أخبارسياسةمقالات واراء

دعوات قوية من أحزاب وجمعيات حقوقية بعدم ترشيح أشخاص تحوم حولها شبهات فساد……!!!

هند جوهري

 

في ضوء التحضيرات للانتخابات المقبلة في المغرب، برزت دعوات قوية من هيئات حزبية وحقوقية لرفض ترشيح شخصيات تحوم حولها شبهات فساد أو تُتابع قضائيًا في قضايا مرتبطة بالمال العام. هذه الدعوات تأتي في إطار جهود تخليق الحياة السياسية وضمان نزاهة الاستحقاقات الانتخابية
هذا وقد قدمت هذه الهيئات مذكرات إلى وزارة الداخلية تطالب فيها بمنع مثل هذه الترشيحات في الانتخابات المقبلة، سواء على مستوى المؤسسة التشريعية أو الجماعات الترابية .
من بين هذه الأحزاب أكد الحزب الاشتراكي الموحد في مذكرته على ضرورة منع المتابعين في قضايا الفساد من الترشح، مشيرًا إلى أن البرلمان الحالي يضم حوالي 30 برلمانياً يقبعون في السجن بتهم فساد وتجارة المخدرات .
كما عبر عبد الإله طاطوش، رئيس الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان وحماية المال العام، أشار إلى أن هذا المطلب يتقاسمه الجميع (دولة، أحزاب، مجتمع مدني، مواطنون)، وأن تفعيله أصبح أمراً ملحا ولا بديل عنه .
و هناك إشكالية قانونية تتعلق بموازنة بين مبدأ البراءة حتى تثبت الإدانة وحماية المال العام من خلال استباق الترشيحات المشبوهة. لكن الواقع يظهر أن العديد من المدانين بالفساد كانوا يدعون البراءة قبل صدور أحكام قضائية ضدهم .
فالتعديلات الأخيرة في قانون المسطرة الجنائية (المادة الثالثة) قيدت صلاحية جمعيات حماية المال العام في تقديم شكاوى ضد المفسدين، حيث أصبحت هذه الصلاحية مقتصرة على هيئات رقابية رسمية مثل المجلس الأعلى للحسابات والمفتشيات العامة . وهذا ماأثار انتقادات من قبل الجمعيات الحقوقية التي ترى في ذلك إضعافاً لدور المجتمع المدني في مكافحة الفساد.
حيث تُظهر الانتخابات في المغظار ظاهرة “الترحال السياسي”، حيث ينتقل مرشحون بين الأحزاب دون التزام بأيديولوجية معينة، مما يفقد الثقة في العملية السياسية ويجعلها مجرد “سوق للترشيح” .
و هذه الظاهرة تساهم في إعادة تدوير نفس الوجوه المشبوهة، مما يعمق أزمة العزوف الانتخابي ويقوض مصداقية الأحزاب .
وعلى العموم يجب تعزيز الشفافية بضرورة إصلاح نظام التمويل السياسي وفرض رقابة صارمة على موارد الأحزاب .
كذلك بتفعيل الآليات الرقابية: تعزيز دور هيئات الرقابة مثل المجلس الأعلى للحسابات والمفتشيات العامة .
بإشراك المجتمع المدني حيث يجب إعادة النظر في التعديلات القانونية التي تقيد دور جمعيات حماية المال العام .
وأخيرا بالتوعية العامة بحملة تثقيفية لأهمية النزاهة في الحياة السياسية فعلى العموم المواقف الحزبية والحقوقية الأخيرة يجب أن تكون لها إرادة قوية لمكافحة الفساد، لكنها تواجه تحديات قانونية وسياسية فالنجاح في تخليق الحياة السياسية يكون بإرادة سياسية حقيقية، بإصلاحات تشريعية جريئة، وبمشاركة فعالة من المجتمع المدني والرأي العام… فقد تبقى هذه المطالبات مجرد إجراءات شكلية في مسار طويل بغية إصلاح حقيقي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock