سياسةمقالات واراء

جماعة أكادير تتجه نحو التفويت… والمواطنون يتساءلون: من يدير المدينة؟

مكتب أكادير / هشام الزيات

في خطوة تثير الكثير من الجدل، تتجه جماعة مدينة أكادير برئاسة السيد رئيس الحكومة إلى تفويت عدد من المرافق العمومية الحيوية إلى شركات خاصة، في ما يبدو أنه تحول جذري في طريقة تدبير الشأن المحلي، ووفق المعطيات المتوفرة، فإن القرار يشمل مؤسسات ومرافق كانت، إلى وقت قريب، رموزا للملكية الجماعية والخدمة العمومية المباشرة .

من بينها المتاحف والمسابح (التي تم بالفعل تفويتها)، ثم النافورات وملجأ الكلاب الضالة و المرابد وأخرا قصبة أكادير أوفلا… كلها مرافق في طور الإنتقال إلى التدبير المفوض أو إلى عقود شراكة مع القطاع الخاص، ويضاف إلى ذلك اعتماد صيغ أخرى لتدبير المحطة الطرقية ودار الفنون وصيانة المساحات الخضراء والإنارة العمومية، في تحول شامل يبدو أنه سيغير ملامح العلاقة بين المواطن والمرفق العمومي .

ورغم أن المسؤولين الجماعيين يدافعون عن هذا التوجه باعتباره “حلّا عمليا” لمواجهة العجز المالي وتحسين جودة الخدمات، فإن فئات واسعة من الساكنة وفعاليات المجتمع المدني تعبر عن قلقها من تداعيات هذا النموذج، خصوصا في ظل غياب آليات فعالة للمراقبة والمحاسبة .

ويطرح هذا التحول المطروح عدة أسئلة جوهرية: هل نحن أمام تحديث لطريقة التدبير عبر الشراكة مع القطاع الخاص؟ أم أن الأمر يتعلق بتفويت تدريجي لدور الجماعة، وتحويلها إلى مجرد متفرج على تسيير الشأن المحلي؟

ففي ظل ضعف الشفافية حول طبيعة العقود والشركات المستفيدة، تتخوف الساكنة من أن تتحول هذه الشركات إلى “سلطات موازية” تفرض شروطها وأسعارها، دون حسيب أو رقيب، وتاريخ تدبير بعض القطاعات الحيوية من طرف الخواص – مثل النظافة أو النقل الحضري في مدن أخرى – لا يطمئن كثيرًا .

وهنا يتساءل المواطنين الحق في المدينة… لمن؟
ويذكر أيضا أن المدينة ليست فقط بنايات وخدمات، بل هي فضاء مشترك، يجب أن يدار بروح العدالة والمشاركة، والمرافق العمومية ليست مجرد استثمارات، بل حقوق جماعية للمواطنين، ومع كل تفويت، تتقلص قدرة الجماعة على التدخل الفعلي، ويصبح المواطن في مواجهة مباشرة مع شركات قد لا تضع في أولوياتها سوى الربح .

وفي المقابل، يرى البعض أن تدبير الجماعة لهذه المرافق كان يعاني أصلًا من مشاكل مزمنة، وأن الشراكة مع القطاع الخاص قد تساهم في تحسين جودة الخدمات وتخفيف العبء المالي، غير أن نجاح هذا التوجه مشروط بشفافية التعاقدات، وبوجود مؤسسات رقابية قوية، وبضمان تمثيلية حقيقية للمواطنين في اتخاذ القرار .

وفي ظل هذا المسار المتسارع نحو التفويت، يظل السؤال معلقًا: هل نحن بصدد تحديث فعلي للإدارة المحلية؟ أم أننا نعيش بداية انسحاب الجماعة من مسؤولياتها؟
وفي الحالتين، يبقى الأهم هو ضمان ألا يكون المواطن الحلقة الأضعف في معادلة لا يعرف تفاصيلها، ولا يملك حتى حق مساءلة من يبرمها باسمه .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock