
سماح عقيق/ مكتب مراكش
تستعد دول مجلس التعاون الخليجي لإطلاق تأشيرة سياحية موحدة تتيح للزوار من مختلف دول العالم الدخول إلى ست دول خليجية عبر تأشيرة واحدة، في خطوة تهدف إلى تعزيز التكامل السياحي والاقتصادي، وتوسيع نطاق الجاذبية الإقليمية لمنطقة الخليج كمقصد موحد.
تسمح التأشيرة الجديدة، التي من المقرر إطلاقها قبل نهاية عام 2025، للمسافرين بالتنقل بين السعودية وقطر والإمارات والكويت والبحرين وسلطنة عمان، دون الحاجة إلى استخراج تأشيرات منفصلة.
وتهدف المبادرة إلى خفض التكاليف الإدارية، وتسهيل الإجراءات، وتحفيز نمو قطاع السياحة، الذي تسعى الدول الخليجية إلى تطويره في إطار رؤى اقتصادية بديلة للنفط.
وقال الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم البديوي، إن المشروع يمر حاليا بمرحلة استكمال الترتيبات القانونية والفنية، مؤكدا أن التنفيذ الرسمي سيتم قبل نهاية العام المقبل.
سيكون التقديم على التأشيرة إلكترونيا عبر منصة موحدة، ويتطلب تعبئة نموذج موحد، وتحميل وثائق تشمل جواز سفر ساري المفعول، تأمين صحي، إثبات حجز سكن، خطة سفر، وتذكرة عودة أو مغادرة، إلى جانب إثبات القدرة المالية.
وتغطي التأشيرة أغراض السياحة وزيارة الأهل والأصدقاء، ومن المتوقع أن تُمنح بداية لمواطني عدد من الدول الأوروبية والآسيوية والأميركية، مع التوسع التدريجي لاحقا. أما مواطنو دول الخليج، فهم لا يحتاجون إلى تأشيرة للتنقل داخل المجلس.
وتحمل هذه الخطوة انعكاسات واسعة على القطاع السياحي، إذ تتوقع الجهات الرسمية زيادة أعداد الزوار وتوسيع البرامج السياحية التي تشمل أكثر من دولة خليجية. كما من المرجح أن تنعش المبادرة شركات الطيران الإقليمية، ووكالات السفر، والمرافق الفندقية.
وتزامنا مع المشروع، يجري العمل على تدشين سكة الحديد الخليجية، التي ستربط دول المجلس بشبكة قطارات حديثة تمتد لأكثر من 2100 كيلومتر، ما سيشكل دعما لوجستيا رئيسيا للتأشيرة الجديدة ويعزز حرية التنقل بين الدول الأعضاء.
رحبت منظمة السياحة العالمية بالمبادرة، ووصفتها بأنها نقلة نوعية نحو تعزيز مكانة الخليج على خارطة السياحة العالمية. وتشير التقديرات إلى أن التأشيرة قد تُحدث تغييرا في سلوك الزوار، عبر تشجيع الرحلات متعددة الوجهات في إطار زيارة واحدة، على غرار نظام “شنغن” الأوروبي.
ولم تُعلن بعد الرسوم الرسمية للحصول على التأشيرة، لكن مصادر مطلعة رجحت أن تكون موحدة وجاذبة، بما يدعم تنافسية المنطقة في سوق السياحة العالمي.
وتسعى دول الخليج من خلال هذا المشروع إلى ترسيخ موقعها كمركز سياحي وثقافي إقليمي، وتعزيز التعاون الأمني، وتنويع مصادر الدخل، في ظل مساع مستمرة للحد من الاعتماد على صادرات الطاقة.



