
مكتب الرباط /كريمة بلغزال
في إطار تعزيز حضورها الدولي وترسيخ مكانتها كفاعل محوري في الدبلوماسية اللامركزية، شاركت السيدة فتيحة المودني، رئيسة مجلس جماعة الرباط، بصفة وازنة في فعاليات افتتاح النسخة الأولى من ملتقى “حوار المدن العربية الأوروبية”، المنعقد بالعاصمة السعودية الرياض ما بين 10 و14 ماي 2025، إلى جانب وفد مغربي يضم رؤساء جماعات ترابية.
وخلال هذا الحدث الدولي الرفيع، المنظم تحت رعاية سمو الأمير أمين منطقة الرياض، والذي جمع قادة الفكر وصناع القرار الحضري من العالمين العربي والأوروبي، استهلت السيدة فتيحة المودني، رئيسة مجلس جماعة الرباط، برنامج مشاركتها المكثف يوم الأحد 11 ماي 2025، بمداخلة وازنة خلال الجلسة العامة الموسومة “ما وراء الحدود: تحويل المدن من خلال التعاون الدولي”. وقد استعرضت من خلالها التجربة الرائدة لمدينة الرباط في مجال التعاون اللامركزي، مبرزةً فعالية الشراكات العابرة للحدود في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، من خلال مقاربات تشاركية وممارسات مبتكرة في تدبير الشأن المحلي.
وسلطت السيدة المودني الضوء على رؤية استراتيجية تجعل من التعاون الدولي أداة رئيسية لمواجهة التحديات الحضرية، مشيرةً إلى أهمية الحوار العربي الأوروبي كمنصة لتبادل الخبرات وصياغة حلول مشتركة لقضايا التمدن المعقدة. كما أبرزت موقع الرباط كمدينة متطلعة تنفذ مشاريع طموحة في مجالات الاستدامة والابتكار، ملتزمةً بتوطين أهداف التنمية المستدامة والارتقاء بجودة حياة المواطنين.
كما شددت السيدة المودني على الدور المحوري لشبكات المدن كقاطرة للابتكار، ومحفز لتعبئة الموارد، وحاضنة لشراكات متينة قادرة على إحداث نقلة نوعية في المشهد الحضري العالمي، داعيةً إلى تبني مقاربات شمولية تتجاوز الأطر التقليدية، لصياغة مستقبل حضري ينبض بالمرونة والاستدامة.
وتجسد هذه المداخلة الوازنة مكانة السيدة المودني كصوت فاعل في المشهد الحضري العالمي، من خلال مهامها القيادية في عدد من الشبكات والمنظمات الدولية، منها: رئاستها لمنظمة متروبوليس، والجمعية الدولية للإنارة الحضرية، وشبكة المدن القوية، وكونها أمينة مال منظمة المدن والحكومات المحلية المتحدة (UCLG)، وعضوًا مؤثرا في المكاتب التنفيذية للعديد من المنظمات الدولية وكذا بالفريق الاستشاري للعمداء لدى الأمم المتحدة.
وفي تجسيد عملي لهذا الحضور القيادي، أشرفت السيدة الرئيسة، إلى جانب سمو الأمير فيصل بن عبد العزيز بن عيّاف، أمين منطقة الرياض ورئيس المعهد العربي لإنماء المدن (AUDI)، على مراسيم توقيع مذكرة تفاهم استراتيجية بين منظمة متروبوليس (Metropolis) والمعهد المذكور. وتهدف هذه المذكرة إلى تطوير برامج تعاون مشتركة في مجالات التخطيط العمراني المستدام، وتبادل الخبرات التقنية، واستثمار التجارب الأوروبية الرائدة لمواجهة التحديات العمرانية التي تعرفها المدن العربية.
وفي مداخلة مؤثرة خلال المائدة المستديرة “تشبيك المدن: صورة واحدة، قصة واحدة”، قدمت السيدة المودني صورة متكاملة عن الرباط، كمدينة تنسج بذكاء خيوط الأصالة والحداثة. واستعرضت رموزاً حضرية بارزة مثل موقع شالة الأثري وبرج محمد السادس، مؤكدة أن الرباط، من خلال المشروع الملكي “الرباط، مدينة الأنوار، عاصمة المغرب الثقافية”، قد تحولت إلى نموذج حضري ملهم، يجمع بين الثقافة والابتكار بفضل الرؤية المستنيرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده.
وأضافت أن العاصمة المغربية، التي اختيرت عاصمة للثقافة الإفريقية (2022) وعاصمة للثقافة في العالم الإسلامي (2023)، تواصل إشعاعها الثقافي والدبلوماسي باعتبارها منصة حضارية مرجعية على المستوى الإقليمي والدولي.
واختُتم برنامج المشاركة بلقاء ثنائي مثمر جمع السيدة المودني بوفد مدينة فيينا، التي تربطها بالرباط اتفاقية شراكة وتعاون وثيقة، تم خلاله بحث سبل تعزيز التعاون الثنائي في مجالات الإدارة الذكية، تدبير النفايات، التبادل الثقافي، والحلول البيئية المبتكرة، بما يخدم المصلحة المشتركة للمدينتين وساكنتيهما.
وتُجسد هذه المشاركة المتميزة التزام مدينة الرباط المتواصل بالانخراط الفاعل في الديناميات العالمية لتحديث المدن، وتعكس حرصها على ترسيخ مكانتها كـمنارة حضرية إقليمية وعالمية، منفتحة على الشراكة ومصممة على الإسهام في بناء مستقبل حضري أكثر استدامة، وعدالة وابتكاراً.



