قراءة سريعة في حدث “صلاة حائط باب دكالة في مراكش”.

سماح عقيق/ مكتب مراكش
الوجود اليهودي في المغرب هذا معطى تاريخي، في مدن مثل مراكش وفاس والصويرة، لكنه كان بنمط اجتماعي مختلف عن اليوم داخل أحياء ( ما يسمى بالملاح) ومؤسسات دينية خاصة (الكنس والمقابر) ، ولم يكن لهم حضور ديني مكثف في الفضاء العام اليومي، بمعنى حضورهم كان داخليا في بنية المجتمع ولم يكن لهم ظهور علني في الشارع.
ما نراه اليوم إعادة لتواجدهم من أجل إحياء الذاكرة أو زيارات دياسبورا يعني: أفراد أو عائلات، يعودون لأماكن أصولهم زيارة قبور، أحياء قديمة، أو رموز عائلية، أداء طقوس قصيرة عند الحاجة (صلاة، دعاء)، ويعزز هذا التواجد خطاب رسمي يدعو إلى التعايش تحت مسمى سياسة اعتراف ثقافي/تراثي باليهودية المغربية (ترميم مواقع، متاحف، حماية تراث) ومعه ظهور وإبراز إعلامي أكبر.
لنصل إلى حدث اليوم، تحويل الفضاء العام إلى مجال ممارسة دينية مفتوحة وغير مألوفة، مما يخلق حالة من اللا-اعتياد الاجتماعي، فالمجتمع غير متعود على رؤية هذه الطقوس في الفضاء العام، وأي مشهد يهودي علني لا يمكن أن يقرأ في سياقه المحلي ودون تأويله باستحضار الرمزية الجيوسياسية.
الفضاء العام (الشارع، الساحات، المعالم…) ليس محايدا دينيا، في أي مجتمع، بل يحمل ذاكرة دينية وثقافية مهيمنة، في المغرب الغالب تاريخيًا هو حضور إسلامي علني كثيف وحضور الديانات أخرى غالبا منظم داخل مؤسسات خاصة.
وأي طقس ديني غير مألوف وغير مسبوق في الشارع يُنتج صدمة لاختلال التوقعات الرمزية للفضاء وفي هذه الحالة صلاة جماعية قرب جدار في مراكش (باب دكالة) يتحول إلى رمز يحيل مباشرة على صورة حائط المبكى.



