
هند جوهري
لم يعد الأمر انتقاداً من معارضة أو احتجاجاً في الشارع. هذه المرة جاءت الصفعة من مؤسسة مالية دولية مرجعية. تقرير البنك الدولي لشهر أبريل 2026، المؤلف من 102 صفحة، وضع حكومة عزيز أخنوش أمام مرآة قاسية: *الاقتصاد المغربي عاجز عن خلق الشغل، والبطالة تفاقمت إلى مستويات قياسية، ووعود “مليون منصب شغل” تبخّرت في الهواء*.
*1. الأرقام التي تدين: من 215 ألف إلى 370 ألف عاطل جديد سنوياً*
كشف التقرير أن العجز السنوي في خلق مناصب الشغل قفز من 215 ألف بين 2000 و2020، إلى *370 ألف منصب سنوياً بين 2020 و2024*.
بمعنى آخر: *”تفريخ البطالة” تضاعف تقريباً في عهد الحكومة الحالية*.
النتيجة المباشرة: معدل البطالة بلغ 13.1%، وهو رقم قياسي في الربع قرن الأخير. أما بطالة الشباب بين 15 و24 سنة فقفزت إلى *47%*، أي أن شاباً من كل اثنين خارج سوق الشغل.
أما معدل التشغيل العام فانهار من 53% بين 2000 و2020، إلى 43% فقط بين 2020 و2024. أي أن 10% من القوة العاملة اختفت من السوق في 4 سنوات.
*2. “نمو بلا وظائف”: المفارقة التي تفضح الخطاب الرسمي*
البنك الدولي يقرّ بأن المغرب سيحقق نمواً بين 4% و4.7% سنة 2026. لكنه يصف هذا النمو بـ”النمو بلا وظائف”.
لماذا؟ لأن الثروة لا تتحول إلى فرص شغل. الأسباب بنيوية حسب التقرير:
– *94% من المقاولات صغيرة ومتوسطة* وقدرتها على التشغيل محدودة
– *سن بلوغ سوق الشغل أسرع بـ2.5 مرة من وثيرة خلق الوظائف*
– *19% فقط من النساء نشيطات* في سوق الشغل
– *هيمنة القطاع غير المهيكل* وضعف الإنتاجية
باختصار: الاقتصاد ينمو، لكن المغاربة لا يشتغلون. وهذه “فجوة مقلقة” بين أرقام الناتج الداخلي الخام والواقع الاجتماعي.
*3. البنك الدولي يجلد: توصيات تعني “فشل السياسات الحالية”*
لم يكتف التقرير بتشخيص الداء، بل قدم 4 توصيات رئيسية تعني ضمنياً أن الحكومة الحالية أخفقت فيها:
1. *تعزيز المنافسة في الأسواق* – إشارة إلى استمرار الاحتكار واقتصاد الريع.
2. *تحفيز ريادة الأعمال والاستثمار الخاص* – اعتراف بأن الاستثمار العمومي وحده لا يكفي.
3. *تحسين فعالية الاستثمار العمومي* – تلميح إلى هدر المال العام بلا أثر تشغيلي.
4. *تعزيز شمولية سوق الشغل* – إقرار بإقصاء الشباب والنساء.
التقرير دعا صراحة إلى “إعادة تموقع دور الدولة، من مستثمر مباشر إلى مسهّل ومنظم”. وهي رسالة مباشرة لحكومة أخنوش التي رفعت شعار “الدولة الاجتماعية” مع توسع كبير في الاستثمار العمومي.
*4. بنك المغرب يدخل على الخط: “المسمار الأخير في نعش الحكومة”*
تزامن تقرير البنك الدولي مع تقرير صادم لبنك المغرب قدمه الوالي عبد اللطيف الجواهري. الأرقام متطابقة ومُدانة:
– *البطالة: 12.8%*
– *بطالة الشباب: 47%*
– *تضخم مرتقب 1.9% سنة 2026* مع زيادة أسعار الوقود 5.4%
وصفه مراقبون بأنه “صفعة قوية” و”إنذار مباشر” يكشف الفجوة بين خطاب أخنوش وواقع الأزمة.
*5. سيناريو 2035: إمّا الإصلاح أو الكارثة*
البنك الدولي وضع المغرب أمام خيارين:
– *الاستمرار بالوتيرة الحالية* = مزيد من البطالة والاحتقان.
– *تسريع الإصلاحات الهيكلية* = إمكانية خلق 1.7 مليون منصب شغل إضافي بحلول 2035 ورفع الناتج الداخلي بـ20%.
لكنه اشترط “تغييرات عميقة في مناخ الأعمال” وتسليم مشعل القيادة للاستثمار الخاص. واختتم بالقول إن “الحكومة القادمة ينتظرها عمل كبير لإصلاح ما أفسدته حكومة أخنوش”.
*خلاصة: سقوط خطاب التشغيل*
تقرير البنك الدولي لأبريل 2026 لم يفضح أخنوش فقط. فضح نموذجاً كاملاً قائماً على الشعارات. *”مليون منصب شغل” تحول إلى 370 ألف عاطل جديد كل سنة. “الدولة الاجتماعية” أنتجت 47% بطالة في صفوف الشباب*.
الأرقام لا تكذب. والمؤسسات الدولية لا تجامل. عندما يقول البنك الدولي إن المغرب يواجه “صعوبة في تحقيق نمو شامل وغني بفرص الشغل”، فهو يعني: *الحكومة الحالية فشلت في الامتحان الأهم: امتحان التشغيل*.
والشارع المغربي لا ينتظر تقريراً آخر ليفهم. يكفيه أن ينظر إلى طوابير العاطلين أمام الوكالات، وإلى 47% من شبابه خارج الحساب.



