
سماح عقيق/ مكتب مراكش
عزز المغرب موقعه كأحد أبرز الفاعلين في سلسلة إمداد المعادن الحيوية بعد إعلان اكتشاف احتياطي ضخم من الكوبالت في منطقة الأطلس الصغير، قد تبلغ قيمته أكثر من 60 مليار دولار، وفق تقديرات أولية صادرة عن شركة “كاتاليست ماينز” المتخصصة في التنقيب المعدني.
الاكتشاف الذي أطلق عليه اسم مشروع “أماسين”، كشف عن تمعدن سطحي واسع يضم كميات عالية من الكوبالت والنيكل والكروم، على بعد نحو 100 كيلومتر من منجم بوعازر التاريخي. وبحسب معهد المعادن الحيوية، فإن هذا الاحتياطي قد يغير موازين القوى في السوق العالمي للبطاريات، التي تعرف طلبا متزايدا بسبب الطفرة في صناعة السيارات الكهربائية.
ويأتي هذا التطور في وقت تبحث فيه الشركات العالمية عن بدائل موثوقة لسلاسل التوريد التي تعتمد بشكل كبير على جمهورية الكونغو الديمقراطية وإندونيسيا، في ظل تحديات سياسية وبيئية متزايدة. ويقدم المغرب بفضل اتفاقياته التجارية مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، خيارا أكثر استقرارا وجاذبية للمصنعين الغربيين.
ويتميز منجم أماسين بإمكانية استغلاله عبر التعدين المفتوح، ما يخفض الكلفة ويزيد من مرونة الإنتاج. في المقابل، يشكل قربه الجغرافي من مصفاة كبريتات الكوبالت التي تطورها مجموعة “مناجم” المغربية قرب مراكش نقطة قوة إضافية، مع طاقة إنتاج سنوية متوقعة تصل إلى 6000 طن من الكوبالت المعد للاستخدام في البطاريات.
وتتسابق شركات دولية على الاستثمار في هذا القطاع، بينها مجموعات صينية تسعى لبناء مصاف إضافية بالتعاون مع شركاء مغاربة.
كما تعمل شركة “المدى” القابضة على توسيع شبكة التراخيص، في إطار رؤية متكاملة لتحويل الثروة المعدنية إلى تنمية اقتصادية ومجتمعية محلية.
وتتوقع مصادر في القطاع أن يضاعف المغرب إنتاجه من الكوبالت في حال تأكدت إمكانات هذا المشروع، ما سيضعه ضمن أكبر خمسة منتجين في العالم، ويجعل من منطقة سيروا إحدى أبرز الوجهات الاستراتيجية في سوق المعادن الحيوية العالمية.



