعين على الأقل. وإنها لن تتفاوض إلا على وقف مؤقت للقتال، بينما ترى حماس إن إطلاق سراح الرهائن مرتبط بخطة أوسع لإنهاء الحرب.
موازاة مع هده المفاوضات صرحت حركة حماس ان القصف الجوي الليلي نجم عنه قتل قائدا كبيرا في الشرطة في منطقة جباليا بشمال غزة مع زوجته وأطفاله وهو ثاني مسؤول كبير بالشرطة يُقتل في يومين بعد مقتل آخر في غارة إسرائيلية على مستشفى الشفاء بمدينة غزة.
واضافت وسائل إعلام تابعة لحماس أن قائدا ثالثا في الشرطة قُتل في غارة جوية إسرائيلية على سيارة في حي النصيرات بوسط غزة في وقت لاحق يوم الثلاثاء بالإضافة الى خمسة أشخاص قتلوا في الهجوم بينهم أطفال.
في ظل هدا الوضع المتأزم يبقى التشاؤم يخيم على الموقف، اعتبر أحد المسؤولين الفلسطينيين ان جولة قطر الجديدة من المتوقع ان تكون صعبة لان إسرائيل مصرة على سياسة التقتيل والتماطل في اجراء مفاوضات من اجل سلم دائم في المنطقة.
فمن يوقف هده الغطرسة الإسرائيلية؟



