أخبارمجتمعوطني

منتدى الكرامة لحقوق الإنسان يصدر مذكرة حول مراجعة مدونة الأسرة

 

مبادئ ومنطلقات
تكتسي مدونة الأسرة أهمية بالغة، باعتبار أن الأسرة القائمة على علاقة الزواج الشرعي تعد هي الخلية الأساسية للمجتمع، كونها أول وعاء تربوي وثقافي يحتضِن الأبناء، كما أنها أول بيئة للطفل، وبذلك فهي حجر أساس المجتمع، ومقياس قوّة تماسُكه أو ضعفه، إضافة إلى أدوارها الفعالة في بناء المجتمع السوي المتكامل المنشئ للمواطن الصالح.
من هذا المنطلق، يتقدم منتدى الكرامة لحقوق الإنسان بمقترحاته لإصلاح مدونة الأسرة وهو يستحضر الممارسة التطبيقية لهذا القانون في المحاكم وكذلك على مستوى الواقع، بتتبع كبير لما تشهده قضايا المنازعات الأسرية من معيقات متعددة الأبعاد لا سيما على مستوى القانون، وإن كان الأمر لا يقتصر على الفراغات القانونية التي تعاني منها المدونة، بل يتعداه إلى التباينات التي تصل حد التناقض في معالجة بعض القضايا بين المحاكم.
إن منتدى الكرامة لحقوق الإنسان إذ يتقدم بهذه المقترحات فإنه يتطلع إلى الإسهام في بلورة وثيقة كفيلة بإرساء منظومة تشريعية متكاملة ومنسجمة من شأنها تجاوز الإشكالات الكبرى التي تعرفها العديد من الأسر المغربية، وبما يمكن بلدنا من تطوير القضاء الأسري وتأهيله، لضمان تماسك الأسرة وتآزر المجتمع وبما يخدم المصالح الفضلى للطفل ثمرة الزواج، وبما يساهم كذلك في تعزيز المساواة وحماية حقوق النساء.
كما يشارك منتدى الكرامة لحقوق الإنسان بهذه المقترحات وهو يستحضر التحولات الطارئة على الأسرة بفعل التغيرات القيمية وتنامي نزعات الفردانية والأنانية وبفعل عوامل العصرنة والتطور، وكذا ما يعرفه الموضوع من تدافع فكري بين مختلف التيارات الفكرية والحقوقية والسياسية حول طبيعة المرجعيات الواجب الاستناد إليها في مراجعة المدونة، وهو ما يستلزم التذكير بالإطار النظري الذي وضعه جلالة الملك في خطاب العرش لسنة 2022، وفي مضامين الرسالة الملكية الموجهة للسيد رئيس الحكومة وفي خطاب افتتاح السنة التشريعية الجارية أمام البرلمان، وباستحضار المقولة التاريخية التي ما فتئ يذكر بها جلالة الملك وهي: “إنني بصفتي أمير المؤمنين، وكما قلت في خطاب تقديم المدونة أمام البرلمان، فإنني لن أحل ما حرم الله، ولن أحرم ما أحل الله”.
وتجدر الإشارة إلى أن منتدى الكرامة لحقوق الإنسان الذي تأسس سنة 2005 بمبادرة من عدد من الفاعلين والأكاديميين والحقوقيين، انطلق في وثيقته التأسيسية من قاعدة التكريم الإلهي للإنسان وتنصيبه خليفة في الأرض بحيث جاءت شريعة الإسلام قائمة على العدل والمساواة والحرية في إطار العبودية لله وحده ورفض الخضوع لما سواه. يقول الحق سبحانه وتعالى: “ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا” ، كما اعتبر منتدى الكرامة لحقوق الإنسان في نفس الوثيقة أنه ”تم الاتفاق على تأسيس جمعية جديدة تجعل من المرجعية الإسلامية باعتبارها تكرم الإنسان وتجعله أفضل مخلوقات الله منطلقا لها بقدر ما تستند إلى المرجعية الدولية لحقوق الإنسان التي تعد فضيلة إنسانية جديرة بالاعتبار مع بعض التحفظات القليلة”.
ولذلك فإن المبادئ التي أطرت هذه المذكرة تتأسس على أحكام الشريعة الإسلامية، ودستور المملكة، والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان فيما لا يخالف قطعيات الدين الإسلامي، وخصوصيات المجتمع المغربي، بما يضمن الحفاظ على الهوية والمرجعية الدينية والأخلاقية للمجتمع المغربي، والعمل على حفظ الأصول والقواعد الكلية التي تؤسس للحياة الكريمة والمستقرة لكل من الرجل والمرأة في ظل مؤسسة الأسرة واستقرارها، وبالتالي الترسيخ لأسرة مغربية متماسكة.
إن منتدى الكرامة لحقوق الإنسان وهو يعبر عن رأيه في مراجعة مدونة الأسرة، يؤكد على أن نجاح هذه الإصلاحات واكتسابها للفعالية العملية في مسار الحياة الأسرية رهين كذلك بالاستمرار على درب إصلاح منظومة العدالة، باعتبارها الجهة التي تتولى التنزيل الفعلي لمقتضيات المدونة في حالة النزاع.
مع التأكيد أن مقصد الحفاظ على الأسرة والنهوض بها لا يقتصر على التطوير القانوني، وليس مرتبطا بتأهيل منظومة العدالة وتحديثها وتطويرها فقط، ولكنه مرتبط أيضا بتوجيه السياسات العمومية لخدمة مؤسسة الأسرة، وبلورة البرامج الاقتصادية والاجتماعية وقوانين المالية باعتماد المقاربة حسب الأسرة، فضلا عن تعزيز المناهج التربوية والتعليمية والبرامج الثقافية والإعلامية، وتعبئة مؤسسات التنشئة الاجتماعية لخدمة قضايا الأسرة، ومواجهة التهديدات الخارجية والداخلية التي تستهدفها.

 

 

 

 

 

 

 

 

الإطار المرجعي
أولا- الدستور
– ورد في التصدير
“المملكة المغربية دولة إسلامية ذات سيادة كاملة، متشبثة بوحدتها الوطنية والترابية، وبصيانة تلاحم وتنوع مقومات هويتها الوطنية، الموحدة بانصهار كل مكوناتها،..”.
“الهوية المغربية تتميز بتبوإ الدين الإسلامي مكانة الصدارة فيها، وذلك في ظل تشبث الشعب المغربي بقيم الانفتاح والاعتدال والتسامح والحوار، والتفاهم المتبادل بين الثقافات والحضارات الإنسانية جمعاء”.
الفصل 1:
“تستند الأمة في حياتها العامة على ثوابت جامعة، تتمثل في الدين الإسلامي السمح، والوحدة الوطنية متعددة الروافد، والملكية الدستورية، والاختيار الديمقراطي”.
الفصل 3:
“الإسلام دين الدولة، والدولة تضمن لكل واحد حرية ممارسة شؤونه الدينية”
الفصل 16 الفقرة 1:
“تعمل المملكة المغربية على حماية الحقوق والمصالح المشروعة للمواطنات والمواطنين المغاربة المقيمين في الخارج، في إطار احترام القانون الدولي والقوانين الجاري بها العمل في بلدان الاستقبال. كما تحرص على الحفاظ على الوشائج الإنسانية معهم، ولاسيما الثقافية منها، وتعمل على تنميتها وصيانة هويتهم الوطنية”.
الفصل 19:
”يتمتع الرجل والمرأة، على قدم المساواة، بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، الواردة في هذا الباب من الدستور، وفي مقتضياته الأخرى، وكذا في الاتفاقيات والمواثيق الدولية، كما صادق عليها المغرب، وكل ذلك في نطاق أحكام الدستور وثوابت المملكة وقوانينها.
تسعى الدولة إلى تحقيق مبدإ المناصفة بين الرجال والنساء.
وتُحدث لهذه الغاية، هيئة للمناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز”.
الفصل 32:
“الأسرة القائمة على علاقة الزواج الشرعي هي الخلية الأساسية للمجتمع.
تعمل الدولة على ضمان الحماية الحقوقية والاجتماعية والاقتصادية للأسرة، بمقتضى القانون، بما يضمن وحدتها واستقرارها والمحافظة عليها.
تسعى الدولة لتوفير الحماية القانونية، والاعتبار الاجتماعي والمعنوي لجميع الأطفال، بكيفية متساوية، بصرف النظر عن وضعيتهم العائلية.
التعليم الأساسي حق للطفل وواجب على الأسرة والدولة.
يحدث مجلس استشاري للأسرة والطفولة”.
الفصل 161:
“المجلس الوطني لحقوق الإنسان مؤسسة وطنية تعددية ومستقلة، تتولى النظر في جميع القضايا المتعلقة بالدفاع عن حقوق الإنسان والحريات وحمايتها، وبضمان ممارستها الكاملة، والنهوض بها وبصيانة كرامة وحقوق وحريات المواطنات والمواطنين، أفرادا وجماعات، وذلك في نطاق الحرص التام على احترام المرجعيات الوطنية والكونية في هذا المجال”.
الفصل 169:
“يتولى المجلس الاستشاري للأسرة والطفولة، المحدث بموجب الفصل 32 من هذا الدستور، مهمة تأمين تتبع وضعية الأسرة والطفولة، وإبداء آراء حول المخططات الوطنية المتعلقة بهذه الميادين، وتنشيط النقاش العمومي حول السياسة العمومية في مجال الأسرة، وضمان تتبع وإنجاز البرامج الوطنية، المقدمة من قبل مختلف القطاعات، والهياكل والهيئات المختصة”.
ثانيا- الخطب الملكية
– خطاب افتتاح الدورة الأولى من السنة الثانية من الولاية التشريعية السابعة 10 أكتوبر 2003:
“… إن الإصلاحات التي ذكرنا أهمها لا ينبغي أن ينظر إليها على أنها انتصار لفئة على أخرى بل هي مكاسب للمغاربة أجمعين، وقد حرصنا على أن تستجيب للمبادئ والمرجعيات التالية..
– لا يمكنني بصفتي أميرا للمؤمنين أن أحل ما حرم الله وأحرم ما أحله.
– الأخذ بمقاصد الإسلام السمحة في تكريم الانسان والعدل والمساواة والمعاشرة بالمعروف وبوحدة المذهب المالكي والاجتهاد الذي يجعل الإسلام صالحا لكل زمان ومكان لوضع مدونة عصرية للأسرة منسجمة مع روح ديننا الحنيف.
– عدم اعتبار المدونة قانونا للمرأة وحدها بل مدونة للأسرة أبا وأما وأطفالا والحرص على أن تجمع بين رفع الحيف عن النساء وحماية حقوق الاطفال وصيانة كرامة الرجل. فهل يرضى أحدكم بتشريد أسرته وزوجته وأبنائه في الشارع أو بالتعسف على ابنته أو أخته؟
– وبصفتنا ملكا لكل المغاربة فإننا لا نشرع لفئة أو جهة معينة وإنما نجسد الإرادة العامة للأمة التي نعتبرها أسرتنا الكبرى”.
– خطاب العرش لسنة 2022:
“… ندعو لتفعيل المؤسسات الدستورية، المعنية بحقوق الأسرة والمرأة، وتحيين الآليات والتشريعات الوطنية، للنهوض بوضعيتها.
وإذا كانت مدونة الأسرة قد شكلت قفزة إلى الأمام، فإنها أصبحت غير كافية؛ لأن التجربة أبانت أن هناك عدة عوائق، تقف أمام استكمال هذه المسيرة، وتحول دون تحقيق أهدافها.
ومن بينها عدم تطبيقها الصحيح، لأسباب سوسيولوجية متعددة، لاسيما أن فئة من الموظفين ورجال العدالة، مازالوا يعتقدون أن هذه المدونة خاصة بالنساء.
والواقع أن مدونة الأسرة، ليست مدونة للرجل، كما أنها ليست خاصة بالمرأة؛ وإنما هي مدونة للأسرة كلها.
فالمدونة تقوم على التوازن، لأنها تعطي للمرأة حقوقها، وتعطي للرجل حقوقه، وتراعي مصلحة الأطفال.
لذا، نشدد على ضرورة التزام الجميع، بالتطبيق الصحيح والكامل، لمقتضياتها القانونية.
كما يتعين تجاوز الاختلالات والسلبيات، التي أبانت عنها التجربة، ومراجعة بعض البنود، التي تم الانحراف بها عن أهدافها، إذا اقتضى الحال ذلك.
وبصفتي أمير المؤمنين، وكما قلت في خطاب تقديم المدونة أمام البرلمان، فإنني لن أحل ما حرم الله، ولن أحرم ما أحل الله، لا سيما في المسائل التي تؤطرها نصوص قرآنية قطعية.
ومن هنا، نحرص أن يتم ذلك، في إطار مقاصد الشريعة الإسلامية، وخصوصيات المجتمع المغربي، مع اعتماد الاعتدال والاجتهاد المنفتح، والتشاور والحوار، وإشراك جميع المؤسسات والفعاليات المعنية”.
– الرسالة الملكية الموجهة إلى رئيس الحكومة بخصوص إصلاح مدونة الأسرة في 26 شتنبر 2023:
“…ما نطمح إليه من تأهيل للمدونة، يجب أن يستند على المبادئ الأساسية والتوجهات الرئيسية التي أطرت إعدادها، والتي حددنا مبادئها في خطاب جلالتنا المؤرخ في 10 أكتوبر 2003 أمام البرلمان، وجددنا التأكيد عليها في خطاب العرش الموجه إلى شعبنا العزيز في 30 يوليوز 2022”.
ثالثا- الاتفاقيات والمعاهدات الدولية
– الإعلان العالمي لحقوق الإنسان
المادة 16:
“للرجل والمرأة متى بلغا سن الزواج حق التزوج وتأسيس أسرة دون أي قيد بسبب الجنس أو الدين، ولهما حقوق متساوية عند الزواج وأثناء قيامه وعند انحلاله.
لا يبرم عقد الزواج إلا برضى الطرفين الراغبين في الزواج رضى كاملاً لا إكراه فيه.
الأسرة هي الوحدة الطبيعية الأساسية للمجتمع ولها حق التمتع بحماية المجتمع والدولة”.
– العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية
المادة 23:
“1. الأسرة هي الوحدة الجماعية الطبيعية والأساسية في المجتمع، ولها حق التمتع بحماية المجتمع والدولة.
2. يكون للرجل والمرأة، ابتداء من بلوغ سن الزواج، حق معترف به في التزوج وتأسيس أسرة.
3. لا ينعقد أي زواج إلا برضا الطرفين المزمع زواجهما رضاء كاملا لا إكراه فيه.
4. تتخذ الدول الأطراف في هذا العهد التدابير المناسبة لكفالة تساوى حقوق الزوجين وواجباتهما لدى التزوج وخلال قيام الزواج ولدى انحلاله. وفى حالة الانحلال يتوجب اتخاذ تدابير لكفالة الحماية الضرورية للأولاد في حالة وجودهم”.
المادة 24:
“1. يكون لكل ولد، دون أي تمييز بسبب العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الأصل القومي أو الاجتماعي أو الثروة أو النسب، حق على أسرته وعلى المجتمع وعلى الدولة في اتخاذ تدابير الحماية التي يقتضيها كونه قاصرا.
2. يتوجب تسجيل كل طفل فور ولادته ويعطى اسما يعرف به.
3. لكل طفل حق في اكتساب جنسية”.
– الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب
المادة 18:
“الأسرة هي الوحدة الطبيعية وأساس المجتمع، وعلى الدولة حمايتها والسهر على صحتها وسلامة أخلاقياتها.
الدولة ملزمة بمساعدة الأسرة في أداء رسالتها كحامية للأخلاقيات والقيـم التقليدية التي يعترف بها المجتمع.
يتعين على الدولة القضاء على كل تمييز ضد المرأة وكفالة حقوقها وحقوق الطفل على نحو ما هو منصوص عليه في الإعلانات والاتفاقيات الدولية للمسنين أو المعوقين الحق أيضا في تدابير حماية خاصة تلائم حالتهم البدنية أو المعنوية”.

 

 

 

 

 

مرتكزات التعديل
أولا- حماية الحق في الزواج
أكد دستور المملكة لسنة 2011 على مركزية نظام الأسرة من خلال الفصل 32 الذي نص على أن “الأسرة القائمة على علاقة الزواج الشرعي هي الخلية الأساسية للمجتمع…”. هذا الفصل الذي جاء في الباب الثاني من الدستور المتعلق بالحقوق والحريات يعد مؤشرا دالا على أن تكوين الأسرة حق من الحقوق الأساسية التي ينبغي أن يتمتع بها الأفراد، والذي لا يقوم إلا عبر مؤسسة الزواج الشرعي. وبالتالي فإن حق الزواج وتكوين أسرة جزء من الحقوق الدستورية والدولـة مطالبـة بضمـان احتـرامه، واتخــاذ التدابيــر الضروريـة ووضع الآليات المناسـبة وتخصيـص المـوارد اللازمـة مـن أجـل إعمـاله وضمـان التمتـع الفعلـي به.
وفي هذا الباب يجب العمل على تيسير كل ما يتعلق بإجراءات الزواج من خلال تبسيط الإجراءات الإدارية والشكلية لإبرام عقد الزواج سواء بالنسبة للمغاربة القاطنين بالمغرب أو خارجه، وذلك عبر الاكتفاء بخطاب قاضي التوثيق على عقد الزواج الذي يبرمه العدلين وإلغاء مسطرة الإذن لما تشكله من تعقيد لإجراءات إبرام عقد الزواج،واتخاذ إجراءات داعمة لإصلاح مدونة الأسرة ووضع سياسات عمومية تضمن تمتع المواطنين بالحق في الزواج وتكوين أسرة وإعماله.
ويمكن تركيز الإصلاحات اللازمة لحماية الحق في الزواج في مدونة الأسرة في:
أ- تحديد الحد الأدنى لسن زواج من هم دون سن الأهلية (القاصرين)
استنادا إلى الإحصائيات المتعلقة بطلبات الإذن بتزويج قاصر الواردة في تقرير المجلس الأعلى للسلطة القضائية حول القضاء الأسري بالمغرب 2017 – 2021 الصادر في يناير 2023، فإن مجموع طلبات الإذن بزواج قاصر لم يتجاوز نسبة 5% من مجموع طلبات الإذن بالزواج، وبلغت نسبة الطلبات المقبولة منها 46% فقط. والملاحظ من خلال الإحصائيات أن غالبية حالات زواج القاصر قد همت الفئة العمرية بين 16 و 18 سنة والعدد الأكبر منها هم الفئة التي تجاوزت 17 سنة.
يظهر أن الواقع يفرض تمتيع من هم دون سن الرشد بالحق في الزواج مع إحاطة هذا الحق بالحماية اللازمة لتجاوز المشكلات المطروحة والمرتبطة أساسا بالمسطرة والشروط المنصوص عليها، ذلك أن أي تضييق على هذا الحق تنتج عنه عدة مشاكل اجتماعية وأخلاقية أثبتها الواقع العملي في حالات عدة أصدر فيها القضاء أحكاما برفض طلب الإذن بتزويج قاصر، ما أسفر عن إقامة علاقات خارج إطار الزواج نتج عنها حمل أو اللجوء الى الزواج العرفي وما يترتب عنه من آثار وخيمة.
ونحن نستغرب بعض المطالب ونسجل تناقضها حين تطالب بإلغاء تجريم العلاقات الرضائية وفي نفس الوقت تطالب بمنع الاستثناء، إذ من شأن ذلك إباحة العلاقات الرضائية بين من هم دون سن الزواج مقابل منعهم من الزواج، وهذا ما لا يمكن أن يقبل به المنطق السليم وترفضه الشريعة الإسلامية بطبيعة الحال.
وعليه فإن المنتدى يوصي باعتماد آلية البحث الاجتماعي إلى جانب الخبرة الطبية قبل البت في طلب الإذن بزواج قاصر، هذه الآلية التي ستمكن القضاء من الاطلاع على الوضعية الحقيقية للقاصر ومدى قدرته على تحمل تكاليف الزواج، إضافة إلى استحضار مدى تقارب السن بين القاصر والخاطب، كما يوصي بتحديد السن الأدنى للإذن بزواج القاصر في 16 سنة تماشيا مع تحديد الحد الأقصى لسن التمدرس في 16 سنة بمقتضى المادة 19 من القانون الإطار رقم 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي.
ب- استمرار العمل بدعوى ثبوت الزوجية
لقد أجازت مدونة الأسرة إمكانية سماع دعوى الزوجية عند وجود أسباب قاهرة حالت دون توثيق العقد في وقته، وذلك في فترة انتقالية نصت عليها المادة 16 من مدونة الأسرة انتهى العمل بها بتاريخ 5 فبراير 2019 بعدما جرى تمديدها أكثر من مرة. ورغم ذلك لم تنته دعاوى ثبوت الزوجية حيث عرفت المحاكم استمرار تسجيل الطلبات المتعلقة بها، مما يؤكد أن الزواج غير الموثق مازال مستمرا في المجتمع المغربي، وقد شكل الاجتهاد القضائي الباب الوحيد لحل مشكلة إثبات الزواج خاصة في العالم القروي وفي حالة الزيجات التي نتج عنها حمل أو أبناء رغم انتهاء الأجل الزمني الذي كان مقررا حيث استمر القضاء في البت في دعوى ثبوت الزوجية التي بلغت 4782 قضية بين سنوات 2019 و 2021 مع تسجيل إمكانية وجود حالات لزيجات غير موثقة لم يقدم بشأنها طلب ثبوت الزوجية أمام المحاكم. وبالتالي فإن استمرار المعيقات التي تحول دون توثيق الزواج في عدة مناطق في المغرب كالمناطق الحدودية، وحالات العائدين إلى أرض الوطن من مخيمات تندوف التي يقدر عدد المغاربة المحتجزين فيها بعشرات الآلاف، تقتضي الإبقاء على المسطرة ضمن بنود مدونة الأسرة حماية لحقوق الزوجات والأبناء، خصوصا وأن عدم توفر إمكانية إثبات الزواج القانوني يحرم المرأة من اللجوء إلى المحاكم في النزاعات الناشبة بخصوص الطلاق والنفقة وحضانة الأطفال.
ج – تجويد مسطرة تعدد الزوجات
لإن كان الإذن بزواج التعدد لا يشكل إلا نسبة 0.66% من مجموع أذونات الزواج التي تصدرها المحاكم حسب تقرير المجلس الأعلى للسلطة القضائية حول القضاء الأسري، فإن ذلك مؤشر على عدم اللجوء إليه إلا في حالات استثنائية كالحالات المرتبطة إما بالوضعية الصحية للزوجة أو عدم قدرتها على الإنجاب أو إرجاع المطلقة بعد الزواج بأخرى حفاظا على حقوق الأبناء وغيرها من الحالات الاستثنائية، وبالتالي لا مبرر لمنع الزواج بالتعدد بعد أن وفقت مدونة الأسرة في إحاطة هذه المسطرة بكافة الضمانات الكفيلة بحماية حقوق المرأة المراد التزوج عليها وكذا المرأة المراد التزوج بها من خلال اشتراط إثبات المبرر الموضوعي والاستثنائي والتوفر على الموارد الكافية لإعالة أسرتين لدى طالب الإذن، فضلا عن حق المرأة في اشتراط عدم التزوج عليها عند إبرام عقد الزواج.
غير أن المنتدى يثير ملاحظة تتعلق بمنح القضاء صلاحية فتح مسطرة التطليق للشقاق تلقائيا إذا أصر طالب الإذن على طلبه ورفضت الزوجة الموافقة على طلبه ولم تطلب مباشرة مسطرة التطليق للشقاق، إذ لا يستقيم أن تحل المحكمة محل الزوجة في تطبيق مسطرة التطليق للشقاق تلقائيا دون طلب منها.
ثانيا- حماية حقوق الأسرة في مسطرة الطلاق والتطليق
إن من أهم معيقات النجاعة القضائية في عملية إصلاح ذات البين وتدبير قضايا الأسرة عموما التي ترد على المحاكم، عدم التوفر على بنيات استقبال ملائمة تحفظ كرامة الأسرة وتوفر الجو المناسب والملائم لإجراء الوساطة والأبحاث اللازمة بين الزوجين معا أو بينهما وبين أبنائهما، إضافة إلى تعقد بعض المساطر والإجراءات الإدارية التي تستدعي التدخل من أجل تبسيطها.
وعليه فإن المنتدى يوصي في هذا الباب بـ :
أ- توفير بنية قضائية مؤهلة وتسهيل الولوج إلى العدالة
إن الواقع العملي أثبت أن البنية القضائية ببلادنا تحتاج إلى مزيد من التأهيل سواء من حيث الموارد البشرية أو المادية للرفع من نجاعة منظومة العدالة عبر النهوض بالبنية التحتية للمحاكم وتقريبها من المواطن بتوسيع دائرة انتشارها بمجموع التراب الوطني، وتوفير ظروف ملائمة للاستقبال تضمن خدمات بجودة عالية وعادلة، وتوفير قضاة متخصصين ومؤهلين ومتفرغين لقضاء الأسرة، إذ كشف التقرير الصادر عن المجلس الأعلى للسلطة القضائية حول القضاء الأسري على نقص كبير في هذا الجانب.
ب- مأسسة الصلح والوساطة الأسرية
نصت مدونة الأسرة على مسطرة الصلح في قضايا الطلاق والتطليق في المواد 81-82-89-113-114-120،كما نص قانون المسطرة المدنية على إجراء محاولة الصلح في جميع قضايا الأحوال الشخصية بهدف الحفاظ على تماسك الأسرة واستقرارها، ومنحت مدونة الأسرة للمحكمة إمكانية الاستعانة على إجراء محاولة الصلح بكل الإجراءات والآليات التي تساعدها على ذلك. لكن الإشكال يطرح في الكيفية التي يتم بها القيام بإصلاح ذات البين بين الزوجين، خصوصا وأن الحالة النفسية التي يكون عليها الزوجان عند وصول علاقتهما لمرحلة النزاع أمام المحكمة للمطالبة بإنهائها، قد لا تسمح بإنجاح الصلح الذي يقوم به القاضي، خصوصا في اصطدامه بتحفظهما في الكشف عن بعض التفاصيل الدقيقة الكفيلة بتسهيل عملية الصلح. لكن رغم أهمية الدور الذي يقوم به القاضي في هذا الصدد إلا أنه يواجه مجموعة من الصعوبات، منها إسناد الصلح إلى قضاة غير متفرغين وتراكم القضايا والملفات التي يجب البت فيها في كل جلسة،ما يفسر ضعف فعالية هذا الصلح، ويفرغ هذه المسطرة من محتواها لتصبح مجرد إجراء شكلي لا يحقق المقصود والغاية منه، يتوجب القيام به حتى تكون المسطرة سليمة من الناحية القانونية.
كما أن انتداب حكمين للقيام بدور الوساطة لفض النزاع بين الزوجين، كما تنص على ذلك الفقرة الثانية من المادة 82 من مدونة الأسرة – التي تعد مؤشرا أو أرضية لإمكانية وجود مجلس الوساطة تحت الرقابة القضائية – وعملا بقوله تعالى: “وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما إن الله كان عليما خبيرا” ، قد يساهم في حسم النزاع، غير أنه لا يتم بالشكل المطلوب، على اعتبار أن الحكمين الذين يكونان من بين أفراد أسرة الزوجين، قد يتأثران في الغالب بادعاءات الطرفين (الزوجين)، وبالتالي فكل حكم قد ينحاز لطرفه دون البحث عن سبل حصر النزاع وإنهائه، إضافة إلى عدم تخصصهما وتكوينهما في مجال الوساطة، الشيء الذي ينعكس سلبا على التوصل للصلح.
وإذا كانت التشريعات الوطنية قد قطعت أشواطا متقدمة في وضع الأسس المتينة، والتطوير والتنقيح المستمرين لترسيخ الدور المؤسسي للوساطة، بما يخفف العبء المادي والنفسي والزمني، ويقلل من الشرخ في العلاقات الإنسانية والاجتماعية الناتجة عن اللجوء إلى القضاء بالنسبة للمجتمع؛ فإن مشروع وضع اللبنات الأولى لمؤسسة الوساطة الأسرية على الصعيد الوطني، قد انطلق بفضل اجتهادات بعض المحاكم وكذا بفضل الدينامية التي أصبح يعرفها المجتمع المدني لضمان تماسك الأسرة المغربية والمحافظة على مصالحها، هذه الدينامية التي يجب أن يواكبها تطور في التشريع الأسري، وبالكيفية التي تحافظ على مصالح مكوناتها عن طريق الوساطة لتسوية خلافات الزوجين في حالة نشوبها.
من هذا المنطلق جاء التأكيد على ضرورة مأسسة الوساطة الأسرية كبديل ودي لتسوية النزاعات، وتقنينها والتنصيص عليها بشكل صريح في مدونة الأسرة مع فصل مسطرة الصلح عن طريق الوساطة عن المسطرة القضائية، على أن توكل هذه المهمة لمجلس الوساطة تحت إشراف قاضي الصلح، ويقترح المنتدى في هذا الباب إحداث مجلس للوساطة يتألف من عضو بالمجلس العلمي المحلي وعضوية مساعد اجتماعي متخصص ومؤهل إضافة إلى عضوية حكمين يختارهما الزوجان، مع إحداثه وتنظيمه بمقتضى نص تنظيمي وتوفير الموارد المالية والبشرية اللازمة له، مع الاعتماد على نظام المساعدة الاجتماعية في الأبحاث الاجتماعية التي تساعد القضاء في إصدار الأحكام المتعلقة بمختلف المنازعات الأسرية.
ثالثا- حماية حقوق المغاربة المقيمين في الخارج والتأكيد على سمو القانون الوطني للأسرة على القوانين الأجنبية عند تطبيق الاتفاقيات الدولية
يثير المنتدى أن موضوع مراجعة مدونة الأسرة بالنسبة للمغاربة المقيمين بالخارج يحتاج إلى عناية خاصة، أمام وجود بعض الإشكاليات المسطرية والقانونية المتعلقة بتطبيق مقتضيات هذا القانون تطرح بحدة بالمهجر بالنسبة للمغاربة المقيمين في الخارج، وفي مقدمتها تحدي تحقيق مصلحة المغرب في ضمان استمرار الروابط الوطنية بأبنائه في المهجر، وإيجاد سبل تمكن من ضمان الهوية الوطنية مع استيعاب الوضعيات القانونية الجديدة للمغاربة بالخارج خاصة في ما يتعلق بإبرام عقود الزواج وانحلالها، خصوصا وأن القوانين الوطنية المتعلقة بالأسرة في المغرب كدولة إسلامية تقوم على مفاهيم اجتماعية وأخلاقية ودينية تنعكس آثارها على تكوين عقود الزواج وانحلالها.
وعلى هذا الأساس يوصي المنتدى بما يلي:
– تبسيط المساطر الإدارية واعتماد التبليغ الإلكتروني لتفادي المشكلات المرتبطة بإجراءات التبليغ، واعتماد الوكالة في الطلاق خصوصا في الطلاق الاتفاقي على غرار الوكالة في الزواج؛
– تعديل الاتفاقيات الدولية الثنائية حتى تستجيب لبعض المقتضيات المنصوص عليها في التشريع الوطني لتفادي تضارب وتنازع القوانين، كحالة الزواج بالوكالة المنصوص عليه في المادة 17 من مدونة الأسرة والذي لا يتم اعتماده في عدد من الدول الأوروبية،
– التأكيد على سمو التشريع الوطني على الاتفاقيات الدولية في حالة النزاع القائم بين زوجين مغربيين وإن كان أحدهما يحمل جنسية دولة أجنبية لما من شأنه أن يخلق حالة تنازع القوانين في مسألة تتعلق بنظام الأسرة الخاضع لأحكام الفقه الإسلامي.

جدول المقترحات المتعلقة بمراجعة مدونة الأسرة
التعليل التعديل المقترح النص الأصلي رقم المادة
نظرا لوجود حالات لزيجات غير موثقة في عدة مناطق بالمملكة خاصة في المناطق الحدودية دون إغفال وضعية المغاربة العائدين إلى أرض الوطن من المخيمات. حذف الفقرة الأخيرة. تعتبر وثيقة عقد الزواج الوسيلة المقبولة لإثبات الزواج.
إذا حالت أسباب قاهرة دون توثيق العقد في وقته، تعتمد المحكمة في سماع دعوى الزوجية سائر وسائل الإثبات وكذا الخبرة.
تأخذ المحكمة بعين الاعتبار وهي تنظر في دعوى الزوجية وجود أطفال أو حمل ناتج عن العلاقة الزوجية، وما إذا رفعت الدعوى في حياة الزوجين.
يعمل بسماع دعوى الزوجية في فترة انتقالية لا تتعدى خمسة عشر سنة ابتداء من تاريخ دخول هذا القانون حيز التنفيذ. 16
الواقع المجتمعي أثبت الحاجة إلى الإبقاء على هذه المادة لأنها تحل معضلات اجتماعية حفاظا على مصلحة القاصرين الإناث منهم على الخصوص وصونا للحق في الزواج لمن هم دون سن الأهلية القانوني. لقاضي الأسرة المكلف بالزواج، أن يأذن بزواج الفتى والفتاة البالغين ستة عشرة سنة شمسية بمقرر معلل يبين فيه المصلحة والأسباب المبررة لذلك مع مراعاة تقارب السن بينهما، بعد الاستماع للقاصر ولأبويه أو نائبه الشرعي والاستعانة بخبرة طبية وإجراء بحث اجتماعي. لقاضي الأسرة المكلف بالزواج، أنيأذن بزواج الفتى والفتاة دون سن الأهلية المنصوص عليه في المادة 19 أعلاه، بمقرر معلل يبين فيه المصلحة والأسباب المبررة لذلك، بعد الاستماع لأبوي القاصر أونائبه الشرعي والاستعانة بخبرة طبية أوإجراء بحث اجتماعي.
مقرر الاستجابة لطلب الإذن بزواج القاصر غير قابل لأي طعن.
20
نظرا لوجود حالات تدخل في باب فاقدي الأهلية وبالتالي لا يمكنها تحمل تكاليف وأعباء الزواج المادية والمعنوية مما يتعين معه التنصيص على ضرورةالاستعانة بخبرة وبحث اجتماعي يثبت قدرة طالب الزواج على تحمل هذه التكاليف. يأذن قاضي الأسرة المكلف بالزواج بزواج الشخص المصاب بإعاقة ذهنية ذكراً كان أمأنثى، بعد تقديم تقرير حول حالة الإعاقة من طرف طبيب خبير أوأكثر وإجراء بحث اجتماعي يثبت القدرة على تحمل تكاليف الزواج المادية والمعنوية.
يأذن قاضي الأسرة المكلف بالزواج بزواج الشخص المصاب بإعاقة ذهنية ذكراً كان أم أنثى، بعد تقديم تقرير حول حالة الإعاقة من طرف طبيب خبير أوأكثر.
يطلع القاضي الطرف الآخر على التقرير وينص على ذلك في محضر.
يجب أن يكون الطرف الآخر راشدا ويرضى صراحة في تعهد رسمي بعقد الزواج مع المصاب بالإعاقة. 23
لا يمكن للمحكمة أن تطبق المحكمة تلقائيا مسطرة الشقاق دون طلب من الزوجة، لأن ذلك يتناقض مع مبدأ الحياد القضائي، ولا يمكن مباشرة إجراءات التطليق الشقاق دون طلب أحد الطرفين. حذف الفقرة الأخيرة والتنصيص على ضرورة إشعار الزوجة بحقها في مباشرة مسطرة التطليق للشقاق إذا أكدت عدم موافقتها على التعدد، مع استحقاقها كافة المستحقات المسطرة في الطلاق الرجعي. إذا ثبت للمحكمة من خلال المناقشات تعذر استمرار العلاقة الزوجية، وأصرت الزوجة المراد التزوج عليها على المطالبة بالتطليق، حددت المحكمة مبلغا لاستيفاء كافة حقوق الزوجة وأولادهما الملزم الزوج بالإنفاق عليهم.
يجب على الزوج إيداع المبلغ المحدد داخل أجل لا يتعدى سبعة أيام.
تصدر المحكمة بمجرد الإيداع حكما بالتطليق ويكون هذا الحكم غير قابل لأي طعن في جزئه القاضي بإنهاء العلاقة الزوجية.
يعتبر عدم إيداع المبلغ المذكور داخل الأجل المحدد تراجعا عن طلب الإذن بالتعدد.
فإذا تمسك الزوج بطلب الإذن بالتعدد، ولم توافق الزوجة المراد التزوج عليها، ولم تطلب
التطليق طبقت المحكمة تلقائيا مسطرة الشقاق المنصوص عليها في المواد 94 إلى 97 بعده. 45
العبارة فضفاضة والأصل عدم إقدام أي من الزوجين على إخراج الآخر من بيت الزوجية كيفما كان السبب إلا إذا أمر القضاء بذلك في إطار التدابير الحمائية التي يمكن أن يقضى بها. حذف عبارة “دون مبرر”. إذا قام أحد الزوجين بإخراج الآخر من بيت الزوجية دون مبرر، تدخلت النيابة العامة من أجلإرجاع المطرود إلى بيت الزوجية حالا، مع اتخاذ الإجراءات الكفيلة بأمنه وحمايته. 53
وجود حالات يتعذر فيها على الأطراف الحضور شخصيا سواء تعلق الأمر بطالب الطلاق أو المطلوب فيه. يجب على من يريد الطلاق بصفة شخصية أو بواسطة وكيل أن يطلب الإذن من المحكمة بالإشهاد به لدى عدلين منتصبين لذلك، بدائرة نفوذ المحكمة التي يوجد بها بيت الزوجية، أو موطن الزوجة، أو محل إقامتها أو التي أبرم فيها عقد الزواج حسب الترتيب. يجب على من يريد الطلاق أن يطلب الإذن من المحكمة بالإشهاد به لدى عدلين منتصبين
لذلك، بدائرة نفوذ المحكمة التي يوجد بها بيت الزوجية، أو موطن الزوجة، أو محل إقامتها أو التي أبرم فيها عقد الزواج حسب الترتيب. 79
إن الواقع العملي أثبت عدم نجاعة مسطرة الصلح التي تتم في المحاكم نظرا لعدم التوفر على البنيات التحتية المناسبة وكثرة الملفات التي تعرض على قاضي الصلح، إضافة الى عدم توفر قاضي الصلح على الآليات التي تمكنه من إجراء عملية الصلح وحل نزاع بين الزوجين.
لذلك نرى أنه من الأنجع فصل مسطرة الصلح عن المسطرة القضائية وإحداث مؤسسة مجلس الوساطة تحت إشراف قاضي الصلح يتألف من ممثل المجلس العلمي المحلي، مساعد اجتماعي وحكمين من أفراد عائلة الزوجين يتم اختيارهما وفق معايير محددة. فقرة مضافة:
تحيل المحكمة الطرفين على مجلس الوساطة لإصلاح ذات البين، الذي يقوم باستدعاء الطرفين لمحاولة الإصلاح.
يقوم مجلس الوساطة بإجراء محاولة للصلح بين الطرفين داخل أجل أربعة أشهر.
إذا تم الإصلاح بين الزوجين حرر به مقرر الصلح ويتم الإشهاد عليه من طرف قاضي الصلح.
إذا تعذر الإصلاح بين الزوجين، يحرر مقرر بفشل محاولة الصلح ويقوم قاضي الصلح بإحالة الملف على قضاء الموضوع قصد مباشرة مسطرة الطلاق. تستدعي المحكمة الزوجين لمحاولة الإصلاح. إذا توصل الزوج شخصيا بالاستدعاء ولم يحضر، اعتبر ذلك منه تراجعا عن طلبه.
إذا توصلت الزوجة شخصيا بالاستدعاء ولم تحضر، ولم تقدم ملاحظات مكتوبة، أخطرتها المحكمة عن طريق النيابة العامة بأنها إذا لم تحضر فسيتم البت في الملف.
إذا تبين أن عنوان الزوجة مجهول، استعانت المحكمة بالنيابة العامة للوصول إلى
الحقيقة، وإذا ثبت تحايل الزوج، طبقت عليه العقوبة المنصوص عليها في المادة 361 من القانون الجنائي بطلب من الزوجة. 81
للوقوف على حقيقة ظروف كل واحد من الزوجين من الأنجع الاستعانة بنظام المساعدة الاجتماعية في إنجاز بحث اجتماعي على ضوئه تحدد المحكمة مقدار النفقة. تحذف وتعوض بـ :
تأمر المحكمة بعد توصلها بمقرر فشل الصلح بإجراء بحث اجتماعي حول وضعية الزوجين المادية ووضعية الأطفال الاجتماعية عند وجودهم ومستوى عيشهم خلال قيام العلاقة الزوجية عند الاقتضاء.

عند حضور الطرفين، تجري المناقشات بغرفة المشورة، بما في ذلك الاستماع إلى الشهود ولمن ترى المحكمة فائدة في الاستماع إليه. للمحكمة أن تقوم بكل الإجراءات، بما فيها انتداب حكمين أو مجلس العائلة، أو من تراه مؤهلا لإصلاح ذات البين. وفي حالة وجود أطفال تقوم المحكمة بمحاولتين للصلح تفصل بينهما مدة لا تقل عن ثلاثين يوما. إذا تم الإصلاح بين الزوجين حرر به محضر وتم الإشهاد به من طرف المحكمة. 82
للمحكمة الاعتماد على البحث الاجتماعي المنجز من طرف المساعد الاجتماعي في تحديد المستحقات المترتبة عن الطلاق للوقوف على حقيقة الوضع المادي والاجتماعي للطرفين. تعتمد المحكمة على تقرير البحث الاجتماعي عند الاقتضاء في تحديد المستحقات الواجبة للزوجة والأطفال في مبلغ يودعه الزوج بكتابة الضبط بالمحكمة داخل أجل أقصاه ثلاثون يوما لأداء مستحقات الزوجة والأطفال الملزم بالإنفاق عليهم المنصوص عليها في المادتين المواليتين. إذا تعذر الإصلاح بين الزوجين، حددت المحكمة مبلغا يودعه الزوج بكتابة الضبط بالمحكمة داخل أجل أقصاه ثلاثون يوما لأداء مستحقات الزوجة والأطفال الملزم بالإنفاق عليهم المنصوص عليها في المادتين المواليتين. 83

 

التطليق للشقاق الذي يبنى أساسا على طلب حل نزاع يخاف منه الشقاق يتميز عن باقي أنواع التطليق، وبالتالي فإن الأصل في الطلب هو طلب حل نزاع وإجراء صلح بين الزوجين ولا يتم فتح مسطرة التطليق إلا بعد صدور مقرر بفشل محاولة الصلح.
إن فصل مسطرة الصلح عن مسطرة الطلاق يتيح إمكانية مباشرة إجراءات دعوى الطلاق بوكالة بعد فشل محاولة الصلح التي يحضرها الطرفين شخصيا.
إذا طلب الزوجان أو أحدهما من المحكمة حل نزاع بينهما يخاف منه الشقاق، تستدعي الطرفين شخصيا وتقوم بإحالتهما على مجلس الوساطة لإصلاح ذات البين طبقا لأحكام المادة 81 أعلاه. إذا طلب الزوجان أو أحدهما من المحكمة حل نزاع بينهما يخاف منه الشقاق، وجب عليها أن تقوم بكل المحاولات لإصلاح ذات البين طبقا لأحكام المادة 82 أعلاه. 94
يقوم مجلس الوساطة باستقصاء أسباب الخلاف بين الزوجين وبذل الجهد لإنهاء النزاع.
إذا توصل المجلس إلى الإصلاح بين الزوجين أحال الملف على قاضي الصلح بعد تحرير محضر بوقوع صلح بين الطرفين. يقوم الحكمان أو من في حكمهما باستقصاء أسباب الخلاف بين الزوجين وببذل جهدهما لإنهاء النزاع. إذا توصل الحكمان إلى الإصلاح بين الزوجين، حررا مضمونه في تقرير من ثلاث نسخ يوقعها الحكمان والزوجان ويرفعانها إلى المحكمة التي تسلم لكل واحد من الزوجين نسخة منه، وتحفظ الثالثة بالملف ويتم الإشهاد على ذلك من طرف المحكمة. 95
في حالة فشل الصلح يصدر قاضي الصلح مقررا باستحكام الشقاق وتعذر الصلح بين الطرفين بناء على محضر مجلس الوساطة تسلم نسخة منه للطرفين. إذا اختلف الحكمان في مضمون التقرير أو في تحديد المسؤولية، أو لم يقدماه خلال الأجل المحدد لهما، أمكن للمحكمة أن تجري بحثا إضافيا بالوسيلة التي تراها ملائمة. 96
التنصيص على حق الزوجة طالبة التطليق في المتعة أو تعويض عن الضرر اللاحق بها جراء الفراق استنادا لتقرير البحث الاجتماعي.
أجل الستة أشهر قد يتيح الفرصة للطرفين للتراجع عن طلب التطليق، خصوصا وأن هناك حالات عديدة تراجعت عن طلب التطليق للشقاق بعد استنفاد مسطرة الصلح. إذا تشبث أحد الطرفين بوضع حد للعلاقة الزوجية يقدم طلبه الرامي إلى التطليق للشقاق مرفق بمقرر فشل الصلح للمحكمة الابتدائية المختصة داخل أجل ثلاثة أشهر من تاريخ توصله بمقرر فشل محاولة الصلح.
تحكم المحكمة بالتطليق وبالمستحقات طبقا للمواد 82 و83 و84 أعلاه، مراعية مسؤولية كل من الزوجين عن سبب الفراق في تقدير ما يمكن أن تحكم به على المسؤول لفائدة الزوج الآخر.
تشمل مستحقات المطلقة للشقاق بطلب من الزوج كافة المستحقات المخولة لها من الطلاق الرجعي وتكون مشمولة بالنفاذ المعجل.
يفصل في دعوى الشقاق داخل أجل ستة أشهر في حالة وجود الأبناء. في حالة تعذر الإصلاح واستمرار الشقاق، تثبت المحكمة ذلك في محضر، وتحكم بالتطليق وبالمستحقات طبقا للمواد 83 و84 و85 أعلاه، مراعية مسؤولية كل من الزوجين عن سبب الفراق في تقدير ما يمكن أن تحكم به على المسؤول لفائدة الزوج الآخر. يفصل في دعوى الشقاق في أجل لا يتجاوز ستة أشهر من تاريخ تقديم الطلب 97
اتفاق الزوجين على الطلاق وشروطه لا يقتضي اللجوء إلى المحكمة قصد الإذن بإيقاعه أمام وجود إمكانية بالإشهاد به لدى عدلين. يمكن للزوجين أن يتفقا على مبدإ إنهاء العلاقة الزوجية دون شروط، أو بشروط لا تتنافى مع أحكام هذه المدونة، ولا تضر بمصالح الأطفال.
عند وقوع هذا الاتفاق يحرر وفق عقد نموذجي تعده السلطة الحكومية المختصة يتم توثيق هذا الاتفاق لدى عدلين منتصبين لذلك. يمكن للزوجين أن يتفقا على مبدإ إنهاء العلاقة الزوجية دون شروط، أو بشروط لا تتنافى مع أحكام هذه المدونة، ولا تضر بمصالح الأطفال.
عند وقوع هذا الاتفاق، يقدم الطرفان أوأحدهما طلب التطليق للمحكمة مرفقا به للإذن بتوثيقه.
تحاول المحكمة الإصلاح بينهما ما أمكن، فإذا تعذر الإصلاح، أذنت بالإشهاد على الطلاق وتوثيقه.

114
زواج الأم لا يعد سببا مسقطا للحضانة إلا إذا حصل فيه ضرر للمحضون، استحضارا للمصلحة الفضلى للمحضون.

زواج الحاضنة الأم لا يسقط حضانتها إلا أذا ثبت أن في بقاء المحضون معها ضرر له. زواج الحاضنة الأم، لا يسقط حضانتها في الأحوال الآتية:
1- إذا كان المحضون صغيرا لم يتجاوز سبع سنوات، أو يلحقه ضرر من فراقها؛
2- إذا كانت بالمحضون علة أو عاهة تجعل حضانته مستعصية على غير الأم؛
3- إذا كان زوجها قريبا محرما أو نائبا شرعيا للمحضون؛
4- – إذا كانت نائبا شرعيا للمحضون.
زواج الأم الحاضنة يعفي الأب من تكاليف سكن المحضون وأجرة الحضانة، وتبقى نفقة المحضون واجبة على الأب. 175
الولاية القانونية يجب أن تكون مرتبطة بالحضانة. للأم الحاضنة الحق في الحصول على كافة الوثائق الخاصة بالمحضون دون إذن الأب، ولها الحق في القيام بكل إجراء يصب في مصلحة المحضون، باستثناء حالة السفر بالمحضون إلى الخارج. مادة جديدة. مقترح إحداث مادة
(179 مكرر)
تم اقتراح هذا التعديل من أجل تيسير مسطرة تنفيذ أحكام النفقة وذلك بتضمين الحكم القاضي بالنفقة إجراء الاقتطاع من المنبع إذا توفرت المحكمة على ما يثبت وتنفيذه مباشرة دون اللجوء إلى مساطر التنفيذ العادية التي تعرف إشكالات عديدة. تعديل بجعل تنفيذ الاقتطاع من المنبع بمجرد صدور الحكم وتبليغ الحكم للجهات المختصة.
تحدد المحكمة وسائل تنفيذ الحكم بالنفقة، وتكاليف السكن على أموال المحكوم عليه، أو اقتطاع النفقة من منبع الريع أو الأجر الذي يتقاضاه، وتقرر عند الاقتضاء الضمانات الكفيلة باستمرار أداء النفقة. الحكم الصادر بتقدير النفقة، يبقى ساري المفعول إلى أن يصدر حكم آخر يحل محله، أو يسقط حق المحكوم له في النفقة. 191
أخيرا يوصي المنتدى بإحداث مادة تنص على الإبقاء على بيت الزوجية خارج إحصاء التركة، ولا يكون من الممتلكات التي تكون محل توزيع بالإرث في الحالات التالية:
– وجود أنثى قاصر دون وجود ذكر؛
– وجود ذوي إعاقة ذهنية أو جسدية متقدمة بين الورثة؛
– وجود أحد الزوجين عاطل عن العمل متقدم في السن؛
– وجود إناث عاطلات عن العمل وبدون مصدر للدخل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock