أخباراقتصاد

بطاريات مغربية لسيارات المستقبل.. حلم يتحقق بخطى واثقة.

هيئة التحرير

بدأ المغرب أولى خطواته الفعلية نحو دخول صناعة البطاريات الكهربائية، مع انطلاق أشغال بناء أول مصنع لإنتاج بطاريات السيارات في البلاد، في إطار رؤية صناعية تهدف إلى تعزيز السيادة الطاقية وتنمية القيمة المضافة المحلية.

المشروع تقوده شركة “كوبكو”، وهي ثمرة شراكة بين مجموعة “المدى” الاستثمارية المغربية وشركة CNGR الصينية المتخصصة في مواد البطاريات. ويقع المصنع في منطقة الجرف الأصفر، ويمثل بحسب القائمين عليه نقلة نوعية في مسار التصنيع الطاقي بالمملكة.

ويسعى المغرب إلى إنتاج ما يكفي من البطاريات لتجهيز نحو مليون سيارة كهربائية سنويا، في ظل طموح لجعل البلاد مركزا إقليميا لتصنيع السيارات النظيفة، وتطوير منظومة متكاملة تشمل أيضا بطاريات الليثيوم الموجهة للهواتف الذكية والحواسيب.

أكد وزير الصناعة والتجارة رياض مزور في تصريحات سابقة أن الطاقة الإنتاجية للسيارات الكهربائية في المغرب وصلت إلى 107 آلاف وحدة سنويا، فيما بلغ إنتاج السيارات التقليدية نحو 700 ألف وحدة، ما يعزز مكانة المملكة في هذا القطاع.

تطلب المصنع الجديد استثمارات تفوق 20 مليار درهم، وسيخصص لإنتاج مواد كيميائية عالية التقنية تدخل في صناعة بطاريات أيونات الليثيوم، الموجهة بشكل أساسي إلى الأسواق الأوروبية وشمال أمريكا. ومن المرتقب أن تصل طاقته الإنتاجية إلى 70 غيغاواط ساعة سنويا

يرى الخبير الاقتصادي المغربي خالد بنعلي أن دخول المغرب قطاع تصنيع البطاريات يعكس “رؤية استراتيجية” تقوم على تنويع الاقتصاد ورفع نسبة التصنيع المحلي في قطاع السيارات لتصل إلى 80 بالمئة، ثم إلى 100 بالمئة مستقبلا.

ويضيف بنعلي أن هذه المشاريع قادرة على خلق آلاف فرص الشغل وتعزيز التنافسية الصناعية، شريطة مواكبتها ببنية تحتية حديثة وكفاءات مؤهلة واستثمار جاد في البحث العلمي.

إلى جانب مشروع “كوبكو”، وقعت الحكومة المغربية في يونيو 2024 اتفاقية مع مجموعة “غوشن هاي تيك” الصينية الأوروبية، لإنشاء مصنع ثان بقيمة 1.28 مليار دولار في مدينة القنيطرة. وتهدف الاتفاقية إلى خلق 17 ألف فرصة عمل، منها 2300 وظيفة عالية الكفاءة.

وتعد هذه المنشأة الأولى من نوعها في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ما يعزز طموح المغرب في أن يكون منصة صناعية إقليمية في مجال السيارات الكهربائية والطاقة النظيفة.

في شتنبر 2024، أطلق المغرب أول سيارة هجينة مصنوعة محليا، تجمع بين محرك احتراق داخلي ومحرك كهربائي. وتعد هذه الخطوة تتويجا لمسار متصاعد بدأ بإنتاج سيارات كهربائية بمدينة طنجة، ثم تصنيع أول سيارة كهربائية من طراز “ستروين” في القنيطرة عام 2020.

كما تم في العام نفسه تطوير أول محطة شحن محلية للسيارات الكهربائية، ما يؤكد تقدم المملكة في إنشاء منظومة متكاملة لدعم التحول الطاقي.

ويؤكد بنعلي أن المغرب يمتلك اليوم خبرة صناعية معتبرة وموقعا تنافسيا يؤهله للعب دور محوري في سلاسل الإمداد العالمية لصناعة السيارات، مشددا على ضرورة تعميق الاندماج الصناعي والتكنولوجي لرفع العائد الوطني من هذه المشاريع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock