
مكتب حد السوالم
في الوقت الذي تعرف فيه معظم الجماعات الترابية بالمملكة حركية تنموية متفاوتة، تبرز جماعة حد السوالم، التابعة لعمالة و إقليم برشيد، كاستثناء يسير في اتجاه مغاير، تتسم ملامحه بالغموض وتزيدها تعقيداً قرارات قضائية متلاحقة، إلى جانب قصور واضح في تدارك التأخر التنموي الذي راكمته المدينة.
فقد جاء قرار المحكمة الإدارية القاضي بعزل تسعة من أعضاء الأغلبية داخل المجلس الجماعي ليكشف حجم التفكك والانقسام الذي ينخر مكوناته، في وقت يُفترض فيه أن يسود الانسجام وروح التعاون من أجل تجاوز التحديات المتعددة التي تواجه المدينة. المفارقة أن هذا الاحتقان السياسي يتزامن مع واقع تنموي هش، تتجلى مظاهره في الطابع القروي الذي ما زال يطغى على المدينة، وغياب مشاريع مهيكلة قادرة على تحسين جودة حياة الساكنة.
وقد أثارت تدوينة للمستشار الجماعي توف-ق رف-ق جدلاً كبيراً بعد أن حاول من خلالها الرد على الانتقادات الموجهة لأداء المجلس، معتبراً إياها أحياناً “مجرد تحامل” و”انتقادات مجانية”، غير أن الواقع المعيشي اليومي يكشف العكس؛ حيث تعاني الساكنة من نقص حاد في الخدمات الأساسية، وتأخر مستمر في إنجاز مشاريع البنية التحتية، لا سيما تلك المتعلقة بالطرقات، والإنارة العمومية، والنقل الحضري، وتدبير النفايات.
ورغم التحول الديموغرافي الكبير الذي عرفته حد السوالم في السنوات الأخيرة، نتيجة الهجرة القروية والبناء غير المنظم، إلا أنها لا تزال تفتقر لأبسط المرافق العمومية ذات الجودة، كالمستشفيات، والمراكز الثقافية، والنقل المنظم، والمساحات الخضراء، ما يجعلها أشبه بمدينة ذات كثافة سكانية عالية لكن بمواصفات قرية.
المجلس الجماعي، من جانبه، يعلن عبر بعض أعضائه عن نوايا صادقة وإرادة لإصلاح الأوضاع، إلا أن ما أفرزته سنوات التسيير السابقة لا يدعو للتفاؤل، والأسوأ أن المجلس لم يبدأ بعد في تنفيذ ميزانيته الأولى، رغم مرور أشهر على تنصيبه، في وقت تزداد فيه الحاجة إلى تدخلات عاجلة لمعالجة الأعطاب البنيوية والاجتماعية والبيئية التي ترزح تحتها المدينة.
وبين التبريرات المتكررة والتدوينات الانفعالية، تبقى حد السوالم مثالاً صارخاً لمدينة أسيرة سنوات من التدبير العشوائي وغياب رؤية تنموية واضحة. ليظل السؤال المطروح بإلحاح: من سينتشل حد السوالم من هذا التدهور الشامل.



