هل انفك أسر الحكامة من التداول إلى التفعيل؟

بوناصر المصطفى
لم يكن مطلب الحكامة بالجديد في التداول السياسي بالمغرب الا ان ندوة الحكامة التربوية تدبير ازمة بمراكش جاءت لتجاوز دلك التناول الخافت نحو تفعيل ولادة حقيقية لنقاش فكري ينفذ الى العمق بتقييم جل السياسات القطاعية، ووضعها امام مرآة غير مزيفة تحت مجهر التقييم ومشرحة التقويم.
فهل ان الأوان لجرأة في الطرح واثارة صرخة لألم مخاض بمعيار جديد للمفهوم كمحاولة من منظمة الحكامة كهيئة مدنية وطنية انخرطت في هدا المشروع وقررت خوضه مع قطاعات متعددة.
قد يكون تعثر قطار التنمية بالمغرب او ارتباكه المستمر في خطى كثيرة بالاقتصار على مواجهة توالد الازمات بشكل تجاوز الحد المسموح به، لدلك على كل مثقف مسؤول يشعر بثقل فاتورة الزمن السياسي، ان ينكب بمسؤولية تستدعي التجرد والحياد كي نتجنب مزيدا من الحطب في ساحة سياسية اختل توازنها وسقطت في التنابز والتطاحن المزمن بعيدا عن هم وطن نزف كثيرا الى ان عانت شرايينه حالة اجتفاف.
لكن وحتى لا نسقط ضحية لرفع منسوب الشؤم والنظرة السوداوية، كثيرة هي القوى المدنية التي تحترق في صمت تستجدي لم شتات الأطر المواطنة التي ضاقت ضرعا بمنحى التردي والفساد تنتظر الفرصة لإطلاق مبادرات تكون النواة لثورة ثقافية تحفز على التغيير على العطاء بغزارة لإنقاذ البلد.
قد لا يتوقف هدف هذه المبادرات الى الزيادة في عددها، بل إلى تقديم رؤية نقدية عبر دراسة مختلف أنماط حكامة المؤسسات التعليمية على سبيل المثال لا الحصر، وتحديد كيفية استجابتها لمطلب تحسين مردودية النظام التربوي بالمغرب، مادام النموذج الحالي المنظم لتدبير المؤسسات التعليمية يواجه انتقادات من الداخل بسبب اختلال قيم المنظومة ككل، سواء في الهيكلة والتي لا يمكن وصفها الا بالجمود في أداء وظيفتها، الشيء الدي يقف جحرة عثرة امام استقلالية هده المؤسسات، لان تعميم التعليم وتطوير السياسات بكل تفاصيلها والاهتمام باشراك الفعلي للمحيط المدرسي وانخراطه بقناعة في المعركة هي من شروط نجاح هدا الورش.
لا شك ان مجموعة من الدول قد اهتدت في اخر مساعيها إلى أساليب الحكامة بإعطاء استقلالية أكبر للمؤسسات التعليمية، ومنح مجالس التدبير صلاحيات أوسع.
لداك فالوضع الراهن في حاجة الى مقاربة وازنة في مجال حكامة تدبير المؤسسات التعليمية، عبر تقديم أحدث النتائج للدراسات الأكاديمية والتجارب الخاصة بالممارسات الفضلى بالإضافة الى الاشراك الجماعي في صنع القرار مع الفاعلين الخبراء المحليين في المنظومة التربوية، كونها شروط ترتبط بشكل ميكانيكي بمطلب الجودة في نتائج المؤسسة التعليمية.
فهل ننخرط جميعا في إطلاق ورش مناقشة طرق تقييم الحكامة المدرسية ومكانة الفاعلين في العملية التقييمية



