مقالات واراء

ناذر … دكتورة تحمل طفلة طالبتها خلال درس هام بجامعة أمريكية

في إحدى قاعات محاضرات جامعة “جورجيا غوينيت”، كانت هناك طالبة تقف على مفترق طريق صعب: لم تجد من يرعى طفلها الرضيع، وكانت على وشك أن تغيب عن إحدى أهم محاضراتها. بدافع القلق، تواصلت مع أستاذتها، الدكتورة راماتا سيسوكو سيسيه، وطلبت منها الإذن بإحضار طفلها معها إلى القاعة.

ابتسمت الدكتورة سيسيه، وأجابتها بكل دفء:
“تعالي ومعك صغيرك، وسنتدبر الأمر.”

حضرت الطالبة بالفعل، لكنها وجدت صعوبة كبيرة في التركيز ومتابعة الدرس، فالطفل في حضنها، يتقلب ويطلب الانتباه. وهنا، تحركت مشاعر الأمومة في قلب الدكتورة، التي لم تكن فقط أستاذة لعلم الأحياء، بل أمًا تنتمي إلى ثقافة أفريقية اعتادت أن تحمل الأمهات أطفالهن على ظهورهن في أقمشة بسيطة.

فجأة، خطرت لها فكرة. خلعت معطف المختبر الأبيض، ولفّت به الطفل بلطف على ظهرها، كما تفعل الأمهات في بلدها “مالي”. ثم عادت لتقف أمام طلابها، وأكملت المحاضرة – التي استمرت ثلاث ساعات – وهي تُدرّس والطفل نائم بهدوء على ظهرها.

وعندما استيقظ الطفل في نهاية الدرس، جلست الدكتورة في مقدمة القاعة، وأرضعته من زجاجته بهدوء، دون أن تقاطع أحدًا أو تشوّش على الصف.

لاحقًا، قامت الطالبة بتوثيق هذه اللحظة النادرة بصورة، نشرتها ابنة الدكتورة، “آنا”، عبر تويتر وكتبت:
“أمي هي قدوتي. اليوم أدّت دور الأستاذة والأم معًا، ودرّست فصلًا كاملًا وهي تحمل طفل طالبتها على ظهرها.”

تلك الصورة لامست قلوب الآلاف، وعبّر الناس في كل مكان عن إعجابهم، واصفين الدكتورة بـ”القدوة” و”الملهمة” و”البطلة”. أما هي، فردّت ببساطة:
“هذا هو جوهر التعليم الحقيقي. لا يمكنني أن أترك طالبة ممزّقة بين أمومتها وطموحها. فقط ساعدتها لتكمل الطريق.”

لأن البطولة أحيانًا لا تأتي من معجزات… بل من معطف أبيض، وظهر دافئ، وقلب يعرف كيف يكون إنسانًا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock