
مكتب أكادير / هشام الزيات
لم تعد شوارع وأزقة مدينة أكادير، التي طالما وصفت بالهدوء والانسيابية، كما كانت في السابق، بل تحولت في الآونة الأخيرة إلى مسرح مفتوح لممارسات خطيرة يقودها شبان متهورون على متن دراجات نارية، في مشاهد أقرب إلى سباقات الموت، تهدد سلامة المواطنين وتزرع الرعب في نفوس الساكنة .
ففي عدد من الأحياء، يتكرر يومياً مشهد الانطلاق بسرعة جنونية، مصحوبا بضجيج محركات صاخب يخترق سكون الفضاءات السكنية، في غياب شبه تام لآليات الردع الفعالة أو البنيات التحتية الكفيلة بكبح هذا التهور، كالمخفضات الطرقية وعلامات التشوير الواضحة .
ووفق معطيات متطابقة من مصادر محلية وفعاليات مدنية، فإن هذه الظاهرة لم تعد مجرد سلوك معزول، بل تحولت إلى خطر حقيقي يهدد حياة الراجلين، خصوصاً الأطفال والمسنين، الذين يجدون أنفسهم وجهاً لوجه أمام دراجات مندفعة بسرعة لا تتيح أي فرصة للتفادي أو النجاة .
أضحت اليوم الأحياء التي كانت في وقت قريب فضاءات آمنة للسكن والعيش، “نقطاً سوداء” تتربص بها حوادث السير، في ظل تنامي حالة الاستهتار بقواعد السلامة الطرقية، وغياب الوعي بخطورة هذه التصرفات على الأرواح والممتلكات .
وتزداد حدة هذه الظاهرة بشكل لافت خلال الفترات التي تعقب المناسبات والأعياد، حيث تسجل عودة قوية لمثل هذه السلوكيات، ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول نجاعة التدخلات الحالية، ويدق ناقوس الخطر بشأن احتمال وقوع مآس إنسانية قد تكون عواقبها وخيمة .
وأمام هذا الوضع المقلق، تتعالى أصوات الساكنة والمهتمين بالشأن المحلي مطالبة بتدخل عاجل وحازم من طرف الجهات المختصة، عبر تكثيف الدوريات الأمنية، وتفعيل المراقبة الصارمة، إلى جانب تجهيز الأحياء بمخفضات السرعة، وتعزيز التشوير الطرقي، فضلاً عن إطلاق حملات تحسيسية تستهدف فئة الشباب .
إن استمرار هذا “السباق مع الموت” في شوارع أكادير لم يعد يحتمل التأجيل، فالأمر يتعلق بأرواح بشرية وسلامة مجتمع بأكمله، ما يستدعي تعبئة جماعية ومسؤولية مشتركة لإعادة الطمأنينة إلى أحياء “عاصمة الانبعاث”، قبل أن تتحول هذه الظاهرة إلى مأساة لا تحمد عقباها .



